ساحة التحرير تحاكم الفاسدين
صادق سعدون البهادلي
ها هي ساحة التحرير في بغداد تعود لتجدد العهد مع العراق وتصرخ بوجه الذين ظنوا أن الزمن قادر على دفن الذاكرة وأن المناصب قادرة على شراء الضمائر وأن دماء الشهداء يمكن أن تضيع بين صفقات السياسة وكراسي السلطة تشرين لم تمت ولن تموت لأنها لم تكن ثورة جياع يبحثون عن رغيف خبز فحسب بل كانت صرخة وطن يبحث عن كرامته وشعب يريد استعادة دولته من قبضة الفساد والمحاصصةوالولاءات العابرة للحدوداليوم يعود صوت تشرين ليقول لكل من تاجر بدماء الشهداء ولكل من سرق أحلام الشباب ولكل من اعتقد أن العراق أصبح ضيعة يتوارثها السياسيون نعم بعدنا نريد وطن أيها القادةوالسياسيون انظروا إلى ساحة التحرير جيدا فهناك تقف ذاكرة شعب لم ينس أبناءه الذين خرجوا بصدور عارية يحملون الأعلام العراقية وعاد بعضهم محمولا على الأكتاف وقد اختلطت دماؤهم بتراب الوطن تشرين ليست ملكا لحزب ولا لزعيم ولا لسفارة ولا لفصيل ولا يجوز أن تمتطي ظهور شهدائها الوجوه نفسها التي أوصلت العراق إلى هذا الخراب لقد طالب شباب تشرين بوطن لا تباع فيه الوظائف ولا تسرق فيه الثروات ولا يصبح فيه الفاسد سيدا والشريف غريبا والقاتل حرا وأم الشهيد تنتظر العدالة على أبواب المسؤولين سلام على شهداء تشرين الأبطال سلام على الأمهات اللواتي ما زلن يحتفظن بصور أبنائهن سلام على كل عراقي خرج من أجل كرامة العراق ولم يبع صوته أو ضميره أو وطنه أما أنتم يا ساسة العراق فإن أكثر ما يؤلمكم ليس هتاف الجماهير بل أن جيلا كاملا خرج ليقول لكم إن الوطن أكبر من أحزابكم وإن العراق سيبقى بعد رحيل كراسيكم ومناصبكم وأسمائكم سترحلون جميعا وتبقى تشرين شاهدة عليكم وسيكتب التاريخ أن شبابا أعزل خرج يطالب بوطن بينما عجزت طبقة سياسية امتلكت السلطة والمال طوال سنوات عن أن تمنحه أبسط حقوقه عاشت ثورة تشرين المباركة وعاش ثوارها الأحرارالرحمة والمجد والخلود لشهداء الوطن وشهداء تشرين الأبطال عاش العراق حرا أبيا شامخا نعم نازلين لاستعادة وطن وبعدنا نريد وطن عاش العراق.