الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المواقف العربية المستكينة والمواقف الدولية المستهينة

بواسطة azzaman

المواقف العربية المستكينة والمواقف الدولية المستهينة

فؤاد مطر

 

عند التأمل في المشهديْن العربي الذي تبدو مواقفه مستكينة أزاء الحق المثبت إلهياً وقانونياً وخرائطياً بتواقيع، والمشهد الدولي بمواقفه المستهينة أزاء هذا الحق في الأرض وفي المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين المغلوب على كيانها وشعبها، وإستطراداً على شعوب الأمتين منذ العام 1948.. عند التأمل في المشهديْن ثمة تساؤلات وخواطر من شأن تدوينها قراءة ماذا حال المجهول أزاء المعلوم من واقع الحال الذي لا يُطمئن البال ولا يترك مجالاً أمام إمكانية التفاؤل بالخير على أمل أن تجده الأمتان.

وحول هذه الحال العربية – الإسلامية المستكينة مقابل الحال الأميركية – الأوروبية  المستهينة والروسية والصينية بنسبة أقل من الإستهانة، نرى في المشهد أمامنا وعلى مدى أيام ومناسبات متفاوتة، ثمة تأملات وخواطر نوجزها على النحو الآتي:

يوم الأربعاء 12 آذار 2025 أفرح الرئيس ترمب مصر والأردن وربما دولاً عربية أُخرى بقوله «لا أحد يجبر سكان غزة (حوالى مليونيْ شخص) على المغادرة». أما لماذا قوله مدعاة فرح لكل من مصر والأردن فلأن خطة ترمب قبْل ذلك وقد أعلنها صراحة كانت تهجير المليونيْ غزَّاوي إلى كل من مصر والأردن وأنه سيعمل على تحويل غزة ذات الشاطئ المتوسط الجميل «ريفييرا» تُشابه «ريفييرا» جنوب فرنسا. ثم نجد بعد القول الترمبي «المطمْئن» هذا يغض ترمب النظر ونكاد نقول يشجع نتنياهو والطاقم الأكثر تشدداً وحقداً ضد العرب، يمعنون القصف المدمِّر على غزة ويستعذبون التجويع وهلاك الأطفال بسبب ندرة الغذاء والدواء. واللافت أن الإدارة تستعمل من خلال مندوبتها لدى الأمم المتحدة دورثي شيا (السفيرة السابقة لدى لبنان) «الفيتو» ضد مشروع قرار صوَّت جميع أعضاء مجلس الأمن اﻟ 14 لصالحه ويدعو إلى إتاحة وصول المساعدات إلى غزة، كما أن الإدارة تعتمد البيان الذي صدر عن مكتب نتنياهو ويقول فيه «إنه كذب صريح أن إسرائيل تعتمد سياسة التجويع». وحتى الدبلوماسية الإسرائيلية من خلال وزارة الخارجية تصرح بأن التقارير التي تُصدرها هيئات إغاثة دولية وتؤكد السلوك الإسرائيلي في موضوع منْع دخول الشاحنات المحمَّلة صناديق تحوي من المواد ما يخفف وطأة المعاناة والتجويع «تستند إلى أكاذيب حماس» لكن «حماس» ترد بأن إعلان المجاعة «وصمة عار على الإحتلال وداعميه». وفي ردها هذا «حماس» على حق. وتحضرنا تدليلاً على الموقف الدولي المستهين (وهو واحد من عشرات) مقابل المواقف العربية – الإسلامية المستكينة، أن زوجة الرئيس ترمب بثت برسالة إلى الرئيس بوتين تطلب فيها الترفق بأطفال أوكرانيا فلا يواصل قصْف مدن وبلدات في الدولة الجارة، وأن زوجة الرئيس الأوكراني شكرت زوجة ترمب! ماذا كان يضير هاتين الزوجتين الوالدتين لو أنهما إتخذتا وقفة مماثلة تجاه أطفال ونساء غزة والتي تؤكد مشاهدة مناظر الأطفال والأولاد وكبار السن كيف أنها أشبه بهياكل عظمية.

يقتحم بن غفير وزير الأمن المتطرف في حكومة نتنياهو المسجد الأقصى عندما يشاء ويمارس من التصرفات في باحة الحرم الثالث ما يستوجب موقفاً سياسياً وروحياً من جانب الأمتين إزاء هذه الإستهانة التلمودية بالمسجد الذي سرى إليه الرسول (ص) من المسجد الحرام، خصوصاً أن الذي يحدُث هو ضِمْن تخطيط ممنهَج لتهويد الأقصى.

ومن باب لفْت الإنتباه إلى المواقف المستكينة العربية والإسلامية إزاء ما يتعرض له المسجد الأقصى يستوقفنا موقف الحاخام (من الحريديين) المقيم في نيويورك الذي دعا قبْل أيام إلى «إنتزاع الأقصى» مستغلاً الظروف غير السوية في المنطقة والمواقف الدولية المستهينة بالموضوع الفلسطيني عموماً، وتلتقي في ذلك مع المواقف العربية – الإسلامية المستكينة. كما أن الحاخام المتشدد في صهيونيته حبرون شيلوت والذي يوصي أن لليهود ميراثاً أبدياً في أرض فلسطين دعا إلى «التعجيل في بناء الهيكل لأن تأخير البناء يمثِّل خطيئة كبرى تستوجب العقاب الإلهي».

اجراءات واعتداءات

في السياق نفسه إن الإجراءات اﻟ بن غفيرية تطورت إلى حد أن أعداد المصلين في رحاب المسجد الأقصى أيام الجمعة كانت تتجاوز الخمسين ألفاً وأحياناً السبعين ألفاً لكن الإجراءات والإعتداءات من جانب جماعات بن غفير ومنفِّذي وصايا الحاخامات الأكثر تشدداً جعلت عدد المصلين لا يتجاوز العشرات. وأحياناً يتم إغلاق بوابات الحرَم عمداً. وهذا يهون أمام مخاطر إختطاف الأقصى وربما الهدم، وعندها لا يفيد الندم توأم الإستنكار والشجْب. ومَن إرتكب الإجرام في غزة الحجر والبشر لن تردعه سوى خطوات نوعية تتخذها حكومات كل من تركيا والمغرب وموريتانيا والإمارات والسودان وسلطنة عُمان وبدرجة أقوى مصر والأردن وقبْل أن يخطو النظام السوري نحو التطبيع. وتلك خطوات ليس من المستبعد إتخاذها من خلال تعليق ما تم من تعاهُد (مصر والأردن) ومِن علاقات تطبيع إستعجلت الدول المعنية في الإقدام عليها الأمر الذي زاد نتنياهو إعتداداً بنفسه وعدم مراعاة الأصول التي تتم بين الدول عندما يعقد البعض فيها معاهدات والبعض الآخر إضفاء التطبيع على العلاقات.

ثم إن الموقف العربي – المستكين إزاء ما أشرنا إلى طبيعة الموقف الدولي المستهين، بإستثناء مواقف إتخذتها دول أوروبية ومسيرات شعبية في بعض عواصم هذه الدول، سيجد نفسه لاحقاً أمام معضلة أكثر تعقيداً وهي تلك المتمثلة بوضع اليد الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية المحتلة، وهذا وارد الحدوث في ضوء الموقف العربي المستكين وتخريجات الموقف الدولي المستهين.. إلاَّ إذا تحقَّق السعي السعودي – الفرنسي الأوروبي وأثمرت الدورة السنوية العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة بعد أيام التوافق في الحد الأدنى والوعد الصادق في الحد الأقصى مع الموعد المحدَّد ومن دون «الفيتو» الأميركي إياه على قيام دولة فلسطينية. وفي هذه الحال يطمئن بال لبنان وتبدأ ورشة إعمار ما دمرتْه الإعتداءات الإسرائيلية. عدا ذلك ليس سوى ثبات اللبنانيين كما الغزاويين على تحمُّل الضيم الإسرائيلي المزكَّى أميركياً والتعمق في قول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام «الراية لا تكون إلاَّ بأيدي الشجعان حتى لا تُخلَّ ولا تُمال»، والإهتداء بالقول الكريم «سلام عليكم بما صبرْتم، فنعِم عُقْبى الدار» وبقول الرسول «الصبر ضياء»... وبالنصح الذي يرثه الآباء والأبناء والأحفاد كمثل شعبي «الصبر مفتاح الفرج».

والله أولاً ودائماً خير معين.


مشاهدات 70
الكاتب فؤاد مطر
أضيف 2025/08/30 - 1:39 AM
آخر تحديث 2025/08/30 - 4:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 168 الشهر 21445 الكلي 11416531
الوقت الآن
السبت 2025/8/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير