الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ماذا جرى في فنزويلا؟..  الخطر أكثر مما يبدو

بواسطة azzaman

ماذا جرى في فنزويلا؟..  الخطر أكثر مما يبدو

سيف الهيتي

 

ما جرى ليس حدثًا عابرًا ولا خبرًا صادمًا ليوم واحد، بل تحوّل خطير في قواعد الاشتباك الدولية:

 • القبض على نيكولاس مادورو وزوجته داخل الأراضي الفنزويلية

 • ثم ترحيلهما قسرًا خارج البلاد

 • عملية عسكرية أميركية مباغتة عالية الدقة

 • ترامب يصفها بأنها «ذكية وسبقتها مرحلة تخطيط طويلة»

 • مؤتمر صحفي مرتقب في واشنطن

 • والأخطر: غياب إخطار الكونغرس ولجنة القوات المسلحة

لكن ما خلف الكواليس أخطر بكثير…

عسكريًا:

نحن أمام عملية «قطع رأس» مكتملة الأركان، لا تشبه الغزو ولا الحرب التقليدية.

اختراق أمني داخلي، سيطرة سريعة على الهدف، ثم إخراجه من البلاد خلال وقت قياسي.

هذا يعني أحد أمرين:

إما تعاون داخلي من قلب المنظومة، أو انهيار كامل في حلقات حماية القيادة.

العملية تحمل بصمات قوات خاصة، استخبارات دقيقة، ومسرح عمليات صُمم لتجنّب حرب شاملة، والاكتفاء بضربة تُصيب الرأس وتُربك الجسد.

أمنيًا:

القبض على رئيس دولة داخل بلده ثم نقله خارجها هو سابقة مرعبة.

الرسالة واضحة لكل الأنظمة:

السيادة لم تعد درعًا، والحدود لم تعد عائقًا، إذا قررت واشنطن أن الهدف «مطلوب».

سياسيًا ودوليًا:

ترامب لم يتحرك فقط ضد #مادورو، بل ضد فكرة الدولة ذاتها.

إعلان العملية دون غطاء تشريعي واضح يفتح اشتباكًا دستوريًا داخل الولايات المتحدة، لكنه في الخارج يبعث برسالة أخطر:

واشنطن عادت لاستخدام القوة الصلبة دون أقنعة، ودون انتظار شرعية دولية.

الرسالة موجهة بوضوح إلى #موسكو و #بكين و #طهران:

النفوذ في أميركا اللاتينية قابل للكسر بالقوة، ونصف الكرة الغربي خط أحمر.

وليست المرة الأولى…

ما جرى يعيد للأذهان مباشرة غزو #بنما عام 1989، حين اختطفت الولايات المتحدة رئيسها مانويل نورييغا ونقلته لمحاكمته على أراضيها.

اليوم يتكرر السيناريو:

قوة عظمى تقرر أن قانونها المحلي يعلو فوق سيادة الدول.

اعتقال مادورو ليس “عملية أمنية”، بل قرصنة دولية بمنطق الكاوبوي الأميركي، ارتكزت على حيلة قانونية خبيثة ومدروسة:

#واشنطن جرّدته أولًا من صفته الاعتبارية عبر عدم الاعتراف بشرعيته،

ثم أعادت تصنيفه كـ زعيم عصابة ومجرم جنائي مطلوب في قضايا إرهاب ومخدرات.

بهذه التخريجة، لم تعد تتعامل معه كرئيس دولة، بل كمطلوب أمني، لتبرر لنفسها منطق الشرطة لا منطق الدول، مستندة إلى مبدأ قضائي أميركي يبيح جلب المطلوبين ولو بالاختطاف… كما حدث مع نورييغا.

قانونيًا وأخلاقيًا:

ما حدث هو نسف وقح لميثاق الأمم المتحدة، واستغلال فج للقوة العسكرية لفرض القانون الأميركي داخل أراضي دولة ذات سيادة.

الجيش الأميركي يتحول إلى ذراع قضائية عابرة للحدود،

وأمريكا تنصّب نفسها قاضي العالم وجلاده.

لماذا مجلس الأمن؟

لماذا القانون الدولي؟

واشنطن قررت أن محاكمها المحلية هي المرجعية الكونية، وأن تعريفها للشرعية هو الوحيد المقبول.

هذا الحدث لا يخص مادورو وحده.

نحن أمام انهيار عملي لمفهوم الحصانة السيادية، وبداية مرحلة تُؤخذ فيها الأنظمة من داخل قصورها لا من حدودها.

والحقيقة الأوضح التي يؤكدها هذا السلوك:

الولايات المتحدة لا ترى في دول الجنوب شركاء، بل حدائق خلفية، يمكن اقتحامها متى تعارضت المصالح.

والسؤال الذي يجب أن يُطرح الآن، لا لاحقًا:

من التالي؟

 


مشاهدات 41
الكاتب سيف الهيتي
أضيف 2026/01/04 - 3:24 PM
آخر تحديث 2026/01/05 - 5:21 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 575 الشهر 3255 الكلي 13110678
الوقت الآن
الإثنين 2026/1/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير