الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فوتو رفيق.. معرض يستعيد قرنا من ذاكرة السليمانية

بواسطة azzaman

صورة تحاكي اللوحات العالمية

فوتو رفيق.. معرض يستعيد قرنا من ذاكرة السليمانية

باسل الخطيب - السليمانية

استقطب معرض «فوتو رفيق»، الذي نظمه مركز جين للتوثيق والدراسات في السليمانية مؤخراً اهتمام المهتمين، كونه يوثق تفاصيل الحياة في مدينة قرابين الحرية وزهرة الأقحوان منذ أكثر من قرن، من خلال عدسة أول مصور فيها هو محمود أفندي ومن بعده ولده رفيق.

الصورة بألف كلمة

فقد اكتظت قاعات المركز بروّاد المعرض للاطلاع على الصور التي التقطها محمد أفندي، وابنه رفيق الذي واصل مسيرة والده بنجاح لافت، مؤكداً على أهمية الصورة في توثيق الأحداث والمشاعر والأفكار، إذ إنها لا تشيخ وتشكل الجزء الأكثر رسوخاً في الذاكرة. وكما يقول الصينيون: «الصورة بألف كلمة». وتضمّن المعرض 110 صور جسدت جوانب مختلفة من الحياة اليومية في السليمانية، إضافة إلى أبرز الأحداث السياسية والثقافية والاجتماعية والفنية التي شهدتها المدينة.

شخصيات ومشاريع ومجتمع

وشملت الصور جولات الشيخ محمود الحفيد، وزيارات الملك فيصل الثاني عام 1955، والملا مصطفى البارزاني عام 1958 بعد عودته من روسيا، فضلاً عن نشاطات جلال طالباني ومجموعة من رموز الثورة الكردية.

كما ضمّ المعرض صوراً لأبرز شخصيات المدينة مثل الشيوخ محمد الخال، عثمان البياري، عبد القادر الحفيد، جمال الحاج إبراهيم أغا الخفاف، سردار رشيد الأردلاني. والسياسيين توفيق وهبي ومحمد كريم فتح الله، الحقوقي والكاتب فائق هوشيار (حفيد الشاعر بيرمرد). والشعراء كوران وأحمد هردي وشيركو بيكس. والطبيب الأرمني بول ملك، وغيرهم. كما وثقت الصور بدء العمل بمشروع سد دوكان عام 1954، المسيرة التحملية للجيش العراقي في جبل أزمر عام 1956، افتتاح مشروعي ماء سرجنار ومعمل سمنت سرجنار. واشتملت على مشاهد من الوجبات التي كان يتناولها الفقراء في الجامع الكبير، احتفالات أعياد نوروز، فعاليات فنية ورياضية، إضافة إلى كوارث طبيعية مثل الفيضانات والزلازل، صور لدوائر الضريبة والاتصالات والمستشفيات، ولرجال ونساء وأطفال وباعة متجولين، إعلانات منها دعاية لدواء «أسبرو»، صور للمطرب الشهير حسن زيرك ومطعم عباس أبو شوارب أحد أقدم مطاعم المدينة، فضلاً عن ألعاب شعبية وغيرها مما يعكس ملامح الوجوه والملابس والطعام ووسائل النقل آنذاك.

لوحات فنية بالأسود والأبيض

وجاءت بعض الصور أشبه بلوحات فنية تحاكي أعمال كبار الفنانين العالميين رغم كونها بالأبيض والأسود، ومن بينها لوحة المرأة الكردية مع طفلها التي نالت إعجاب غالبية الزوار، صورة المرأة التي تسير وسط المطر، صورة خمسة أشخاص يتناولون المشروبات في البر المشابهة للوحة «لعبة الورق» للرسام الفرنسي بول سيزان، وصورة «زيارة المريض» التي تستحضر لوحة «المريض» لبابلو بيكاسو.

شهادات

وقال مدير مركز جين، رفيق صالح، إن المعرض «يسلط الضوء على طبيعة الحياة في السليمانية قبل قرن من الزمن من دون رتوش»، مشيراً إلى أنه يأتي ضمن «اهتمام المركز بجمع وحفظ وتوثيق تاريخ الوثائق والمطبوعات الخاصة بالكرد وكردستان إدراكاً منه لأهمية الصورة كوثيقة تاريخية ولغة عالمية تتجاوز الحدود».

بدوره قال مصمم المعرض، الفنان التشكيلي رستم آغالة، إن عائلة رفيق محمود الرسام «زوّدت المركز بالمعدات التي كان يستخدمها وبجانب من إرثه الفني الثمين بهدف حفظه وعرضه للجمهور»، مبيناً أنه «تم اختيار 110 صور من ذلك الإرث الغني للعرض بإشراف مدير المركز ومساعده صديق صالح وبدعم من رزكار ابن الفنان الراحل».

من جانبه قال رزكار رفيق الرسام، إن العائلة «تحتفظ بأرشيف متكامل لمحمود أفندي ورفيق محمود وإن أقدم صورة التقطت للشيخ محمود الحفيد تعود إلى عام 1921»، لافتاً إلى أن العائلة «قامت برقمنة الأرشيف الذي يضم عشرات الآلاف من الصور مع تنظيم سجلات تحوي تاريخ وتفاصيل كل صورة».

وأضاف أن جده «التقط نحو 50 ألف صورة فيما التقط والده أكثر من 20 ألفاً»، معرباً عن سعادته لرؤية «هذا الاهتمام بالإرث الفني العائلي الذي يجسد تاريخ السليمانية بأمانة مقدماً شكره لمركز جين لعرضه بنحو لائق».

بالمقابل قال البروفيسور د. كوزاد محمد أحمد، عميد كلية الفنون الجميلة بجامعة السليمانية، إن المعرض «تضمن مختارات من آلاف الصور التي ضمها أرشيف الرائد الراحل محمود أفندي وولده رفيق الذي قدّمته عائلتهما مشكورة لمركز جين»، ملاحظاً في الصور «الحس التاريخي لرفيق الذي وثّق اللحظات والأحداث والمناسبات العامة والأبنية والمعالم المهمة في المدينة».

حضور رسمي وجماهيري

وشهد المعرض حضور محافظ السليمانية هفال ابو بكر، ومدير دائرة الثقافة د. محسن أديب، ومجموعة كبيرة من الأكاديميين والمثقفين والفنانين والمهتمين.

سيرة ذاتية

ومحمود أفندي الرسام (1894–1969)، هو ابن محمد حنيف ابن أحمد العلاف. شارك في الحرب العالمية الأولى كضابط في الجيش العثماني وأُسر من قبل قوات الحلفاء. تعلّم التصوير في سجنه بمدينة القدس، وبعد عودته إلى السليمانية اشترى كاميرا وافتتح ستوديو للتصوير. التحق بالجيش العراقي عام 1924 وبقي فيه حتى تقاعده عام 1945، ثم عمل مديراً للتموين قبل أن يعود إلى مهنة التصوير. اعتُقل سنة 1963 وأبعد إلى البصرة، ثم أُفرج عنه بعد عام وانتقل إلى بغداد، قبل أن يعود إلى السليمانية ليقضي فيها سنواته الأخيرة.

مارس محمود أفندي التصوير في محله وتمكن من تصوير أغلب الشخصيات البارزة في السليمانية آنذاك، على العكس من ابنه رفيق (1932–2020) الذي واصل المسيرة وصوّر داخل الاستوديو «فوتو رفيق» وخارجه، وكان مصور ثورة أيلول بين عامي 1962 و1964 ملتقطاً آلاف الصور خلالها.

وبكل الأحوال، شكّل معرض «فوتو رفيق» وثيقة بصرية لا تقدر بثمن للأحداث التي شهدتها السليمانية منذ أكثر من قرن، وجاء كمبادرة نوعية يضيفها مركز جين للتوثيق والدراسات إلى سجل أعماله الثقافية.


مشاهدات 115
أضيف 2026/01/10 - 12:50 AM
آخر تحديث 2026/01/10 - 11:42 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 59 الشهر 7441 الكلي 13114864
الوقت الآن
الأحد 2026/1/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير