نفط الخمسين دولاراّ قلق وصداع يطرق أبواب العراق
سيف الحلفي
يشهد العراق اليوم فعليا تحدي اقتصادي وسياسي واجتماعي كبير غير مسبوق وغير معتاد عليه
وخاصة مع تصاعد الحديث في الولايات المتحدة عن رغبة الرئيس دونالد ترامب في خفض أسعار النفط إلى حدود الخمسين دولارًا للبرميل وهو وعد يبدو انه ماضي في تنفيذه
ولكن المخيف والمقلق في الموضوع إن استمر هبوط اسعار النفط سيشكل وسيقلص الإيرادات النفطية للعراق بما لا يقل عن 25% خلال عام واحد
وهذه كارثة اقتصادية للعراق وخاصة المشكلة الأزلية للاقتصاد العراقي لم تحل كونه انه اقتصادي ريعي يعتمد على النفط فقط
وهنا العراق ???????? لم يعد يمتلك رفاهية الاعتماد المطلق على النفط في ظل هذه الضغوط الدولية” المتزايدة على أسعاره الحالية
وفي المقابل نجد أن الحكومة العراقية بدأت فعليا بتفعيل نظام الأسيكودا في المنافذ الحدودية لضبط الجمارك ومنع الهدر
مما لاشك فيه هذا الفرق الكبير والتي اشارت اليه التقارير في الإقيام الدولارية الكبيرة للحوالات الخارجية ففي سنة 2025 وصلت إلى اعتاب 80 مليار دولار حوالات خارجية صادرة من المصارف العراقية
في المقابل كانت ارقام البضائع الداخلة للعراق في اعتاب 40مليار دولار
هذا الفرق الكبير كانت له مردوداته السلبية حول السبب الرئيسي لهذا الفرق الكبير
وهنا كانت الظروف الحقيقية تتضح في دفع الحكومة العراقية إلى تطبيق أنظمة صارمة في التصريح المسبق للبضائع قبل دخولها البلاد ونظام الاسيكودا والتي ستحد من التلاعب بالفواتير والتهريب المنظم
ونلاحظ ان المشكلة بدات تتعقد وتتفاقم في أن رفع التعرفة الكمركية على عشرات السلع المستوردة أصبح خيارا لا مفر منه لتعويض تراجع الإيرادات النفطية
ولكن من دفع الثمن المواطن العراقي البسيط
نعم ان هذه الإجراءات التنظيمية والرقابية ستزيد من إيرادات الدولة غير النفطية لأول مرة بشكل ملموس وواضح منذ سنوات.
ولكن نوكد في المقابل أن المواطن العراقي سيكون الحلقة الأضعف في هذه المعادلة الصعبة وبالتالي يكون الضحية في ارتفاع الأسعار
وهنا هل سندخل في الانكماش التضخمي لان الأسعار سترتفع والقدرة الشرائية ستتراجع والطبقة الفقيرة ستدفع الثمن الأكبر
ولكن وفق التحديات والمخاطر الجيوسياسية التي تحيط العراق واضطرابات اسعار النفط وفق الزيادة الكبيرة في النفقات التشغيلة وخاصة رواتب الموظفين التي قد تصل إلى سبعة 7️⃣ ترليونات شهرية
سيكون إلزاما على الحكومة العراقية في تبني سياسة واجراءات تقشفية تشمل تقليل الإنفاق غير الضروري وتأجيل بعض المشاريع الثانوية
مع مراعاة ضرورة الاهتمام الحكومي في التأكيد على مبدأ أن الرواتب الأساسية ستبقى خطًا أحمر
ولكن في المقابل بقية الامتيازات الإضافية قد تخفض أو تلغى
وهذا بينه قرار مجلس الوزراء الجديد في ان شهادة الماجستير والدكتوراه لن تحتسب في معادلة تحديد الراتب
وستكون الحكومة العراقية مجبرة في مسالة تصحيح او تعديل او تشريع قانون الضرائب الجديد الذي سوف يبحث فرض رسوم وضرائب جديدة على بعض الخدمات والسلع الكمالية وعلى ترسهم النشاطات وعلى اعادة تحديد وشمول الضرائب لكثير من القطاعات
وأن هذه الخطوات رغم قسوتها وشدتها ولكن قد تكون ضرورية للحفاظ على الاستقرار المالي في هذا الظرف الدولي الصعب
لكن المواطن العراقي سيظل يشعر بقلق متزايد من تراكم الأعباء المالية والاجتماعية عليه في وقت ما زالت فيه الخدمات ضعيفة
ولكن وفق هذه المعطيات فإننا نطالب ونناشد بأن ترافق هذه القرارات برامج دعم للفقراء والموظفين محدودي الدخل.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الحكومة عبور هذه المرحلة الصعبة من تاريخ العراق دون أن يدفع المواطن الثمن وحده
محامي