الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خيانة الفطرة وضياع الهوية: مَن يحمي حصوننا الأخيرة؟

بواسطة azzaman

خيانة الفطرة وضياع الهوية: مَن يحمي حصوننا الأخيرة؟

إنتصار الحسين

 

يستعر في مجتمعنا اليوم صراع صامت بين أصالة الجذور وعواصف الحرية المستوردة التي تروج للانحلال تحت ستار التمدن، ضاربة عرض الحائط بكل القيم والعادات والغيرة العربية التي كانت دوما صمام أماننا. إن ما نشاهده اليوم من كوارث أخلاقية ليس سوى نتاج زرع قيم دخيلة، وجيل بات يستقي مفاهيمه من شاشات لا ترحم، حيث يُترك الصغار لقمة سائغة لفساد يُبث ليل نهار دون رادع أو رقيب.

إن أخطر ما يواجهنا اليوم هو [التربية بالوكالة]؛

حين نرى أمهات وآباء يقدمون _الموبايل_ للطفل كبديل عن الطعام والحنان والرقابة، متناسين قول نبينا محمد (صل الله عليه وآله وسلم):

(كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)

لقد بات هذا الجهاز هو المربي الحقيقي، الذي يدس السم في العسل حتى عبر أفلام الكرتون، ليفتح أعين البراءة على مشاهد تخدش الحياء وتطبع المنكر في نفوسهم منذ نعومة أظفارهم.

لقد تحولت منصات _السوشيال ميديا_ وغرف الدردشة _وبثوث اللايف_إلى ساحات لهدم العفة واختلاط الأنساب، في فتنة لم تعد تكتفي بغواية الشباب، بل امتدت لتطال _حتى المتزوجات_، مما يهدد أقدس الروابط الإنسانية بكوارث لم تعرفها ديار العرب من قبل.

 وهنا تبرز الحكمة الخالدة لرمز الغيرة الإنسانية، الإمام الحسين (عليه السلام)

 (إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون) فالحرية الحقيقية ليست انفلاتا، بل هي كرامة، وغيرة، ورقي .

يقول الله تعالى في محكم كتابه:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} .

هذه الآية تضعنا أمام مسؤوليتنا الفردية؛ فبدلا من صب جام الغضب على الدين أو المجتمع عند كل سقطة أخلاقية، علينا أن نلتفت لبيوتنا أولا.

إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من انتباهنا لعوائلنا؛

من مراقبة الصغير والكبير، لأن الفتنة اليوم لا تستأذن أحدا ولا تحترم عمرا.

وكما قال الأديب _تولستوي_:

 [قبل أن تحاول إصلاح العالم، تأكد من أنك قمت بإصلاح غرفتك أولاً]

 واليوم، غرفتنا هي بيوتنا وعقول أبنائنا.

 إننا لا نهاجم التطور، بل ننشد مدنية تحفظ للإنسان كرامته وللأسرة نقاءها.

 فكونوا أحراراً في الحفاظ على أصالتكم، وارجعوا إلى قيمكم، فالمجتمع الصالح لا يبنى بالشعارات،ولا بتبادل الاتهامات

 بل بأم واعية، وأب غيور، ومعلم يربي ،

وكبير ينصح ،وصغير يصغي ، وبيت تبنى جدرانه من التربية والمتابعة قبل كل شيء.


مشاهدات 131
الكاتب إنتصار الحسين
أضيف 2026/01/05 - 4:16 PM
آخر تحديث 2026/01/07 - 3:20 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 605 الشهر 4884 الكلي 13112307
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير