لمن تقرع الأجراس؟
إستثمارات بنكهة بغداد وهوية وطن
هاشم حسن التميمي
قررت اليوم ان اترك الحديث عن النظام السياسي في العراق وبلوغه سن الياس والافلاس. وذهبت لتامل مشاريع استثمارية صغيرة فيها نكهة بغداد وهوية وطن وارادة انسان تحدى المستحيل وحقق النجاح.
وهذه المشاريع ظهرت بمبادرة بل مغامرة فردية شقت طريقها وسط غابة متشابكة من الروتين والابتزاز وفساد الاجهزة الحكومية التي تعرقل حركة التنمية وتجهض كل الاستثمارات النظيفة كونها لاتعود ملكيتها لحيتان وديناصورات متنفذة تحت عناوين متعددة لفلان وعلان…وقادتنا دعوة اخوية مع مجموعة من الاكاديميين والصحفيين لزيارة المدخل الجنوبي لبغداد وبالضبط مقر شركة افران باب الاغا لصاحبها عبد اللطيف المياحي….وكما يقال فان الكتاب يقرأ من عنوانه وقلاول مرة نمر عبر جسر للمشاة نرتقيه بمصعد كهربائي فاعتقدنا ان اجهزتنا البلدية بخير وتذعن لراحة المواطن وتبين ان هذا الانجاز لباب الاغا وبعدها كانت لنا لقاءات وتربص ميداني في زوايا مشروع رصدت له مبالغ ضخمة جزء كبيرة منها يمثل رؤية المستثمر وثقافته ومحبته لبغداد وتاريخها العريق وتحسسه وادراكه ان هويتنا البغدادية بابعادها الثقافية ومعالمها التراثية المادية ومنظومة قيمها وعاداتها وتقاليدها بدات تضمحل بعد زحف الجهل المقدس وسوء استخدام شبكات التواصل والانبطاح امام الموجات الرقمية بكل ما تحمله من هجين وفتات الثقافات الفوضوية والمحتوى الهابط وغياب الحصانة والتوعية بعقلانية الانفتاح والتعاطي الذكي مع الوافد من افكار وتقاليد غريبة تمثل بيئة بعيدة. ….هكذا انطلق المياحي وهو يؤسس الان في مدخل بغداد مشروع مدينة ثقافية تنتح المعجنات العراقية بمواصفات وابتكارات عالمية وتخلق اجواء جذابة في مجمعات تحمل بمعمارها وهندستها لمسات بغدادية اصيلة تذكرنا ببغداد الامس القريب حين كانت قبلة معشوقة وشمعة مضيئة وسط ظلام الشرق وبغداد العباسية مركز العالم المتمدن في زمان العتمة الاوربية وقبل اكتشاف قارة العم سام وهيمنة ابي ناجي واتباعه على العالم… هذه المدينة تشكل مشهداً عراقياً جميلاً يتوحد فيه الزمن ويرتبط فيه الشجن بالامل ففي كل مكان رسوم ونقوش وابواب وشبابيك واثاث ومقتنيات من البيت البغدادي وصور لمعالم خالدة من تراث وحضارة العراق وكل ذلك تم تصميمه وجمع مقتنياته بدراسة ودراية وبمحبة العاشق وكانت الغاية ان تحفز ذاكرة كل من يزور هذا المكان ليطلع ويتعرف على تاريخه وملامح هويته فيدرك اصالته وعمق حضارته وغزارة تراثه تغنيه عن زيارة المتاحف وهي بالاصل غير متوافرة وتعفيه عن مطالعة النشرات والكتب المدرسية المملة التي تدفع طلبتها لنبذ تراثهم والابتعاد عنه لسوء العرض وقلة الخبرة
باختصار وبعيدا عن التاويلات المريضة والاعلانات الرخيصة، نقول ان بغداد تنهض والعراق يتقدم بمبادرات ومشاريع مغامرين عشاق لوطنهم وليس موظفين قذفتهم المحاصصة لتولي القيادة بدون دراية او رؤية ذكية تجمع مابين تطوير الانتاج وتأطيره بروح البلاد وهويتها .. وليس الامل باستثمارات تمثل التوحش في تضخيم الثروة بدون موقف او رؤية ثقافية لجهل صاحب المال وسعيه للربح دون مراعاة لانسانية او ثقافة او هوية فهو استحمار وليس استثمار …ولعل هنالك المثير من المشاريع والمبادرات الشخصية الوطنية التي تجتهد في توظيف الراسمال في اعمال تخدم المجتمع بذكاء ورقي فهي تنتح وترسم صورة منطبعة في اذهان المواطن والوافد عن هويتنا التي يجب ان تصمد بوجه طوفان التخلف وسوء الادارة… فتبا للفساد وطوبى لمن وضع حجرا ولوحة فيها اسم الوطن وصورة الزمن الجميل لبغداد نتعرف عليه عبر باب الاغا ومشاريع اخرى ستعلن عن خروج العنقاء من تحت رماد الحروب والفساد والمحاصصة سيئة الصيت وهي تحتاج للدعم والرعاية والحماية من الابتزاز بكل اشكاله، وتحتاج فعلا للاضواء وللكلمة الطيبة التي تشحع ولا تحبط. ولايصح الا الصحيح.