الحنين
عبالكريم الحلو
الحنين
هَمْسٌ
يَلَامِسُ الرُّوحَ
وَيُعَانِقُهَا
فِي صَمْتِ العِشْقِ
هُوَ نَسِيمُ اللَّيْلِ
الَّذِي يَهْمِسُ
فِي أَهْدَابِ القَلْبِ،
وَيَزْرَعُ البَسْمَةَ الخَفِيَّةَ
عَلَى شَفَاه الذِّكْرَى.
هُوَ قَطَرَاتُ الضَّوْءِ
الَّتِي تَتَسَلَّلُ بَيْنَ الظِّلَالِ،
لِتُخْبِرَنَا أَنَّ الفَقْدَ
لا يُمْحَى،
بَلْ يَسْكُبُ دِفْءَهُ
فِي أَخْدُودِ الرُّوحِ.
هُوَ صَدَى الغِيابِ
الَّذِي يَتَلَوَّى حُضُورًا،
وَحِكَايَةٌ لَمْ تَزَلْ
تُرْوَى بِلَا كَلِمَاتٍ.
هُوَ طَيفٌ
يَمْرُسُ أَحْلَامَنَا،
يُسَافِرُ بِنَا
إِلَى أَرْضٍ لَمْ نَطَأْهَا،
حَيْثُ الشَّجَرُ يَهْتَزُّ
مِن شَفَقِ الغُرُوبِ،
وَالنُّجُومُ تَنثُرُ ضَوْءَهَا
عَلَى أَرْوَاحٍ عَطِشَتْ
لِلقُبْلَةِ الأخيرة.
هُوَ هُتَافُ القَلْبِ،
يَرْتَدُّ مِن أَعْمَاقِ الرُّوحِ،
مِثْلَ نَشِيدٍ حَرْبِيٍّ
يَكْسِرُ الصَّمْتَ
كَأُغْنِيَةٍ صَاخِبَةٍ
تَخْتَلِجُ بَيْنَ أَهْدَابِ اللَّيْلِ.
فِي اللَّيَالِي البَارِدَةِ
تُصْبِحُ الرِّيحُ كَفًّا حَانِيًا،
تَمْسَحُ الدَّمْعَ عَن أَجْفَانِنَا،
وَتُنَبِّهُ القُلُوبَ
إِلَى أَنَّ الحَنِينَ
لَيْسَ فَقْدًا،
بَلْ عِطْرٌ سِحْرِيٌّ
يُحْيِي الرُّوحَ وَيُرْوِيهَا،
لِتَنْتَشِي
فَوْقَ أَغْصَانِ العُمْرِ
كَفُرَاسَاتٍ مُبْصِرَةٍ
جُسُورَ أَمَلٍ
وَحِكَايَةِ حُبٍّ جَدِيدٍ.