00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الوهم وصناعة الأوثان

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الوهم وصناعة الأوثان

 

محمد صالح البدراني

 

ماهية المشكلة:

ناس تائهة لا برنامج ولا رؤية، تبحث عمّا يحمل همومها كوثن بلا معالم الا انه المنقذ، كيف؟ لماذا؟ لا ندري!... البلاد بحاجة الى اعمار وحياة طبيعية بأمن وسلم واحترام لكرامة الانسان، ومساواة ان لم يك العدل هدفا، وهذا يعني ان هنالك امر ليس اعتياديا، وان الدولة انفصلت عن مهامها فهي اما لتجزئة او ان تستعيد الناس وعيها فالتيار قوي والقارب السائب ومجاذيفه تجعله يقترب من شلال نسمع هدير المياه منه تصم الاذان.

هذه الاوثان اشــــــــتهرت لأنها تجيد اقتناص الفرصة والخروج بربـــــح بقدر ما يمكن ان يستحصل من الظرف، وليس لديها برنامج أكثر من نيل ما يمكن، فترفعها الجماهير بطريق اعلو سـواع فان بالت على سواع الثعالب قيل اعلو هبل.

ليس هذا تشبيها مجازيا وانما اسقاط الفكرة بأمل ورجاء العابدين على ما تأمله الشعب التائه من السياسيين في بلدان تتداعى كبقرة حلوب جفف ضرعها وتحتضر، ومع هذا مازالت الافــــــواه تتشبث بالضرع الذي يتفسخ، المشكلة ان كانت فاقعة محليا فهي تكاد تشــــــــــمل المنطقة العربية وبتأثير اوســـــع عالميا لاستـــــــثمار هذا الفشل بعين وثن المال والهيمنة

الاليات المطلوبة

تعلق الناس بالشكل قريب فعلا من تعلق الناس بالأصنام والاوثان، شكل بلا مضمون للمستقبل وانما انطباع ان هذا سيحقق امنيات ما هي بغايات، فالغاية تحتاج الى رؤية واضحة تعالج وضع الناس التي هجرت مواضعها رغبة ورهبة واحدث هذا خللا كبيرا في البيئة واثر على الانتاج القومي او الوطني وعلى الامن الغذائي وعلى بيئة الديمومة التي هي القرى، كما افقدت الثقة بالدولة وهذا امر كبير فلمن تلتجئ الناس المتمدنة التي كانت ترتكز بثقة الى الدولة.

وهذا للمثل لا الحصر فهنالك الاعظم والاكبر فمسالة الانحدار الحضاري الفكري وتشوه الهوية عوم الكينونة والوجود بل ما يتعرض له السلم العالمي من تسجيل تسارع في منحدر الفوضى لا يمكن ان يترك هكذا بدون تعاضد دولي ما انفك هو الاخر ان ارتكز على انطباعات واوهام من اشخاص موتورين قادوا العالم الى هذه المسارات الخطرة ودون تدبير صحيح او تخطيط بكل ما في البشر من استخدام القدرات العقلية على صناعة الشر والموت بأدوات غاية في التقدم التقني، فالمطلوب من آليات يقابل هذه الاليات الرهيبة والمتصارعة على ارض مغيبة وناسها غائبين عن الوعي لعظم الضربات التي ربما مثلت جيلا كاملا ولد وعاش وتكاثر فيها، لكن يقظة الناس لا تعجب اصحاب المصالح الغوغائية (تميزا عن اصحاب المصالح الرأسمالية) وان كانت صناعتها اصلا من منظومة اصحاب المصالح الرأسمالية من خلال النعاج الضالة المتخيلة ان الوجود احادي القطب يمكنها من اهداف تغادر الانسانية الى بشرية جديدة هي تزاوج بين اطراف الشر في العالم.

الاليات المطلوبة في مجتمعاتنا هي تكوين رؤية نستعيد بها التلاحم المجتمعي وندير حياة الناس بما يجعل الثروة ترتقي بالحياة والثقافة وتشكل الشخصية السوية التي يقع عليها واجب اصلاحي للتفاهم والتعايش وليس للصراع الغير مبرر مع التقدم التقني الذي لم يرتقي الانسان الى رقي ما صنع، وهنا يأتي التدبير الذي لابد ان يكون عاملا في الدراسة البيئية لأي منتج او تخطيط من الدول التي تقود الحراك العالمي الان.

الاليات المتاحة:

وضع رؤية عامة تتحدث عن الغايات والتحول المجتمعي من حالة التخلف الى التطور المدني، ومعالجة المشاكل الاجتماعية من سوء استخدام الثروة الى توظيفها في التعليم والصحة والفنون ومعالجة المشاكل الاجتماعية كالعزوبية الى النهوض بمعالجة اطفال الشوارع والحالات الشاذة او التفكير المنحرف.

هذه الرؤية تحتاج الى اناس يؤمنون بالفكرة ويوظفون الثروة بشكل صحيح وبناة، فما الذي يمكن عمله وهذه الحالة مفقودة او تكاد، وهنالك عزوف جدي عن الامل وليس العمل من اجلها؛ نتيجة الارهاصات السيئة وفشل في كل المجالات الاحيائية لإبقاء الكينونة.

لكن لابد من التفكير برؤية وصنع النموذج في مدينة او اقليم او أي صيغة ادارية تمثل حالة تمتلك المقومات على الاكتفاء الذاتي في الانتاج والاستهلاك بمعادلة ما، إذا ما اتيح لهذا النموذج بالظهور، ليس عمرانا مجردا بلا هدف وانما اقامة العدل وصناعة مجتمعا متكافلا تعلو به كرامة الانسان.

الحقيقة بغياب الثقة بالدولة ولكي تبقى الدولة واحدة لابد من الانكفاء للمناطق حيث تعطى المناطق القدرة على ادارة نفسها وفق رؤية تراقب مركزيا للتصويب وتدارس التجربة بغرض تعميم كل نجاح من خطواتها على مناطق اخرى؛ ويراقب التطور للخطوات المتعاقبة للخروج بنظام مركزي يستعيد الثقة للمجتمع المدني.

الخلاصة: ان وضع الناس يتطلب حراكا عاما وتغيير في مسلمات اجتماعية لم تعد صالحة وتعديل في المنظومة الادارية لفكرة الدولة المركزية، كإدارة شركة وليست سلطة فقط، وكذلك تعديل لانطباعات سببت تدخلات بعض الدول بالوضع العام لدول اخرى وشاركت في افساده وما انفكت مسؤولية اصلاحه تقع عليها لا كداعم للتخلي كأحد مبررات العجز السلبي وهو امر متعارف عليه لا ينبغي ان يلغي استحقاقه الجهل سواء التجاهل وخلق الاعذار.

 

                                                                       

 

 

عدد المشـاهدات 51   تاريخ الإضافـة 12/05/2021   رقم المحتوى 50196
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2021/6/21   توقيـت بغداد
تابعنا على