اليوسف تركّز على الألوان المائية لما تحمله من شفافية: الموصل و رائحة البيوت القديمة حاضرة في أعمالي
بابل - كاظم بهَيّة
بلمسات اناملها الرائعة احب اعمالها ابناء مدينتها الموصل، واهل دبي لكونها مقيمة هناك و تعمل في جامعة الشارقة، فلوحاتها المعبرة، لها وقع خاص في نفوس مريديها، ويعرفها الجميع، وفرح أمجد حميد شابة من مواليد الموصل عام 1982 بعد تخرجها من الاعدادية حملت اوراق التقديم الجامعي حتى قبلت في اكاديمية الفنون الجميلة وكانت هذه الخطوة مجرد خطوة أولى للدخول إلى عالم الرسم والتعرف عليه «حسب قولها، حتى أصبحت فيما بعد ذا ت شأن عند تخرجها من قسم الرسم والتصوير بجامعة الموصل 2004 –2005، وبعدها عملت مساعد باحث- بكلية الفنون الجميلة ومنسقة مادة التربية الفنية- مدرسة دبي الوطنية ومدرسة المهارات الحديثة/ دبي بين عامي2007 – 2013. مسـؤولة المرسـم الجامعـي- جامعـة الشـارقة مع تقديـم ورش فنيـة تعليميـة علـى مـدارالـعام 2014، لرعاـية الموهوبـين ـفي مـجال الرسم (وما زالت عـلى رأس عملـها خبرة طويلة في مجال التصميم الجرافيكي وصممت العديد من الصحف والمجلات عضو جمعية التشكيليين العراقيين، عضو الجمعية العالمية للألوان المائية وهي الان تشارك في معارض ومهرجانات كثيرة، فجل اعمالها معبرة وواقعية عن تراث مدينتها والربط بين ماضيها وحاضره الجميل، التقيناها وكان معها الحوار آلتالي:
□ ماذا يعني لك الرسم؟
-الرسم هو طريقتي في فهم العالم ولغتي التي اعبر بها عن فرحتي وهمومي وقلقي دون خوف او تردد، حين أمسك بالفرشاة، أشعر أنني أترجم ما لا أستطيع قوله.
□ لو عدنا للبداية، متى وُلدت لوحتك الأولى؟ وأي العوالم شكلت حضورها في مدوناتك؟
-وُلدت لوحتي الأولى أثناء دراستي في كلية الفنون الجميلة، أما ما قبل ذلك فكانت مجرد خطوات أولى للدخول إلى عالم الرسم والتعرف عليه. ومع ابتعادي عن مدينتي الموصل، بدأ شعور الحنين والخسارة يتسلل إلى أعمالي شيئًا فشيئًا، حتى أصبحت اللوحة بالنسبة لي مساحة حرة للبوح عوالم الطفولة في الموصل، رائحة البيوت القديمة، تفاصيل الأزقة والممرات كلها شكلت المادة الخام الأولى لفني، ولا تزال حاضرة في أعمالي حتى اليوم.
تجارب ناجحة
□ ولماذا الألوان المائية يا فرح؟
-في الحقيقة، لدي تجارب ناجحة ومتنوعة، ليس فقط بالألوان المائية، بل أيضًا بالزيتية والأكريليك لكنني ركّزت على الألوان المائية تحديدًا لما تحمله من شفافية وتعبيرية عالية فهي لا تحتمل الخطأ، وتدفعك للتعبير بصدق وعفوية، وهذا ما يجعلها الأقرب إلى روحي.
□ من من الفنانين تأثرتِ به وتحاولين السير على خطاه؟
-تأثرت بعدد كبير من الفنانين، خصوصًا من التجارب الأوربية لكن من أبرز المحطات التي تركت أثرًا عميقًا في نفسي كانت زيارتي لمتحف الموصل، حيث التقيت بأعمال الفنان نجيب يونس في متحف الموصل، التي تزخر بالحيوية وجمال الألوان. كما تأثرت كثيرًا بتجربة الفنان الفلسطيني إسماعيل شموط، الذي نقل معاناة القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها وصدقها المؤلم وأيضًا لا أنسى تجربة الفنان محمود فهمي، التي اتسمت بجماليات عالية وتكوينات مدروسة تشهد على عمق الرؤية وصدق التعبير.
□ لكل فنان أسلوب يميزه، فما الأسلوب الذي يميزك عن غيرك؟ وفي أي المواضيع أنتِ شغوفة دائمًا؟
-أسلوبي يرتكز على المزج بين الواقعية التعبيرية والرمزية، وشغفي يدور حول المكان و الذاكرة.
□ أرى في أعمالك تركيزًا على المكان أكثر من العنصر البشري، إضافة لتأثرك بالبيئة الموصلية، فماذا يعني لك هذا؟
-المكان في أعمالي هو العنصر الرئيسي، أحيانًا أشعر أن الأماكن تتحدث أكثر من البشر، وتحتفظ بذاكرة أصدق أما الموصل، فهي المدينة التي وُلدت فيها، واكتشفت فيها موهبتي، وسط عائلة تُقدّر الفن وتتذوق جماله فيها جذوري، وفي أزقتها تسكن أجمل ذكرياتي.
□ هل تحتاجين إلى فضاءات خاصة لإطلاق أفكارك بالفرشاة والألوان؟
-هناك أوقات أحتاج فيها إلى العزلة والهدوء وسماع الموسيقى لأستحضر الفكرة، وأحيانًا تولد الفكرة وليدة اللحظة. وفي كلتا الحالتين تبقى الحالة النفسية هي المحرك الرئيسي.
□ كل عمل أبجديته اللون، هل لك أن تحدثينا عن علاقتك بتلك الأبجدية؟
-اللون بالنسبة لي ليس مجرد خيار جمالي، بل هو فعل وجداني يعزز الفكرة ويمنحها عمقًا و لكل فنان جوه الخاص في التعامل مع اللون.
□ كيف ترى فرح أداء الفنان التشكيلي العراقي مقارنة بالفنان الخليجي خلال إقامتك هناك؟
-الفنان العراقي عاش في زمن الحروب لذلك قدم تجربة مثقلة ومشحونة بالرمز والمعنى أنا برأيي كلا التجربتين ثريتان، لكن الفن العراقي أثبت حضوراً واسعاً ومهماً عربياً وعالمياً وهذا بشهادة جميع الفنانين والمثقفين العرب.