جهود أمنية وأكاديمية لتعزيز الوعي بخطورة التطرّف
مختصّون: حماية الشباب من الإنتحار تحتاج إلى خطط وطنية
بغداد - ابتهال العربي
سامراء - حنان محمود عبد الرحيم
نظمت وزارة التخطيط، بالتعاون مع المفوضية العليا لحقوق الإنسان، ورشة عمل متخصصة حول مراقبة السلوك الانتحاري والحد من هذه المشكلة، ضمن المحور الثاني من الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية للوقاية من الانتحار 2023– 2030 ٬ بحضور شخصيات حكومية وحقوقية.
وقالت مدير عام دائرة التنمية البشرية في الوزارة، مها عبد الكريم الراوي، في تصريح امس ان (الورشة تندرج ضمن مهام الوزارة في رسم السياسات والاستراتيجيات والخطط التنموية الهادفة إلى تحسين واقع حياة السكان، وتعزيز الامن الاجتماعي)٬ مشيرة الى أن (التحديات المتزايدة خلال السنوات الأخيرة، لا سيما ارتفاع معدلات حالات الانتحار وفق البيانات المرصودة من مجلس القضاء الأعلى، لاسيما خلال 2022 مقارنة بعام 2019، استدعت تكثيف الجهود البحثية والتخطيطية لمعالجة الظاهرة، عبر استعراض مقاربات علمية ووقائية شاملة)٬ وأضافت الراوي ان (التنمية البشرية تدارست هذه الظاهرة عبر إعداد تحليلات وتقارير تخصصية، جرى على أساسها تضمين أهداف وبرامج وخيارات ضمن الوثائق التنموية التي تعدّها الوزارة)، مرجحة أبرز الأسباب إلى (عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية لدى فئة الشباب)٬ وطرحت الورشة عرضين تخصصيين، تحدث الأول، الذي قدمته المدربة في المفوضية العليا لحقوق الإنسان٬ خلود لطفي البياتي، عن (موضوع الانتحار من منظور حقوق الإنسان، فيما تضمن الثاني، الذي قدمته الخبيرة الدولية في المفوضية٬ أيام شريف جواد، الإطار القانوني المرتبط بهذه الظاهرة)٬
تطبيق مبادئ
وشدد خبراء خلال مناقشة مشكلة تزايد الانتحار بين الشباب والطلبة على (ضرورة الاخذ بنظر الاعتبار جملة المقترحات والتوصيات التي خرجت بها الندوة٬ من بينها تعزيز تطبيق مبادئ حقوق الإنسان، إعداد وتفعيل الاستراتيجيات والخطط الوطنية، إتخاذ إجراءات الحماية الوقائية والتوعية المجتمعية والتثقيف، والكشف المبكر عن محاولات الانتحار). على صعيد متصل٬ نظّم قسم التاريخ في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة سامراء٬ ندوة علمية توعوية، بالتعاون مع الشرطة المجتمعية، تحت عنوان « التطرف بكل أنواعه الجذور التاريخية والتحديات المعاصرة «، بحضور مختصين وأكاديميين، إلى جانب عدد من التدريسيين وطلبة الكلية، ضمن التوجهات الحكومية والاكاديمية الخاصة بمحاربة التطرف وتعزيز الوعي المجتمعي. واستهل مسؤول الشرطة المجتمعية في سامراء، بشار عبد الحميد جعفر، الندوة بمداخلة اشار فيها الى (دور الشرطة المجتمعية في الوقاية من التطرف)٬ مؤكداً (أهمية الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والأمنية في ترسيخ ثقافة الاعتدال٬ وتعزيز الوعي بخطورة الفكر المتطرف على السلم المجتمعي، ولا سيما في ظل التحديات الفكرية والإعلامية الراهنة)٬ وسلطت الندوة الضوء على (مفهوم التطرف بوصفه ظاهرة متعددة الأبعاد، ترتبط بعوامل فكرية واجتماعية وإعلامية، الأمر الذي يتطلب خطاباً علمياً وفكرياً رصيناً قائماً على الحوار والتفكير النقدي، إلى جانب إسهام فاعل من المؤسسات التعليمية في تحصين المجتمع)٬ بحسب المختصين المشاركين في الندوة٬ وركز أساتذة قسم التاريخ خلال الندوة، كل من زيد محمد مصطفى، خالد سعود كاظم، وأنسام عبد الحميد حسين، على (جذور التطرف عبر المراحل التاريخية المختلفة)٬
خطورة توظيف
لافتين الى (انعكاسات المشكلة ضمن بعض التجارب التاريخية، وخطورة توظيف الأحداث والنصوص خارج سياقها الزماني والمكاني، مع تأكيد اهمية دور المنهج التاريخي النقدي في تفكيك الخطاب المتشدد).
واختُتمت الندوة بالتشديد على أن (الوعي التاريخي يعد ركيزة أساسية في مواجهة التطرف بكل أشكاله، وأن التكامل بين الجهد الأكاديمي والمؤسسات المجتمعية ينسجم مع التوجيهات الحكومية الهادفة إلى بناء بيئة فكرية آمنة ومتوازنة).