سيرةُ كرسيّ
اشتريتُ البارحةَ كرسيّاً عتيقاً من سوق البضاعة المستعملة . كان منظرهُ يجلب الشجن مثل عزيزٍ أذلّتْه الأيام . أسرّني بأنهُ عاش أحلى أيام العمر ببيت السلطان ، مستمتعاً بمؤخرة السيدة الأُولى الدافئة . زاد ولمّا بادتْ قوائمي وبهتت ألواني وأزّت أضلعي ، شالني كبير الخدم صوب سوق العتيق وها أنت غليظَ القلبِ ، في طريقك لتجلسَ فوقي غير مكترثٍ بشيخوختي والعطب الذي ينامُ بكلِّ مفاصلي .
بسطال
عرفتُهُ تماماً ولم يعرفْني . لقد تبدّلتْ ملامحُهُ ، لكنَّ عطرَهُ الابتدائيّ ظلَّ كما صُنعَ أول مرة . عرضتُ أن أصحبهُ معي إلى الدار فلمْ أنجح . لقد ذكّرني ببسطالٍ مخلصٍ ما زالَ مشتولاً في طين الأرض الحرام يكاد مالكُهُ يصيح :
خذوا نوطَ الشجاعة ، فلا رغبة لديَّ بساقٍ خشبيةٍ ثانية .
قمري
بادَ حيلي وضعفَ نظري وشاب رأسي حتى أتممتُ هذا الخلق البديع .
هي سلّةٌ ملونةٌ معمولة من خوص النخيل ، أكلتْ من عمريَ أربعينَ سنةً .
سأحملها الليلةَ على رأسي وأركضُ خلف القمر .
قيلَ أنهُ سيسقط وراء الجبل ، وهناك سأضعه ببطن سلّتي الجميلة ، وأعود به إلى المدينة وأبيعه بسوق العتيق .
زياد الزعبي
كنتُ اشتريتُها من سوق العتيق بدراهم شحيحات . علّقتُ اللوحةَ البديعةَ على حائطي الرطب . هي صورةٌ مرسومةٌ بدقّةِ محترف ، لعائلة قائمة على خمسةٍ وسادسهم كلبٌ يقعي عند قدم الأب المهزول . حدث هذا الأمر العجيب الليلة الفائتة . زرعتُ عينيَّ بقماشة اللوحة وفوجئت بأنّها قد خلت من جلِّ ساكنيها ، ولم يبق منهم سوى كلب أسود لا نباح عليه .
مفتاح
حدثَ هذا الآن . كنتُ أُحبُّهُ وأثقُ به حدَّ العماء . منذ أول شيبةٍ وهو ينام دافئاً تحت مخدّتي ، وكنت أضعه بجيبي الصغير وأدور به في شوارع المدينة وحاناتها وصخبها اللذيذ ، حتى أنني صنعت لهُ سلسلةً من ذهبٍ خالصٍ وخبزٍ نبيل . البارحةَ هرب النذلُ ولم يعد .
لماذا يخونُ مفتاحُ البابِ صاحبَهُ ؟
هي
ورقةٌ بيضاء تلبطُ الليلةَ فوق طاولتي . شَهَرَتْ لسانَها القويَّ بوجهي وقالت اكتبْ شيئاً . قلتُ لستُ على كتابةٍ يا كلبتي . قالت اذهبْ ونَم إذن . قلتُ لقد طارَ النومُ من عيني . ورقةٌ بيضاء حقيرة دوَّختْني . هي تضحكُ وأنا أُحاولُ حلبَ أوشال حروفي النائمةَ في قاع المدينة .
امرأةُ القطار
لم تكن منشغلة تماماً بتبدّل المناظر وهي تطلُّ على شبّاك المقطورة الذي بدا مثل خلفية شاشة سينمائية خدّاعة . جلس بجانبها على الرغم من شغور المقعد المزروع بمواجهتهما .
لم تشعر هي بالضيق ، بل قابلتْهُ بانفراجة صغيرة من فمها المزموم . ظلَّ يداعب ساقها ويمسد ركبتها شاعراً بمتعة وبهجة . عندما وصل القطار إلى المحطة التالية ، كان بمستطاعه أن ينظر صوب المرأة اللذيذة ، وهي تتعكّز على ساقٍ رائعةٍ وحيدة .
رؤيا
نمتُ فرأيتكَ فاطمأنَّ قلبي .
صحوتُ فلم أجدكَ فأكلتني الوحشة …
تجاهل
لم أعد مهتماً بدولاب الهواء
والأرجوحة البائدة
وروث حمير العيد السعيد
مسرات قليلة تكفي
مثل طنين بعوضة خارج الشبكة
أو صوت سكسفون بحانة بائسة .
باب سينما بابل
كان الولد ينتظر نهاية الشريط
الدار تلفظ جمهورها إلى الخارج
عطاشى راكبين فوق ظهر الأسى
شادية ماتت وهي تلثغ بالسين
والفتى ينادي على بضاعته
تحت ثلج بلم البيبسي كولا
بارد بارد بارد والله يا زمن .