الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
نزل الراتب

← بواسطة azzaman

نزل الراتب

مجيد الكفائي

 

العراق بما يمتلكه من ثروات وموارد وما يزخر به من حضارة وإرث إنساني عريق وما يملكه من شعب كريم ومعطاء ما زال مواطنوه أسرى انتظارٍ يتكرر كل يوم انتظار الكهرباء التي لا تستقر، وموعد صرف الراتب الذي يترقبونه مع نهاية كل شهر.

وفي ظل هذا الواقع ينتظر الموظف والمتقاعد راتبهما بقلق وترقّب لا طلباً للترف، بل لتسديد الديون وتأمين أبسط متطلبات الحياة. وقبل موعد الصرف بأيام تبدأ التصريحات الرسمية التي تؤكد أن الرواتب مؤمّنة وكأن صرفها أمر استثنائي يستوجب الطمأنة، لا حقاً شهرياً ثابتاً وواجباً على الدولة الوفاء به.

وهكذا يتحول استحقاق معلوم الموعد إلى حالة من القلق والانتظار تتكرر كل شهر.

ولا تنتهي المفارقة عند هذا الحد فما إن يُصرف الراتب حتى تضج مواقع التواصل والصحف والصفحات الإخبارية بعبارة: «نزل الراتب».

وكأننا أمام إنجاز عظيم أو هدية وليس حقاً لموظف خدم الدولة ومتقاعد أفنى عمره في العمل والعطاء.

وهنا يبرز السؤال: في أي دولة يصبح تأمين الرواتب خبراً وصرفها مناسبة إعلامية؟ أليس من واجب الدولة أن تضمن حقوق مواطنيها في مواعيدها دون تصريحات تطمينية أو حملات إخبارية؟

إن عبارة «نزل الراتب «تختصر مفارقة مؤلمة في بلد اسمه العراق بلد يطفو على بحر من الثروات ويملك من الموارد ما يكفي لبناء حياة كريمة لمواطنيه ومع ذلك ينتظر موظفوه ومتقاعدوه رواتبهم بقلق وتتحول حقوقهم إلى أخبار تتصدر العناوين كل شهر.  فأي مفارقة أكبر من أن تكون ثروات الوطن عظيمة بينما يظل أبسط استحقاق لمواطنيه حدثاً يستحق الإعلان.


مشاهدات 89
الكاتب مجيد الكفائي
أضيف 2026/10/31 - 2:04 AM
آخر تحديث 2026/11/01 - 5:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 493 الشهر 493 الكلي 16651027
الوقت الآن
الأحد 2026/11/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير