دعوة المواطنين لكشف الفساد
علي الدليمي
في خطوة جديدة للمواصلة في طريق القضاء على الفساد والفاسدين، أعلنت الحكومة تخصيص مكافأة مالية لكل مواطن يكشف أو يبلغ عن حالات الفساد في دوائر الدولة كافة، وهي دعوة مباشرة تضع المواطن في قلب المعركة، لا بوصفه متفرجاً، بل شريكاً أساسياً في حماية المال العام واستعادة هيبة الدولة.
وجاء في الإعلان الحكومي أن كل موظف تثبت إدانته بالرشوة أو الفساد سيتم اعتقاله ومحاسبته وفق القانون، مهما كان منصبه ومكانته، فالقانون لن يستثني كبيراً لجاهه، ولن يرحم صغيراً لضعفه، والهدف من ذلك قطع الطريق على شبكات الفساد التي تبدأ عادة من الحلقات الصغيرة، حيث يكون الموظف المرتشي «طعماً رخيصاً وسهلاً» تستخدمه أيادي الفساد الكبيرة لتمرير صفقاتها وتوسيع نفوذها.
إن الفساد لا يسقط مؤسسات الدولة دفعة واحدة، بل ينخرها من الداخل، موظفاً بعد موظف، ومعاملة بعد أخرى، حتى يصبح الاستثناء قاعدة والرشوة لغة يومية.. ولهذا فإن مواجهته تحتاج إلى جبهتين: جبهة قانونية صارمة لا تعرف المساومة، وجبهة مجتمعية واعية لا تصمت ولا تجامل. المكافأة المالية المعلنة ليست هدفاً بحد ذاتها، وإنما أداة تحفيز لكسر حاجز الخوف والصمت، فكثيرون يعرفون مواقع الخلل ويشهدون على تجاوزات، لكنهم يترددون خشية التبعات أو لاعتقادهم أن لا شيء سيتغير.
اليوم الرسالة واضحة: البلاغ محمي، والمحاسبة قادمة، والحق العام فوق كل اعتبار.. نجاح هذه الدعوة يتوقف على أمرين. الأول: سرعة الاستجابة من الجهات الرقابية والقضائية وجدية التحقيق في كل بلاغ يرد. والثاني: وعي المواطن بأن الإبلاغ عن الفاسد ليس وشاية، بل هو دفاع عن مستقبل أبنائه وعن الخدمات التي يستحقها من صحة وتعليم وطرق ووظائف.
الفساد يبدأ صغيراً لكنه يكبر إذا وجدناه.. واليوم الكرة في ملعب الجميع، فإما أن نكون جميعاً حراساً على وطننا، أو نترك «الطعم الرخيص» يصعد بالسلم حتى يصبح فاسداً كبيراً يقرر مصيرنا.