تداعيات ومقترحات.. الدواعش في العراق مرةً أخرى
محسن القزويني
شَرعت القيادة الوسطى الامريكية بنقل 7000 من الدواعش من الاراضي السورية الى العراق بحجة تهديدهم للامن الامريكي، وفعلا تم نقل 150 معتقلا كانوا بمركز احتجاز في الحسكة الى موقع احتجاز داخل الاراضي العراقية، وسيتم خلال ايام نقل البقية ضمن خطة امريكية وافق عليها العراق على ان تتم محاكمتهم في العراق، وقد بررت الحكومة العراقية هذا الاجراء بانها عملية استباقية الغاية منها الحفاظ على الامن الوطني ، باعتبار ان وجود هؤلاء الدواعش على الاراضي السورية في ظل الاوضاع الراهنة يُشكل خطرا على الامن الوطني العراقي في حالة فرارهم من اماكن الاحتجاز ، وكان الاولى بالولايات المتحدة نقل هؤلاء الدواعش الى جزيرة غانتنامو لتدرء عن نفسها الخطر ولا تحمِّل العراق تبعات هذا الخطر الذي سيُكلفه مسؤوليات وتبعات عديدة اقتصادية وسياسية وعسكرية واجتماعية.
ازمة اقتصادية
ففي الجانب الاقتصادي جاء نقل هذا العدد الكبير من الدواعش في وقت يمر به العراق بازمة اقتصادية اضطرت الحكومة على اثرها باتخاذ بعض القرارات منها ما يتعلق بخفض الرواتب والغاء الخدمة الجامعية عن اساتذة الجامعات وزيادة وتيرة الضرائب والغرامات على شرائح الشعب العراقي .
وقد يضيف تدفق هذا العدد الكبير من الدواعش الى مزيد من الانفاقات على الحراسة والطعام واجراء المحاكمات وكلها تتطلب ميزانية خاصة تثقل الموازنة العراقية، اما على الصعيد السياسي فوجود الدواعش على الاراضي العراقية ُيعد قنبلة موقوته تنفجر في اية لحظة كما حدث في 2014 حيث استطاع الدواعش من احتلال ثلاث محافظات عراقية ولم ينسحبوا منها الا بعد تقديم الالاف من الشهداء من الجيش العراقي والشرطة والحشد الشعبي وبعد دمار شبه تام شمل الموصل والمحافظات الاخرى التي خضعت لسيطرة داعش زهاء عامين.
وعلى الصعيد العسكري تعد سجون الدواعش مدارس لتربية الارهابيين والقتلة والتدريب على اقتحام المدن والتسلل وتسلق اسوار السجون ولهم خبرة طويلة في هذا المضمار فالذين اقتحموا المحافظات العراقية هم الذين فروا من سجن ابو غريب و التاجي قبل عام من غزوهم للعراق ، فقد صنعت منهم هذه السجون قادة عسكريين تولوا مسؤولية السيطرة والتحكم بالمناطق التي احتلوها وذلك خلافا لما تقوله السلطات بان هذه السجون ستتحول الى اماكن لتاهيلهم واندماجهم في المجتمع، فقد اثبتت التجارب انها اصبحت اماكن لتدريبهم و تربيتهم على التطرف و الكراهية الامر الذي لا ينفع بهم الا نقلهم الى جزيرة نائية في عمق المحيط ليعيشوا هناك بعيدا عن البشر.
واما على الصعيد الاجتماعي فوجود هذا العدد الكبير من الدواعش في العراق ولفترات طويلة في الاحتجاز سيُزيد من احقادهم على الشعب العراقي وتجرأهم على الاجهزة الامنية والجيش العراقي الامر الذي سيتسبب في اتساع الهوَّة بينهم وبين فكرة الاندماج بعد خروجهم من المعتقلات. والسؤال الذي يُطرح على السلطات العراقية ماذا سيكون مصير هؤلاء الدواعش بعد صدور الاحكام عليهم ؟
سلطات فرنسية
فهناك 5400 سوري و 2000 اجنبي من 60 جنسية فهل سيبقى هؤلاء داخل المعتقلات الى الابد؟ بعد ان رفضتهم دولهم ، ولنا نموذج حي فقد رفضت السلطات الفرنسية استقبال سبعة من الدواعش ممن يحملون الجنسية الفرنسية وحتى انها رفضت صدور الحكم على ثلاثة منهم بالاعدام ، فالتجارب العديدة تدلل بما لا يدع ادنى شك بان وجود هؤلاء الدواعش في العراق سيُشكل خطرا مزمنا يهدد الامن العراقي سواء كانوا في المعتقلات او خارجها بعد ان تلوثوا بالفكر الارهابي الداعشي فكان الاجدى بالحكومة العراقية ان ترفض نقلهم الى العراق وتطالب الولايات المتحدة بتحمل مسؤوليتها واختيار اي مكان آخر لاحتجازهم غير العراق، وتتحمل التبعات المالية على وجودهم في الاحتجاز،
وأمام الامر الواقع الذي حدث وموافقة الحكومة العراقية على نقلهم الى العراق كان لابد من التاكيد على النقاط الاتية؛
اولا: تكون ادارة السجون والمعتقلات بايدي عراقية.
ثانيا : الاسراع في محاكمتهم وتحديد مصيرهم.
ثالثا: تحمُّل التحالف الدولي النفقات المالية المترتبة على حجزهم ومحاكمتهم.
رابعا: ارجاع ذوي الجنسيات الى بلدانهم بعد صدور الحكم عليهم وهذا ما لا يتحقق الا بقرار من مجلس الامن .
من هنا فالعراق مطالب اليوم بدعوة مجلس الامن الى عقد اجتماع لغرض الزام التحالف الدولي ضد الارهاب والدول التي يعود اليها هؤلاء الدواعش الى تحمُّل مسؤولياتها الجسام ولا يُحمّلوا العراق وحده كامل المسؤولية.