الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عشرية‭ ‬الملل‭ ‬والحيرة

← بواسطة azzaman

عشرية‭ ‬الملل‭ ‬والحيرة

علي السوداني

 

سيرةُ‭ ‬كرسيّ

اشتريتُ‭ ‬البارحةَ‭ ‬كرسيّاً‭ ‬عتيقاً‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬البضاعة‭ ‬المستعملة‭ . ‬كان‭ ‬منظرهُ‭ ‬يجلب‭ ‬الشجن‭ ‬مثل‭ ‬عزيزٍ‭ ‬أذلّتْه‭ ‬الأيام‭ . ‬أسرّني‭ ‬بأنهُ‭ ‬عاش‭ ‬أحلى‭ ‬أيام‭ ‬العمر‭ ‬ببيت‭ ‬السلطان‭ ‬،‭ ‬مستمتعاً‭ ‬بمؤخرة‭ ‬السيدة‭ ‬الأُولى‭ ‬الدافئة‭ . ‬زاد‭ ‬ولمّا‭ ‬بادتْ‭ ‬قوائمي‭ ‬وبهتت‭ ‬ألواني‭ ‬وأزّت‭ ‬أضلعي‭ ‬،‭ ‬شالني‭ ‬كبير‭ ‬الخدم‭ ‬صوب‭ ‬سوق‭ ‬العتيق‭ ‬وها‭ ‬أنت‭ ‬غليظَ‭ ‬القلبِ‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬طريقك‭ ‬لتجلسَ‭ ‬فوقي‭ ‬غير‭ ‬مكترثٍ‭ ‬بشيخوختي‭ ‬والعطب‭ ‬الذي‭ ‬ينامُ‭ ‬بكلِّ‭ ‬مفاصلي‭ .‬

بسطال

عرفتُهُ‭ ‬تماماً‭ ‬ولم‭ ‬يعرفْني‭ . ‬لقد‭ ‬تبدّلتْ‭ ‬ملامحُهُ‭ ‬،‭ ‬لكنَّ‭ ‬عطرَهُ‭ ‬الابتدائيّ‭ ‬ظلَّ‭ ‬كما‭ ‬صُنعَ‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ . ‬عرضتُ‭ ‬أن‭ ‬أصحبهُ‭ ‬معي‭ ‬إلى‭ ‬الدار‭ ‬فلمْ‭ ‬أنجح‭ . ‬لقد‭ ‬ذكّرني‭ ‬ببسطالٍ‭ ‬مخلصٍ‭ ‬ما‭ ‬زالَ‭ ‬مشتولاً‭ ‬في‭ ‬طين‭ ‬الأرض‭ ‬الحرام‭ ‬يكاد‭ ‬مالكُهُ‭ ‬يصيح‭ : ‬

خذوا‭ ‬نوطَ‭ ‬الشجاعة‭ ‬،‭ ‬فلا‭ ‬رغبة‭ ‬لديَّ‭ ‬بساقٍ‭ ‬خشبيةٍ‭ ‬ثانية‭ .‬

قمري

بادَ‭ ‬حيلي‭ ‬وضعفَ‭ ‬نظري‭ ‬وشاب‭ ‬رأسي‭ ‬حتى‭ ‬أتممتُ‭ ‬هذا‭ ‬الخلق‭ ‬البديع‭ .‬

هي‭ ‬سلّةٌ‭ ‬ملونةٌ‭ ‬معمولة‭ ‬من‭ ‬خوص‭ ‬النخيل‭ ‬،‭ ‬أكلتْ‭ ‬من‭ ‬عمريَ‭ ‬أربعينَ‭ ‬سنةً‭ .‬

سأحملها‭ ‬الليلةَ‭ ‬على‭ ‬رأسي‭ ‬وأركضُ‭ ‬خلف‭ ‬القمر‭ .‬

قيلَ‭ ‬أنهُ‭ ‬سيسقط‭ ‬وراء‭ ‬الجبل‭ ‬،‭ ‬وهناك‭ ‬سأضعه‭ ‬ببطن‭ ‬سلّتي‭ ‬الجميلة‭ ‬،‭ ‬وأعود‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬وأبيعه‭ ‬بسوق‭ ‬العتيق‭ .‬

زياد‭ ‬الزعبي

كنتُ‭ ‬اشتريتُها‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬العتيق‭ ‬بدراهم‭ ‬شحيحات‭ . ‬علّقتُ‭ ‬اللوحةَ‭ ‬البديعةَ‭ ‬على‭ ‬حائطي‭ ‬الرطب‭ . ‬هي‭ ‬صورةٌ‭ ‬مرسومةٌ‭ ‬بدقّةِ‭ ‬محترف‭ ‬،‭ ‬لعائلة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬خمسةٍ‭ ‬وسادسهم‭ ‬كلبٌ‭ ‬يقعي‭ ‬عند‭ ‬قدم‭ ‬الأب‭ ‬المهزول‭ . ‬حدث‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬العجيب‭ ‬الليلة‭ ‬الفائتة‭ . ‬زرعتُ‭ ‬عينيَّ‭ ‬بقماشة‭ ‬اللوحة‭ ‬وفوجئت‭ ‬بأنّها‭ ‬قد‭ ‬خلت‭ ‬من‭ ‬جلِّ‭ ‬ساكنيها‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬منهم‭ ‬سوى‭ ‬كلب‭ ‬أسود‭ ‬لا‭ ‬نباح‭ ‬عليه‭ .‬

مفتاح

حدثَ‭ ‬هذا‭ ‬الآن‭ . ‬كنتُ‭ ‬أُحبُّهُ‭ ‬وأثقُ‭ ‬به‭ ‬حدَّ‭ ‬العماء‭ . ‬منذ‭ ‬أول‭ ‬شيبةٍ‭ ‬وهو‭ ‬ينام‭ ‬دافئاً‭ ‬تحت‭ ‬مخدّتي‭ ‬،‭ ‬وكنت‭ ‬أضعه‭ ‬بجيبي‭ ‬الصغير‭ ‬وأدور‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة‭ ‬وحاناتها‭ ‬وصخبها‭ ‬اللذيذ‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬أنني‭ ‬صنعت‭ ‬لهُ‭ ‬سلسلةً‭ ‬من‭ ‬ذهبٍ‭ ‬خالصٍ‭ ‬وخبزٍ‭ ‬نبيل‭ . ‬البارحةَ‭ ‬هرب‭ ‬النذلُ‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ .‬

لماذا‭ ‬يخونُ‭ ‬مفتاحُ‭ ‬البابِ‭ ‬صاحبَهُ‭ ‬؟

هي

ورقةٌ‭ ‬بيضاء‭ ‬تلبطُ‭ ‬الليلةَ‭ ‬فوق‭ ‬طاولتي‭ . ‬شَهَرَتْ‭ ‬لسانَها‭ ‬القويَّ‭ ‬بوجهي‭ ‬وقالت‭ ‬اكتبْ‭ ‬شيئاً‭ . ‬قلتُ‭ ‬لستُ‭ ‬على‭ ‬كتابةٍ‭ ‬يا‭ ‬كلبتي‭ . ‬قالت‭ ‬اذهبْ‭ ‬ونَم‭ ‬إذن‭ . ‬قلتُ‭ ‬لقد‭ ‬طارَ‭ ‬النومُ‭ ‬من‭ ‬عيني‭ . ‬ورقةٌ‭ ‬بيضاء‭ ‬حقيرة‭ ‬دوَّختْني‭ . ‬هي‭ ‬تضحكُ‭ ‬وأنا‭ ‬أُحاولُ‭ ‬حلبَ‭ ‬أوشال‭ ‬حروفي‭ ‬النائمةَ‭ ‬في‭ ‬قاع‭ ‬المدينة‭ .‬

امرأةُ‭ ‬القطار

لم‭ ‬تكن‭ ‬منشغلة‭ ‬تماماً‭ ‬بتبدّل‭ ‬المناظر‭ ‬وهي‭ ‬تطلُّ‭ ‬على‭ ‬شبّاك‭ ‬المقطورة‭ ‬الذي‭ ‬بدا‭ ‬مثل‭ ‬خلفية‭ ‬شاشة‭ ‬سينمائية‭ ‬خدّاعة‭ . ‬جلس‭ ‬بجانبها‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬شغور‭ ‬المقعد‭ ‬المزروع‭ ‬بمواجهتهما‭ . ‬

لم‭ ‬تشعر‭ ‬هي‭ ‬بالضيق‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬قابلتْهُ‭ ‬بانفراجة‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬فمها‭ ‬المزموم‭ . ‬ظلَّ‭ ‬يداعب‭ ‬ساقها‭ ‬ويمسد‭ ‬ركبتها‭ ‬شاعراً‭ ‬بمتعة‭ ‬وبهجة‭ . ‬عندما‭ ‬وصل‭ ‬القطار‭ ‬إلى‭ ‬المحطة‭ ‬التالية‭ ‬،‭ ‬كان‭ ‬بمستطاعه‭ ‬أن‭ ‬ينظر‭ ‬صوب‭ ‬المرأة‭ ‬اللذيذة‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬تتعكّز‭ ‬على‭ ‬ساقٍ‭ ‬رائعةٍ‭ ‬وحيدة‭ .‬

رؤيا

نمتُ‭ ‬فرأيتكَ‭ ‬فاطمأنَّ‭ ‬قلبي‭ . ‬

صحوتُ‭ ‬فلم‭ ‬أجدكَ‭ ‬فأكلتني‭ ‬الوحشة‭ …‬

تجاهل

لم‭ ‬أعد‭ ‬مهتماً‭ ‬بدولاب‭ ‬الهواء

والأرجوحة‭ ‬البائدة

وروث‭ ‬حمير‭ ‬العيد‭ ‬السعيد

مسرات‭ ‬قليلة‭ ‬تكفي

مثل‭ ‬طنين‭ ‬بعوضة‭ ‬خارج‭ ‬الشبكة

أو‭ ‬صوت‭ ‬سكسفون‭ ‬بحانة‭ ‬بائسة‭ .‬

باب‭ ‬سينما‭ ‬بابل

كان‭ ‬الولد‭ ‬ينتظر‭ ‬نهاية‭ ‬الشريط

الدار‭ ‬تلفظ‭ ‬جمهورها‭ ‬إلى‭ ‬الخارج

عطاشى‭ ‬راكبين‭ ‬فوق‭ ‬ظهر‭ ‬الأسى

شادية‭ ‬ماتت‭ ‬وهي‭ ‬تلثغ‭ ‬بالسين

والفتى‭ ‬ينادي‭ ‬على‭ ‬بضاعته

تحت‭ ‬ثلج‭ ‬بلم‭ ‬البيبسي‭ ‬كولا‭ ‬

بارد‭ ‬بارد‭ ‬بارد‭   ‬والله‭ ‬يا‭ ‬زمن‭ .‬


مشاهدات 16
الكاتب علي السوداني
أضيف 2026/10/13 - 2:01 PM
آخر تحديث 2026/10/14 - 1:11 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 127 الشهر 24794 الكلي 16609963
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير