نفحات فرنسية.. عراقية!
فاتح عبدالسلام
ترتكز التظاهرات الطلابية في فرنسا التي امتدت من التعليم الثانوي الى الجامعي، ومن اتحادات الطلبة الى اتحاد الأساتذة، على مطالب معلنة وضعها الطلبة على طاولة الحكومة أكثر من مرّة من دون تلبيتها بشكل مقنع حتى فاض الكيل. ويعلن الطلبة انهم انتفضوا في الشوارع تنديداً بسوء حالة المباني المدرسية، واكتظاظ الفصول الدراسية بالطلبة، وعدم توفّر بدلاء عن المعلمين المتغيبين، لا سيما في الأحياء الشعبية.
انتقلت عيناي وانا استمع الى تطورات الحدث الطلابي العنيف في باريس الى مدارس، لاسيما الابتدائية منها في العراق، التي من المفترض ان تكون الرعاية فيها أعلى من مستوى الثانويات والاعداديات لأنها الأساس الأول الذي يقوم عليه التعليم في البلد. واجد نفسي أقول، ما يتحدث عنه الطلبة الفرنسيون من انه حالة شاذة لابد من معالجتها هي حالة طبيعية في العراق.
هناك اعداد كبيرة جداً في الاقضية والنواحي لعموم المحافظات العراقية من المدارس الطينية ذات الساحات الموحلة والطرق غير الامينة، من دون توافر اية خدمات صحية، مع افتقاد العدد الكافي من كراسي الجلوس في الصفوف، في صور معيبة، لا تليق ببلد نفطي غني، كان ذات يوم البلد العربي الرائد في التربية والتعليم ، وانّ هناك زعماء وسياسيين وشخصيات بارزة في البلدان العربية تلقوا تعليمهم في العراق ويجاهرون بالفخر بذلك، أو عبر البعثات التعليمية العراقية الخارجية.
لماذا نشهد هذا التقصير الفظيع في قطاع التربية من دون ان يتحرك مجلس النواب لتشخيص الخلل واستدعاء الوزير المعني وتثبيت المحاسبة. ألا يوجد في هذا المجلس عضو واحد معني بمستقبل جيل لا يعيش ظروفاً تعليمية وتربوية صحيحة. ما حاجتنا لمجلس النواب الذي تكلف انتخاباته مئات الملايين من الدولارات، فضلاً عمّا تسببه من شيوع أجواء الفساد، وكواليس التدليس، والبيع، والشراء؟
متى جرت مناقشة آخر قضية تربوية تخص النشء الجديد لها بعد استراتيجي وطني في دورات مجلس النواب؟
تمضي الدورات والمناكفات السياسية تحرك أجواءها، واللجان البرلمانية تدور في فلك وزارات “تعبانة” والكل يتستر على الكل ، لتمضي المركبة ، ولكن الى اين تمضي، وقد ضاقت بها السبل، وهي تحمل الملايين من الجيل الجديد المنكوب؟
fatihabdusalam@hotmail.com