الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
واقع  الشرق الأوسط

بواسطة azzaman

واقع  الشرق الأوسط

عبد الكاظم محمد حسون

 

تمتاز منطقة الشرق الأوسط بموقعها الجغرافي الذي يتوسط العالم والذي يسيطر على الممرات الجوية والمائية والطرق البرية .. إضافة إلى وجود اكثر  كنوز العالم من الثروات الطبيعية ومصادر الطاقة إضافة إلى خصوبة التربة لتكون مصدر غذائي لا ينضب .. مما يسيل هذا لعاب الدول الكبرى الاستعماريه ويحفز عندها شهية السيطرة  واستغلال كل تلك الامتيازات والثروات  وتستخدم سياسات الغرض منها الهيمنة واحداث حالة عدم استقرار والبلبة واثارة الصراعات والنعرات الداخلية خاصة في البلدان التي لا تسير مع سياستها الاستعمارية ، وبدأ تأثير الدول الاستعمارية على بلدان المنطقة  في بداية القرن التاسع عشر بعد الحرب العالمية الأولى وبعضها قبل ذلك التاريخ ثم جاءت مرحلة جديدة عندما زرعت الكيان  الصهيوني في قلب الأمة العربية ودعمته بكل السبل والوسائل ... منها الدبلوماسية على الصعيد العالمي او المالي والعسكري مما جعل بلدان تلك الدول في حالة من عدم الاستقرار واستنزاف مواردها المادية للتسلح وتهيئة الجيوشها على حساب تنشيط جوانب أخرى منها التعليم    والصناعة والزراعة  استعداد لارجاع الحق المغتصب مما سبب تأخرها في كافة المجالات . لم يتحقق ذلك لما تناله إسرائيل من دعم من تلك الدول  ، ولم تكتفي بذلك فهي غالبا ما تنشط أجهزتها الاستخباراتية وسفارتها بالتدخل في شؤون تلك البلدان  وأحداث الصراعات الدينية والمذهبية  وانشاء او دعم أحزاب غير منفتحه تستند على عقائد دينية تكفيرية او قومية ضيقة بغية انشاء صراعات داخلية لحرق الموارد الطبيعة ولايقاف عجلة التقدم فيها  وإدخال تلك البلدان في دائرة الصراع الداخلي إلى درجة الاقتتال .. يساهم ويساعد في ذلك  عدم تجانس شعوب تلك البلدان لوجود خلفيات عقائدية وتلون مجتمعي على الصعيد القومي والأثني فتجد الحروب الداخلية في اكثر من منطقة ، حيث ينتج عنها القتل  والتدمير  وهجرة المواطنين تحت ظروف قاسية جدا ..ونجد ذلك واضح   في ليبيا واليمن وسوريا ولبنان والعراق والمغرب  وغيرها من البلدان العربية إضافة إلى تأسيس أحزاب متطرفه وتسليحها بغية استخدامها لتحقيق سياساتها  ، الا بعض الدول السائرة في ركاب تلك الدول العظمى ..

تخلف وتراجع

المحصلة النهائية تجد اغلب  بلدان  الشرق الاوسط في أول القوائم العالمية للتخلف وتراجع الخدمات وزيادة نسبة الأمية وفي آخرها في التنمية والعلم وارتفاع معدل دخل الفرد ...وان ماتنتج من نفط لا يذهب إلى التنمية وتطوير القدرات ، الا ماندر فأغالبه يذهب لشراء السلاح الذي يدمر في زمن لاحق من نفس الدولة التي باعته او جهزته  او يستخدم هذا السلاح لذبح شعوب المنطقة من قبل حاكم تدعمه تلك الدول بأسماء وعناوين شتى ليس لها مصداقية كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ، ولكن عندما يمر زمن وينكشف ماهية هذا الحاكم وبعد ان يصبح مكروه جدا من قبل شعبه تعمل على الإطاحة به  . على شعوب المنطقة ان تعي حجم المخاطر التي تحيط بها وان تعي اسباب تخلفها وان تعمل على تنظيف تاريخها المليء بالتناقضات و الخلافات العقائدية وان تحد من سلوكياتها العشائرية وان تهتم بالعلم والبناء ... بناء الاوطان والمواطن وان تتعامل مع دول العالم بشكل بروغماتي بعيدا عن التعصب والطيش وان تحاول صنع أسس قوتها بالاعتماد على نفسها وان تختار حلفاء حقيقين بعيدا المصالح الاحادية الجانب والبعيدة عن التكافؤ  ..والا يبقى الحال كما هو والخسارة مستمرة في كل المجالات تتوارثها الاجيال جيل بعد جيل . وسوف يتفاجأون  بشرق أوسط جديد بسيطرة أمريكية إسرائيلية تأتي بعد تصفية كل حركات المقاومة والرفض للاحتلال حيث يأتي مصطلح التطبيع والاعتراف بدويلة إسرائيل يساعد في تحقيق هذا السيناريو بعض الدول السائرة في ركاب امريكا وأوروبا   وكل هذا يحدث على حساب القضية الفلسطينة فلا حقوق ولا عروبة ، إنما هيمنة القوة والاقتصاد  والمخابرات لتلك الدول العظمى وكل ماتبيعه دول الشرق من نفط يرجع إلى امريكا وحلفائها اما عن طريق شراء أسلحة او استثمارات لصالحها.


مشاهدات 68
الكاتب عبد الكاظم محمد حسون
أضيف 2025/08/30 - 1:38 AM
آخر تحديث 2025/08/30 - 4:23 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 175 الشهر 21452 الكلي 11416538
الوقت الآن
السبت 2025/8/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير