الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رؤية بنسق الحرب ومآلاتها في أشياء تحدث


رؤية بنسق الحرب ومآلاتها في أشياء تحدث

حيدر علي الاسدي

 

ان ما جرى في العراق عام 2003 يمثل ازمة لاعتبارات عدة اولها ان الازمة لها تأثيرات عنيفة وقوية خلال وبعد وقوعها، ولها مضاعفات وخسائر مالية وبشرية ، فضلا عن خلق اجواء من الرعب والذعر والصدمات النفسية لدى الشعب الذي تم مهاجمته ، وان الازمة السياسية ان لم تحل وتعالج فأنها تتفاقم كما حصل بعد حرب 2003 ، ناهيك عن ان جو الازمة يخلق نتيجة لوجود ندرة وعدم دقة في المعلومات فضلا عن استنزاف الموارد البشرية والمالية وثقل الاعباء ونتائجها السلبية فيما بعد، فيمارس المتسبب في الازمة عدة ضغوطات لتصعيد الازمة وزيادة حدتها وكل هذا جرى في العراق، اذ تمثل الحرب على العراق ازمة سياسية دولية، وذلك عبر استخدام عدة أدوات لإدارة هذه الازمة ومنها الأداة السياسية عبر محاولة تجنب اطراف النزاع خسائر المواجهة العسكرية وتأتي الإدارة لهذه الازمة عبر الوساطات والمساعي الدبلوماسية والمفاوضات، والإداة الأخرى هي العسكرية والتي تضم استخدام العنف او التهديد باستخدامه ، اما الإداة الاقتصادية للتعاطي مع هذه الازمة فتضم سلسلة إجراءات منها المقاطعة والحظر الاقتصادي ، وأخيراً الإداة الإعلامية عبر توظيف وسائل الاعلام لترسيخ صورة معينة عن طرف الازمة الاخر، والازمة التي شهدها العراق عام 2003 ضمت استخدام أمريكا لجميع هذه الوسائل وهو الذي شكل خطورة على أبناء هذا البلد وبلدان المنطقة العربية برمتها، وفي الوقت ذاته فان الحرب على العراق تمثل من جانبها الاخر ازمة اجتماعية لان الحرب العسكرية تمثل ازمة راهنة للأمن الاجتماعي ، فالعدوان العسكري يعد تهديد واضح للسلم والامن الدولي والداخلي ، لأنه يصاحب مصادر تهديد أخرى مثل: الجريمة المنظمة ، الارهاب ، التلوثات البيئية ، الجوع والفقر والتخلف، لذا سعى الكاتب المسرحي البريطاني (ديفيد هير) في هذا النص (أشياء تحدث) لتضخيم الآثار الاجتماعية والسياسية التي تسببت بها هذه الحرب، وهو الكاتب الموقفي الذي يتبنى من خلال خطاباته الفكرية (في متن نصوصه المسرحية)، مناقشة وكشف الانحرافات والازمات في المفصل السياسي الغربي ، وبخاصة معاداته الواضحة للأصولية الامريكية وحقبة اجتياح العراق فهو قدم النتائج البشعة لهذه الازمة (حرب احتلال العراق 2003) بطريقة (المعلومات الدقيقة مع شيء بسيط من رؤية الكاتب وخياله)، فقد عالج ديفيد هير في هذه المسرحية الازمة السياسية من خلال مناقشة قضية متلامسة مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي تفرزها ظروف معينة ، فالمسرحية تتحول لإداة تعبئة للإرادة، وتمثل المسرحية وفقا لرؤيتها السياسية وظيفة إصلاحية اذ تتخذ شكل استبدال نظرية بأخرى ، وكذلك تذهب باتجاه الأيدولوجيات المتصارعة داخل اطار الازمة، وتحقيق الوعي للجماهير بتحول أفكار النص لوعي المتلقي للمشغل السياسي الأهم (القضية التي تدور حولها الازمة) اذ تأخذ أحيانا شكل التنفيس واحيانا الشحن، فلم يقدم المؤلف رسالة تفسيرية للازمة وحسب بل محاولة التغيير من خلال تقديم معالجات فكرية لأسلوب الحكم وشكله وحقوق الانسان ، اذ يمارس الكاتب لهذا النص وفقا لهذه الرؤية دور المثقف العضوي بخطاب يبين خلاله عمق الوعي باللعبة السياسية وخطاب يعكس الفوضى لدى أصحاب القرار ( الجانب المصنع للازمة/ أمريكا وحلفاؤها)

ازمة الحرب

وقد استلهم عنوان هذه المسرحية من احدى تصريحات (وزير الدفاع الامريكي دونالد هنري رامسفيلد) حينما سأله احد الصحفيين عن الفوضى التي خلفتها ازمة حرب 2003 على العراق ، كاشفاً عن اتخاذ جانب أمريكا الى ما يسمى بالدبلوماسية القسرية اي استراتيجية التفاوض من خلال التلويح باستخدام القوة على الطرف الآخر لتنفيذ المطالب: ((صحفي: ما ردك يا سيادة الوزير على اخبار السلب والنهب في بغداد ؟رامسفيلد : رأيت الصور، هذه الصورة رايتها وانا يمكنني التقاط صور من اية مدينة في أمريكا ، فكروا فيما حدث في مدننا حين وقعت فيها مشكلات ، واعمال شغب ونهب ، تلك أشياء تحدث...فهؤلاء الذين يسلبون وينهبون يعرفون ماذا يفعلون يعرفون انهم يرتكبون عملاً شنيعاً عملاً قذراً وهو نتيجة للحرية فالشعب الحر حر في القيام باخطائه وارتكاب جرائم وافعال سيئة ،أيضا هو حر في ان يعيش حياته)) يتبين في مفتتح المسرحية جوهر الحرية السلبية التي تسهم بتهديم البلد والتي تأتي عبر المحتل في رؤية ما بعد كولونيالية يقدمها المؤلف الى نتائج اشتعال ازمة سياسية تفضى الى حالة الحرب ، وهذا تبرير للفوضى التي خلفوها ان الكاتب يشير الى ان عمليات الاحتلال التي تأتي بهذه الطريقة انما تفضي الى هذه الفوضى والدمار والسرقات وتهديم المؤسسات، كما ان هناك تضارب المصالح، عدم استيعاب المعلومات بدقة ، الشائعات ، استعراض القوى ، الإدارة العشوائية، الاطماع ، كلها أسباب نشوب الازمات وهي ما وقعت بالتحديد في الازمة السياسية التي تحولت لحرب عام 2003 على العراق والتي يشير لها بدقة الكاتب البريطاني ديفيد هير، وفي ثيمة التركيز على (الصحافة) في تقديم المعطيات ومراحل تطور الازمة ابتداء من التفاوض وصولاً لقرار الحرب وحتى مابعد الازمة اذ يتخذ الكاتب هذا الأسلوب بوصف حالة الظهور امام وسائل الاعلام والتصريح بإمكانية السيطرة على الأوضاع العامة والتصدي لها كأحد أساليب إدارة الازمات وهذا ما كانت تفعله الإدارة الامريكية لإيهام جمهورها بسيطرتها على الموقف من الإرهاب، واسترجاع حقوق (امنها وشعبها) بإشعال فتيل ازمة احتلال العراق بوصف نظامه حاضن للإرهاب حسب ادعاءات الطرف الاخر من الازمة (أمريكا وحلفاؤها) كما ان المؤلف يستدعي ازمة سياسية أخرى تحولت الى حالة حرب، وهي الحرب على فيتنام 1975 ، ثم استعراض الازمة الفلسطينية المستمرة مع الكيان الصهيوني، فمن خلال ما تقدم يبدو ان السياسة الامريكية كانت تخطط للتعامل مع ازماتها في الشرق الأوسط بصورتها الشمولية ومنها شن الحروب، بخاصة حينما يصلون لمصادر القرار، انهم يستدعون أزمات تاريخية (للإفادة منها) في قراراتهم الحالية (آنذاك) في سبيل البحث عن ظروف مشابهة لمعالجة مسألة الإطاحة بنظام الدكتاتور صدام حسين، ظهر بوش مع بعض السمات التي اكد عليها المؤلف ديفيد هير في هذه المسرحية والتي استدعاها من خطاباته إزاء ما يجري من ازمة اتخاذ قرار الحرب على العراق، فكان يستخدم المفردات التي تكشف عن جانبها الايهامي والعاطفي لكسب تأييد الشعوب الغربية وكذلك الشعب الأمريكي على وجه الخصوص، وهذا يدلل على فكرة الحملة الصليبية واضافة الهالة القدسية على قرارتهم لكسب تأييد الشعب لقرار الحرب، وهو ما ظهر في خطابات بوش خلال هذه المسرحية وفي واقع الازمة بالذات، من خلال استخدام مفردات (الخطة الإلهية) وغيرها.كما يكشف المؤلف احد أسباب ازمة الحرب هذه من خلال كذبة وجود أسلحة الدمار الشامل وهو ما اعترفت به بعد ذلك الإدارة الامريكية: ((رايس: عندما نحلل المنطقة بدقة سنجد الخطر الحقيقي يأتي من زعزعة استقرارها . تنيت : ها هي الصورة.رايس: ومن اين سياتي الخطر؟ سياتي من صدام حسين .....تنيت :امامنا خطة سكة حديدة وقضبان ركزوا النظر وسترون عربات البضاعة قادمة رامفسيلد : أرى العربات.

مواد كيميائية

 تنيت : ومبرد المياه ، الصورة التقطتها طائرة استطلاع محتواها نوع من الحبيبات الغريبة .....هذا يبدو كمعمل ينتج مواد كيمائية واما مواد بيولوجية لصناعة الأسلحة)) ان المعلومات المضللة، تبدو في هذه المسرحية نقطة شروع في انطلاق الازمة الحقيقية على اعتبار ان الإدارة الامريكية وحلفائها كانوا يعتمدون على تقارير ومعلومات مضللة كما يكشف ذلك هير في هذه المسرحية، وبالتالي ان اصطفاف المعلومات المضللة مع الشائعات والضغوطات التي كانت تعاني منها الإدارة الامريكية جراء احداث 11 سبتمبر كلها اوقعتها بهذه الفوضى والذهاب نحو التصعيد للازمة بحيث اوقعها بجملة من التناقضات امام المجتمع الدولي دفعت ثمنه فيما بعد. ان من مهام كسب الأطراف المحايدة قبل اندلاع الازمات هو السعي لإظهار الطرف الثاني من الازمة بانه هو السبب الحقيقي لافتعال هذه الازمة وليس العكس، وهذا ما يتمثل في خطابات أمريكا وربط رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين بالإرهاب والقاعدة للتصعيد من الموقف التأييدي واتخاذ الخطوات المقبلة لكسب الحرب والاطاحة بهذه الازمة وان تميل الكفة لصالحهم، وبالتالي تخلصهم حتى من ازماتهم الداخلية التي كانوا يعانون منها، عبر توجيه الأنظار كلها الى ما يجري في حرب العراق وحسب. ((الصحفي: بلد يئن تحت حكم دكتاتور وشعبه مضطهد أخيرا تحرر البلد من طغيان استمر 25 سنة ، الشعب حر وهو يمشي في الشوارع أخيرا هو حر حين يدلي بصوته، كم هو فاحش كم هو منحط ان توجه انظاركم ليس الى الحاضر ليس الى التحرير ليس الى الشعب المحرر بل الى مناقشة مجردة من الرحمة وبلغة عفا عليها الزمن للطريقة التي بها التحرير هل كانت غير مشروعة او كانت غير ذلك  ،كيف تمت ؟ ماهي تفاصيل تنفيذها؟

 صدام حسين هاجم كل جيرانه ...تصوروا لو كان بينكم دكتاتور في اوربا يقمع شعبه ويهاجم جيرانه ويقتل نصف مليون من شعبه دون تهمة، هل تتصورون حقا كيف سيكون شعور المجتمع الدولي وهو يدفعنا دفعا الى النهوض قوة واحدة للإطاحة بهذا المسيء)) كما كان المؤلف يصر على الربط بين احداث 11 سبتمبر والحرب على أفغانستان والعراق ومن ضمنها إشارات الى مواقف بوش وردات فعله بعد احداث تفجير مركز التجارة العالمي، مع إرادة إدارة بوش التغطية على فشلها بأحداث تفجيرات مراكز التجارة، بافتعال حرب تصرف الأنظار عن الإرهاب الحقيقي بحجة مخالفة العراق لقرار الأمم المتحدة 1441، وهي إدارة ازمة عبر مفهوم (الإدارة بالأزمات) أي افتعال ازمة لصرف الأنظار عن ما جرى لأمريكا في أهتزاز كبير لوضعها الداخلي وبيان هشاشة نظامها الامني فقد جاء في المسرحية، فقد حاولت الإدارة الامريكية التغطية على فشلها بالسيطرة على الإرهاب والقبض على قادته لذا ربطت رموز الإرهاب هؤلاء وبخاصة منفذي احداث 11 سبتمبر مع النظام العراقي مع تقديم صورة مزيفة للرأي العام مفادها بان القضاء على النظام العراقي في ذلك يعني القضاء على كل حاضنات الإرهاب بحيث يقدم الكاتب رؤية مغايرة لهذا الفهم الأمريكي للازمة بالإشارة الى ان ما يحصل العكس وهو زيادة قواعد الإرهاب في المنطقة بعد هذه الحرب بعد ان أصبحت بعض المناطق بيئات وحواضن إيجابية للجماعات الإرهابية التي تستهدف أمريكا والشعب العراقي معاً وتحت عناوين مختلفة ابتداءً في فلول النظام السابق ومن ثم القاعدة وداعش والجماعات المسلحة الإرهابية المختلفة.وفي الوقت ذاته يستعرض الكاتب الموقف العراقي (طرف الازمة الأخرى) بشيء من الخطاب القومي إزاء الهيمنة الامبريالية، والذي يؤكد (موقف أمريكا) المعلن للمجتمع الدولي إزاء النظام العراقي آنذاك وهذا ما يجيء في حوارات المتحدث العراقي عبر التلفاز فديفيد هير هنا ادان كذلك طريقة ادارة ملف الازمة السياسية من قبل الجانب العراقي المتمثل بالرئيس السابق (الدكتاتور صدام حسين) والذي كانت وظيفته تحتم عليه عدم اخضاع بلده الى مشكلات داخلية ودولية، فهو لم يدر الازمة بصورتها الامثل مما اوصل شعبه الى اقصى درجات الازمة والمأساة ، اذا أشار الى انعكاسات الازمة السياسية على الجوانب الأمنية والاقتصادية في العراق وبالتالي قيادة البلد بأكمله الى حالة من الفوضى والدمار الشامل فضلاً عن الخسارات المادية والبشرية. ان لغة الخطاب التي تتعلق بأزمة الامن القومي للبلدان الغربية والأمريكية تركزت طيلة المفاوضات ذلك بان الجانب الأمريكي كان يبعث برسائل مفادها ان (توفير الامن لأمريكا واوربا/ بمقابل انتزاع سلطة صدام حسين بالقوة) والعكس (أي ترك نظام صدام وشأنه) يمثل ازمة حقيقية بانتشار الهجمات الإرهابية التي تؤثر على الامن القومي لهذه البلدان، اذ ان الازمات السياسية تحتاج الى وعي وذكاء وحنكة في ادارتها لذا المؤلف كان دائما ما يوسم قادة الحرب (بالغباء)، كذلك يجب ان تكون هناك رؤية واضحة (لأسباب وقوع الازمة/ المسببات الرئيسة لازمة الحرب) والتي يسعى الكاتب لتفكيكها :((العراقي المنفي: كم عراقيا قتلوا ؟ كم من المدنيين ، لم يعطونا أرقاما ، قتلانا بلا عدد ، عارضنا صدام حسين اكثرنا عارضه لأنه اذى شعبنا ، وايا من كان يؤذي العراقيين الأبرياء فانا احمل نحوه الشعور نفسه واعارضه وسوف اعارضه ، القصد ...الكلمة التي تعبر عما نحن فيه ان العراق تم صلبه بخطايا صدام بعشر سنوات من العقوبات الدولية ، ثم بما يفعلونه الان بالعراق ، هذه في الأساس قصة امة فشلت في شيء واحد وهذا الشيء خطيئة كبرى ، فشلت في حمل مسؤولية نفسها بنفسها ، الخلاصة ان اسوا رجل في البلد هو الذي تولى المسؤولية والى ان تتولى هذه الامة مسؤولية نفسها فستظل تقاسي))((العراقي المنفي : العراقيون قالوا لي قل لأمريكا ما فعلته بنا ، فقلت لهم : انتم تضعون ثقتكم في الجانب الخطأ ،لا تتوقعوا من أمريكا او غيرها ان يفعلوا شيئا لكم نيابة عنكم ، اذ لم تفعلوا ما تريدون بأنفسكم ، فلا بد ان يجري ما جرى لكم))وفعلا جرت للعراق الازمات تلو الأخرى لأن البلد اعتمد على الجهة الخطأ، فقط لان العراق لم يحسن إدارة وضعه الداخلي ولا الخارجي ، جرت الازمات لان العراق لم يتحمل مسؤولياته ورضخ للأمر الواقع ولم يحاول التغيير أولا عبر السكوت على نظام فاشي دكتاتوري (على المستوى الداخلي للازمة) وثانياً عبر (المستوى الخارجي للازمة/الذي يمثل الجانب الخطأ أمريكا وحلفائها) وهو يقدم رؤية مستقبلية تنبؤية تشيء بحقيقة ان الازمة ستستمر ما لم يقرر الشعب مصيره بنفسه ، ويتولى مسؤولية نفسه فانه سيبقى (يقاسي الازمة) و (يستمر مستوى جريان الازمة وتبعاتها) وهو ما حصل بالتأكيد فيما بعد منذ لحظة كتابة المسرحية وحتى الان ،ذلك ان ادارة الازمات السياسية تكمن في عملية انقاذ الحكومة والدولة من الصعوبات والمخاطر والمشكلات التي تواجهها والعمل على ايجاد الحلول لكل المشكلات وصلاتها الاجتماعية وفي الاوقات المناسبة قبل فوات الاوان وتفاقهم وزيادة حدة الازمة ، فمن خلال ادارة الازمة السياسية بالتنبؤ بالمخاطر المحتملة الحدوث يمكن ايجاد رؤية للحل لمواجهة هذه الازمة والقضاء عليها، لذا تتمثل الازمة ومراحلها في نص (أشياء تحدث) لديفيد هير عبر مرحلة (الميلاد / تفكير وتخطيط أمريكا بالحرب) (مرحلة النضوج/ اتخاذ القرار) (مرحلة ما بعد الازمة/ بعد الحرب) ما بعد الازمة تركز على (الدروس المستفادة) طرحها الكاتب من خلال شخصية (العراقي المنفي) في حوارات الختام. ان الازمة التي دارت حولها فصول ومشاهد المسرحية تمثل بعداً سياسياً واضحاً تتبين ملامحه عبر التصعيد للوصول الى حالة الحرب ذلك ان الازمة السياسية في البلد تدخل ضمنها ازمات عدة ومنها ازمة الحروب وهو ما دارت حوله الفكرة الرئيسة لهذه المسرحية، اذ ان اشتعال ازمة الحرب خلف (أزمات سياسية ، واقتصادية ، واجتماعية ) كان لها انعكاساتها الواضحة على شكل البلد وازمات المواطنين على المدى وهو ما كان يشير له المؤلف ويعده من الازمات الجوهرية التي خلفتها السياسة الامريكية في منطقة الشرق الأوسط، ان تحليل عناصر الازمة من خلال تحليل أسباب التوتر على اساس المعلومات المتوافرة ، وتحليل طبيعة الخطر الناتج عن هذه الازمة وتبعاتها ، وتحليل النتائج بشكل موضوعي ومحايد واستخلاص الدروس والايحاء الى اطرف الازمة بضرورة ان تعيد قراءة الوقائع قراءة موضوعية غير محرفة، كله قدمه المؤلف في هذا النص، كما اشار الى ان الشعوب التي لها احتياجات اساسية غير متاحة ممكن هزيمتها بسهولة بمعنى قراءة دقيقة لعوامل (البيئة الداخلية والخارجية) للعراق وهشاشة الوضع، فعدم رضا الشعب على حكومته أيضا يسهم بتأجيج الازمة وتصاعدها، فان الازمات المعاصرة تحولت من شكلها المغلق الى المفتوح اي باتت تتحول من الواقع الى خليط من تأثيرات الواقع والفكر معاً، كما ان مواجهة الازمة وادارتها في الخطاب المسرحي لا يختلف كثيرا عن المواجهة والادارة للازمة من خلال الفكر السياسي وهنا تكمن اهمية المسرح في ادارته للازمات من خلال ملاحقة الواقع وتحليل جذور ازماته وابعادها والعمل على تجاوزها وتقديم الرؤية الواضحة للتعاطي معها، وهو ما سعى لتكريسه كاتب المسرحية البريطاني (ديفيد هير) والذي مارس عبر خطابه الفكري الدور الإصلاحي في التعاطي مع ازمة العراق مع تفكيك خطابات الغرب قبل واثناء وبعد الازمة وتبيان ابعادها وتأثيراتها المستقبلية، مع الاشارة الى سبل الخلاص من هذه الازمة. وفي الختام أقول ان ديفيد هير في مسرحيته (أشياء تحدث) كشف عن زيف المعلومات والادعاءات التي قدمتها أمريكا لتشن حربها على العراق وبالتالي سعيه لتفكيك حقيقة الازمة وحقيقة (قرار الحرب) وقدم سيناريوهات ورؤية تنبؤية عما سيجري في العراق من أزمات بحال بقاء الشعب على الايمان بالجهة الخطأ التي يرغبون ان تخلصهم من ازماتهم.كما ان الكاتب في هذه المسرحية اكد على مرحلة مابعد الازمة وهي وجود من يقود الدولة المحتلة بعد انهيارها كما ان أسلوب رسم السيناريوهات لإدارة الازمة أحد أهم الأساليب التي المتبعة في الازمات الدولية خلال مسرحية (أشياء تحدث)، وهذا هو الدور الحقيقي للكاتب المسرحي الا وهو تقديم رؤية استشرافية للمستقبل.


مشاهدات 56
الكاتب حيدر علي الاسدي
أضيف 2026/01/16 - 11:35 PM
آخر تحديث 2026/01/17 - 3:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 111 الشهر 12259 الكلي 13119682
الوقت الآن
السبت 2026/1/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير