خطاب مسؤول
دعاء يوسف
في توقيت بالغ الحساسية، جدّد مسرور بارزاني، رئيس حكومة إقليم كوردستان، تأكيده على نهج الإقليم القائم على تغليب الاستقرار وحماية المدنيين، من خلال خطاب اتسم بالمسؤولية السياسية والهدوء الدبلوماسي، على خلفية التطورات التي تشهدها مدينة حلب. ويعكس هذا الموقف رؤية إقليم كوردستان لدوره الإقليمي بوصفه عاملاً داعماً للسلم الأهلي، ورافعة سياسية تدعو إلى تحصين المجتمعات من العنف، ورفض أي ممارسات تهدد التنوّع أو تمسّ الوجود التاريخي للكورد ضمن النسيج الاجتماعي للمنطقة. وأكد رئيس حكومة الإقليم، في مضمون خطابه، أن الحلول القائمة على القوة لا يمكن أن تنتج استقراراً دائماً، مشدداً على أن الحوار واحترام حقوق المكوّنات يشكّلان الأساس الحقيقي لأي معالجة مسؤولة للأزمات. وهو موقف ينسجم مع سياسة الإقليم التي تضع أمن الإنسان وكرامة المجتمعات فوق اعتبارات الصراع والتجاذب.
كما يبرز الخطاب الكوردي هنا بوصفه خطاب توازن لا تصعيد، يسعى إلى حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التوتر، مع التأكيد على أهمية قيام أنظمة حكم جامعة تمثّل جميع الأطياف، وتدير التنوّع بوصفه مصدر قوة لا سبباً للصراع.
وفي السياق الإعلامي، يحمل هذا الموقف رسالة واضحة بأن الكورد لا يطرحون أنفسهم طرفاً في نزاع، بل شريكاً في حماية الاستقرار الإقليمي، وصوتاً سياسياً يسعى إلى تهدئة الأزمات لا تأجيجها، ويؤمن بأن صيانة السلم الأهلي واحترام الخصوصيات المجتمعية هما الركيزة الأساسية لأي مستقبل آمن ومستقر في المنطقة.
ويؤشر هذا الموقف إلى استمرار إقليم كوردستان في ترسيخ حضوره السياسي كصوت عقلاني في محيط مضطرب، ودوره في الدفاع عن حقوق الكورد ضمن إطار إقليمي يهدف إلى الاستقرار، ويؤمن بأن حماية التعايش والسلم الأهلي تمثّل المدخل الحقيقي لمستقبل أكثر أمناً للمنطقة.