الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الأسلحة السبعة :أيهم أمضى؟

بواسطة azzaman

الأسلحة السبعة :أيهم أمضى؟

نزار محمود

 

لم يكن هناك عصر في تاريخ البشرية يخلو من صراع أو نزاع. إنه قدر هذه البشرية في اختلافاتها وخلافاتها. ومع تطور الإنسان تطورت كذلك الأسلحة التي استخدمها في تلك الصراعات والنزاعات التي تباينت بين لفظية وجسدية وتنوعت وسائلها. ربما كانت ما تخرج من فم الانسان القديم من أصوات مزمجرة عند اختلافه وخلافه مع الآخر ما يعبر عن غضبه ويتخذ منه وسيلة في صراعه ونزاعه. كما كان ما أسميناه بإنسان العصور الحجرية قد اتخذ من الحجارة والهراوات وسائلاً في تلك الصراعات والنزاعات.

ومن حينهاأبدعالإنسان في تطوير أسلحة أمضى في معاركه وحروبه، ومنها الأدوات الجارحة من سكاكين وسيوف ورماح وسهام، ثم تطورت الى قاذفات حجارة ملتهبة وغيرها، ثم جاءت الأسلحة النارية من مسدس الرصاصة الواحدة وبنادق حشو اطلاقات البارود الى رشاشات المئات والآلاف من الرصاصات الاوتوماتيكية الى المدافع والصواريخ المحملة بألوان مواد الفعل والتدمير.

ولم تمض فترة طويلة الى ما استجد من أسلحة نارية حتى وصلنا الى استخدام الكيمياء والبيولوجيا والنواة في فعل هذه الأسلحة التي لم يعد الإنسان حاملاً لها، وانما حملتها الطائرات والسفن والفرقاطات والغواصات والمدافع والدبابات. منذ بعض العقود من الزمان ومع تطور العلوم والتكنولوجيا الرقمية لم ننس استخداماتها في سلاحنا، وربما كنا سباقين الى ذلك، حتى ان استخدامات الانترنت كانت قد بدأت لأغراض عسكرية قبل ان توضع تحت يد التصرف المدني. اننا نعيش اليوم عصر الطائرات المسيرة والجيوش الآلية ونضع تحت تصرفها كل ما يمكن من أسلحة. كما أننا نطلق صواريخنا الليزرية الموجهة، وقد ننجح في الغد القريب في نقل الموجات الكهربائية لا سلكياً فندمر بها ما لا يخطر على بال بشر!!

يطل علينا ترامب يومياً من على شاشات التلفزة والحواسيب مهدداً بلسانه ومرهباً بنظراته ومتبجحاً بقوة عضلاته التي امتدت الى خطف رؤساء جمهوريات من أسرة نومهم!

كما علينا ان نعيش الرعب والقلق من كل حديث لايلون ماسك الذي لا يخفي عنصريته وقباحته. لم نعد تستطيع ان نكذب اي فيلم خيال علمي في جبروت ما يمكن ان تصنعه المختبرات والورش من وحوش آلية قد تتمرد حتى على صانعيها وتعبث بالحياة طولاً وعرض.

ورغم هذا التطور المذهل في انتاج الأسلحة يبقى اللسان ويبقى القلم اسلحة حادة ونارية الفعل في احيان كثيرة. فكم من حروب تدار بالألسنة وكم اسقطت اقلام انظمة وجيوش. لست بحاجة الى توضيح ما تقوم به أسلحة التجسس والاستخبار والنقرات الالكترونية وموجات الاشعة فوق النرجسية وتحت القرنفلية!

الخشية كل الخشية ان يمتلك ارعن قدرات الاسلحة الفتاكة او حتى يهدد ويبتز بها. فكم من بشر خسر حياته بسبب ذلك، وكم من آخرين يمكن أن يذهبوا ضحية لذات السبب. أعود الى البيت وتقع عيني على كتب قديمة في النظرات والعبرات وثرثرة فوق النيل وأبناء حارتنا وروايات مستغانمي وإحسان عبد القدوس واشعار نزار قباني ومواعظ حسن البنا وتفسيرات سيد قطب وحكاية ظهور المهدي ودعوات مريم العذراء.

اننا اليوم بحاجة كبيرة الى حكمة عقول ونقاء قلوب وطهارة نفوس، ولكن كذلك الى روادع استخدام!

 

 

 


مشاهدات 35
الكاتب نزار محمود
أضيف 2026/01/10 - 4:34 PM
آخر تحديث 2026/01/11 - 10:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 321 الشهر 7703 الكلي 13115126
الوقت الآن
الأحد 2026/1/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير