الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سارة.. من لاجئة إلى صيدلانية تساعد الفئات الهشّة في فيكتوريا

بواسطة azzaman

سارة..من لاجئة إلى صيدلانية تساعد الفئات الهشّة في فيكتوريا

امستردام  –  عدنان أبوزيد

وصلت سارة سلوان الهاشمي إلى أستراليا طفلة صغيرة تحمل حقيبة لا تتسع سوى لأحلامها، تاركةً خلفها دخان الحروب في العراق.

 ووقفت يومها أمام والدها على باب البيت الجديد في ملبورن لتقول بخوف طفولي: “أتذكر حسن وصلنا إلى أستراليا قلت لأبي كيف سأتكلم مع الناس”. لكنها لم تكن تعرف أن تلك الطفلة ستصبح، بعد عقدين من العطاء، “صيدلانية العام في ولاية فيكتوريا”، ووجهاً مضيئاً في الرعاية الصحية المجتمعية.

وتمسكت سارة منذ بداياتها بالحلم، مؤكدة: “لم اتخيل التكريم لكني كنت متمسكة بالحلم أن أكون إنسانة ناجحة وأرفع رأس أهلي الذين تركوا الوطن من أجل مستقبل آمن”. ولم يكن هذا النجاح مجرد لقب مهني، بل كان شهادة على رحلة صاغت الألم ليصبح قوة، وحوّلت الجراح إلى رسالة حياة.

وواجهت سارة محطات حاسمة جعلتها تؤمن أن الصيدلة ليست مهنة فحسب، بل رسالة إنسانية. وقالت: “عندما تأتي إليّ أم على وشك الانهيار فأجلس معها وأستمع… أو حين جلست مع سيدة مسنّة لا تتحدث الإنجليزية وشرحت لها بالعربية فبكت وقالت: أخيراً أحدهم سمعني… هذه اللحظات لا تُنسى، وهي التي تجعلني أؤمن أن الصيدلة يمكن أن تكون طوق نجاة”، مؤكدة أن الاستماع للناس قد يكون أحياناً أقوى من الدواء.

وواجهت الهاشمي تحديات شخصية ومهنية مضاعفة كونها امرأة، مشيرة إلى أن الشكوك حول قدرتها لم تتوقف، لكنها تعلمت أن الدعم الصحيح ليس رفاهية بل أساس للاستمرار. وقالت: “النجاح هو أن تعود إلى بيتك وتشعر أنك أحدثت فرقاً في حياة إنسان، وأن يرى أطفالك فيك مثالاً لا منصباً”.

وسارة من عائلة تهتم بالعلم والمعرفة والنجاح في الغربة، وبرز خالها المهندس الاستشاري في أستراليا مؤنس الربيعي، في مجال رعاية الجالية العراقية وتقديمه الاستشارات للمهاجرين الجدد.

ولأنها خبرت شعور التهميش، اختارت أن تكون قريبة من الفئات المهمشة والهشّة. وقالت: “حين تكون قد عرفت شعور التهميش، يصبح لديك التزام أخلاقي ألا تترك أحداً خلفك. لن أسمح لنفسي أن أكون صامتة حين أرى غيري يعاني ما عانيت”. وأشارت إلى أن التوازن مع الضغوط اليومية كان تحدياً آخر، لكنها تعلمت تنظيم وقتها والتمسك بالضحك مع أطفالها، مضيفة: “ما أنا فيه اليوم نعمة، حتى وإن كان متعباً… أنا نجوت من الحرب والتهجير والألم”.

وكانت أقرب المبادرات إلى قلبها تلك التي تتعلق بالأطفال المصابين بالسرطان، وخاصة من خلال دعمها لمنظمة My Room، مؤكدة أن هذه الحملات ليست تبرعاً مالياً بقدر ما هي رسالة حب وأمل. وقالت: “كل مرة أرى التفاعل والدعم من المجتمع أشعر أنني أقترب أكثر من إنسانيتي… كلمة أو لحظة فرح قد تصنع فرقاً في حياة طفل صغير يُصارع للبقاء”.

وترى سارة أن أمامها مسؤولية تجاه الجيل الجديد من الصيادلة، خصوصاً من خلفيات مهاجرة، وتقول: “أنا هنا لأن أحدهم فتح لي الباب ذات يوم. الآن دوري أن أفتح الأبواب لغيري وأقول لهم: أنتم لستم أقل من أحد”.

وتختم رسالتها للفتيات الشابات بعبارة صارت شعاراً لرحلتها: “الفرصة لا تُعطى، تُصنع… لا تنتظري أن يعترف بك أحد، اعترفي أنتِ بنفسك أولاً، واهمسي في أذن الألم: أنا أقوى منك”.

 

 

 

 


مشاهدات 288
أضيف 2025/08/25 - 2:21 PM
آخر تحديث 2025/08/30 - 3:05 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 160 الشهر 21437 الكلي 11416523
الوقت الآن
السبت 2025/8/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير