سبق إعلامي كبير لـ (الشرقية).. المالكي 26 .. صورة لم تكتمل
حسين فوزي
جاء لقاء قناة (الشرقية) مع السيد نوري المالكي يوم الأربعاء 4 شباط ليكشف بعداً مهماً من سلوك زعيم دولة القانون، فهو كما فعل مع انتهاء ولايته الثانية، تقبل قرار التحالف الشيعي بعدم التجديد له في ولاية ثالثة، وجيء بالدكتور حيدر العبادي.
طموح شخصي
المالكي قال إنه مرشح الإطار التنسيقي وفي حالة سحب ترشيحهم لهم سيتقبل قرارهم عن طيبة خاطر، وهو موقف يسجل له في إطار مفهوم التبادل السلمي للسلطة كما فعل عام 2014. من جهة أخرى يسجل أن طموحه الشخصي المشروع في تولي رئاسة مجلس الوزراء ليس فوق إرادة القوى السياسية الشريكة في العملية السياسية، بمعنى انه ليس متسلطاً على النظام السياسي، بل هو يعمل ضمن ضوابطه.
بالطبع هذا الموقف المرن بشأن توليه رئاسة مجلس الوزراء وضع الإطار التنسيقي أمام تحدٍ كبير، فمن ناحية هناك فيتو ترامب والتسريبات بشأن ابعاد عقوباته المرتقبة في تفاقم شدة للازمة الاقتصادية الاجتماعية، من ناحية أخرى فأن تراجع الإطار عن ترشيحه يعني في نظر أوساط سياسية وشعبية ثلم للسيادة الوطنية واستقلالية إدارة شؤون العراق. المالكي حاول تخفيف أثر فيتو ترامب بقوله إن ترامب لا يعرفه شخصياً، وما طرحه كان بفعل رسائل تركية سورية قطرية، وضمن سعيه لتخفيف الفيتو تطرق إلى سورية و»الأخ احمد الشرع»، بعد أن كان قد قال عنه « لن التقيه، وهو إرهابي كان سجيناً عندنا». ولا أتفق مع البعض الذي اخذ على المالكي تبديل موقفه من الشرع، فالرجل كان «أبو محمد الجولاني» في سجون العراق عام 2005 ومحاربته نظام بشار الأسد، ليصبح عام 2025 «احمد الشرع» رئيس سورية، بالتالي تصح قاعدة المقولة «لكل مقام مقال ولكل زمان رجال»، بالتالي ليست مثلبة على المالكي تغيير توصيفاته للسيد الشرع.
الحقيقة جاء لقاء المالكي في (الشرقية) خطوة ذكية منه، حيث ان (الشرقية) فضائية تتابعها جماهير عراقية غير متحزبة للسلطات القائمة، إلى جانب متابعتها من أوساط خلف تلقين ترامب الفيتو. والمؤكد أن ما تحدث به المالكي سيكون موضع متابعة من قبل الأطراف المحلية والإقليمية وواشنطن، حيث انه على الأرجح خطاب استهدف المعترضين على ولايته الثالثة، لكن المالكي، كذلك مقدم برنامج المواجهة هشام علي، أغفل استكمال صورة المالكي 26 عندما لم يتطرق إلى 3 قضايا مصيرية ملحة في حياة الشعب العراقي:
1.نهب الفاسدين لثروات الشعب وتدمير فرص التنمية المستدامة، في ظل هوة سحيقة بين رواتب الرئاسات الثلاث ومخصصاتهم وبقية الدرجات الخاصة، والمستوى المعيشي لسلم رواتب الموظفين وبقية العراقيين، وسبل استرجاع الأموال المنهوبة ومساءلة صارمة للفاسدين واعوانهم.
امن داخلي
2.الموقف من السلاح المنفلت سواء المليشيات أو العشائر والعصابات المنظمة، الذي يشكل تقويضاً للديمقراطية والامن الداخلي والوطني.
3.رؤية سبل اخراج العراق من أزمته الاقتصادية المعتمد على موارد النفط وتعظيم موارد إنتاجية زراعية وصناعية وسياحية، في ظل منهج يرشق ملاكات الموظفين، واعتماد الكفاءة العلمية والمهنية في التعيين والتكليف بالمناصب الحساسة وليس التحزب والمحسوبية.
استطاعت (الشرقية)، بكل ما لديها من تحفظات على المالكي، تقديم صورة رجل دولة متوازن مرن في تناول السياسة الداخلية والخارجية، لكن الصورة لم تكتمل حيث يحتاج المواطن إلى إجابات بشأن ضمانات رواتب الموظفين والمتقاعدين والاعانة الاجتماعية، بجانب آفاق إيجابية في تنمية موارد العراق وقدراته غير النفطية، ، وهي خطوات لا بد ان تبني على ما حققه العبادي في حزمة إصلاحات اب 2015 وتطويرها، مع تشخيص ان أعباء التصدي لداعش، أجبرت العبادي على تجاوز موازنة التنمية المستدامة، التي ينبغي ان تكون ركناً رئيساً في برنامج اية حكومة مرتقبة للمالكي أو من يرشحه الإطار لرئاسة مجلس الوزراء.