الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من حكايات (ألف باء) أيضاً

بواسطة azzaman

أذن وعين

من حكايات (ألف باء) أيضاً

عبد اللطيف السعدون

بعد أيام قليلة من انقلاب 17 تموز 1968 تم اسناد رئاسة تحرير مجلة «ألف باء» الى المحامي منذر عريم فيما نقل رئيس تحريرها وكالة غربي الحاج أحمد الى وزارة العدل، وعاد العمل بشكل طبيعي بعد توقف المجلة عن الصدور أسبوعا واحدا، ورغم أن عريم الذي أصبح أول رئيس تحرير أصيل للمجلة، لم يكن قد عمل في الصحافة الا أنه كان قريبا منها بحكم علاقاته بالعديد من الصحفيين والأدباء والمثقفين، ومن خلال عمله في المكتب الثقافي للحزب. وفي عمله بالمجلة لم يكن يتدخل في شؤون التحرير انما كان يتابع العمل من بعيد، ويكتفي ببعض التوجيهات بين فترة وأخرى.

ومن بين الوقائع المثيرة التي حدثت في عهده أنه أرسل لي بصفتي سكرتيرا للتحرير مقالا سياسيا الا أنني لاحظت أنه لا يصلح للنشر، لا لغة ولا مضمونا، فأهملته، وبعد فترة اتصل بي هاتفيا يستفسر عن المقال المذكور، وقد أبلغته صراحة برأيي في عدم صلاحيته للنشر، لكنه طلب أن استقبل كاتب المقال وأبلغه بملاحظاتي، وبالفعل جاءني الكاتب بعد دقائق ورحبت به، وأعطيته ملاحظاتي لكنه امتعض، واقترحت عليه أن يواصل هوايته في مجال الكتابة، لكنه قاطعني ليسألني عما اذا كنت مصرا على عدم نشر مقاله، أجبته بنعم، وهنا خرج غاضبا حتى من دون أن يشرب الشاي!

وقد اكتشفت فيما بعد أن (الكاتب) المذكور من الكوادر المتقدمة في الحزب لكن رئيس التحرير لم يأبه لذلك ولم يتدخل لنشر مقاله.

صفقة ورق

واقعة ملفتة أخرى حدثت في تلك الفترة اذ استغل بعض من بنفوسهم مرض وأخذوا يروجون الشائعات حول الزميل علي منير بهدف انهاء عمله محاولين النيل منه على خلفية صفقة ورق مستوردة للمجلة من لبنان والزعم أنه قد يكون تواطأ على كسب عمولة من خلالها علما أنه لم يتول مسؤوليات مالية مطلقا، لكنه كان فقط قد طلب الإسراع بتجهيز الورق لتأمين استمرارية اصدار المجلة بعد الرواج الذي صادفته المجلة وزيادة الطلب عليها، ونتيجة لتلك المزاعم أبعد علي منير عن المجلة ثم انهي عقده لاحقا، وعاد الى وطنه.

والمثير أن وفدا سافر الى لبنان بعد فترة قصيرة وتعاقد على استيراد صفقة ورق للمجلة بسعر مضاعف لسعر الصفقة الأولى، إضافة الى تكبد المجلة تكاليف السفر والإقامة في بيروت، ولله في خلقه شؤون!

واقعة مثيرة أخرى، بعد شهور عين منذر عريم رئيسا للمؤسسة العامة للصحافة فيما أسندت رئاسة تحرير المجلة الى عبد الجبار الشطب، ونقلت أنا للعمل في دائرة الملحقيات الصحفية في الوزارة في انتظار سفري للعمل ملحقا صحفيا في سفارتنا في الخرطوم لكن صلتي بالمجلة لم تنقطع اذ بقيت أحرر بعض التقارير من دون أن يظهر أسمي، وحدث أن زودني الزميل لطفي الخياط بخبر اعتقال صحفي معروفلصلته بجهة أجنبية، ولما نشر الخبر اتضح أنه غير صحيح، وثارت ثائرة الصحفي المتهم، وحضر الى المجلة شقيقه الذي يعمل ضابطا في القصر الجمهوري مهددا بالاقتصاص من المحرر، ولا أعرف من أبلغه باسمي وبأنني أعمل في الوزارة، فجاء الى الوزارة والشرر يتطاير من عينيه باحثا عني، ونتيجة اللبس الذي حدث دخل الضابط الى مكتب الزميل الشطب في الوزارة حيث كان يرتب أموره للانفكاك من عمله في الوزارة والالتحاق بوظيفته في (ألف باء)، وأشهر مسدسه معتقدا أنه يهاجمني اذ لم يسبق له أن التقى بي أو بالشطب من قبل، لكن الشطب أخبره بهويته وحاول أن يهدأ من روعه، ووعده بمعالجة الموضوع، وخرج الضابط المذكور وهو ما يزاليبحث عنيويهدد بالثأر لأخيه، ولحسن حظي كنت في حينها خارج الوزارة لأمر ما.

وفي اليوم التالي لجأت الى وزير الاعلام آنذاك المرحوم عبدالله سلوم السامرائي وشرحت له الواقعة، وقد تفهم الأمر وعرف أن نشر الخبر لم يكن مقصودا واتصل هاتفيا بآمر الوحدة العسكرية التي ينتسب اليها الضابط، طالبا إبلاغه بمقابلة وزير الاعلام، وحضرالضابط المذكور فعلا كما حضرت أنا، وتفهم الضابط ما حدث، واعتذرت من جانبي له، وهكذا تم انهاء الموضوع بسلام، ونجوت وزميلي الشطب من موت محقق!

 


مشاهدات 501
الكاتب عبد اللطيف السعدون
أضيف 2024/06/07 - 8:11 PM
آخر تحديث 2024/06/23 - 9:29 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 422 الشهر 8673 الكلي 9359210
الوقت الآن
الأحد 2024/6/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير