بعد خراب البصرة
فاتح عبد السلام
أكثر من خمس سنوات مرّ على مذكرة التفاهم بين العراق والأردن لإنشاء خط نقل للنفط من البصرة الى ميناء العقبة. وقبل ذلك كان عشرات الاف المقاتلين يتدفقون من العراق لنصرة حاكم سوريا المهزوم، ولم يفكر أحد بإعادة ولو رمزية لتدفق برميل نفط واحد من حقول كركوك الى ميناء بانياس، وهنا اقصد بالرمزية هو التفكير بإصلاح أنابيب ذلك الخط وتوفير الحماية له مادام الزخم العددي العسكري كان متوافراً.
لم تكن مصالح العراق أولوية، وكان البلد في تفكير بعضهم مجرد برغي في آلة اسمها المحور الذي لا يرضى أن يعترف انّه تفلّشت أضلاعه في ليلة وضحاها.
اليوم، وكما يقول المثل، “بعد خراب البصرة”، نرى الاتصالات العراقية تنشط مع الأردن لإحياء التفاهمات حول انابيب البصرة العقبة التي كانت مجرد كلام يحتاج الى ثمانية عشر مليار دولار من اجل تحويل الكلام الى انجاز على الأرض. لم نسمع من الحكومة السابقة أي كلمة عن أسباب الإخفاق في تمويل هذا المشروع الاستراتيجي الذي كان بإمكانه ان يتحول منقذا للعراق المحاصر في ثروته النفطية عبر مضيق هرمز، ولعلّ القادم سيكون أسوأ. ألم يكن في تلك الحكومة الغابرة رجل رشيد مجرد يقرأ ويكتب ولا أقول يفهم ويخطط، لكي يضع كل إمكانات العراق من اجل انجاز خط البصرة العقبة كبديل استراتيجي، حتى لو كان للبلد عدة منافذ للتصدير.
الأموال كانت متوافرة لدى الحكومة السابقة لكي تمول ما لا يقل عن نصف عمليات انجاز المشروع، لكن شيئاً لم يحدث، ولو تحدث أحدهم الان لوجدنا عشرات التبريرات التي تنقل الكرة في ملعب الاخر، من دون الإحساس بمسؤولية انّ مصلحة العراق تتقدم على مصالح أي بلد آخر.
الان، وتحت أجواء شبه حربية ضاغطة، وفي ظروف خواء الموازنة المالية، يريدون أن يعودوا للمشروع المهمل. كيف يمكن ان نتخيل إمكانات تنفيذ العمل؟
فعلاً، لا شيء يجدي «بعد خراب البصرة»
fatihabdulsalam@hotmail.com