الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
جلساء‭ ‬القنوات‭ ‬وندماؤها

← بواسطة azzaman

جلساء‭ ‬القنوات‭ ‬وندماؤها

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

 

برزت‭ ‬الظاهرة‭ ‬مع‭ ‬احداث‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬الربيع‭ ‬العربي،‭ ‬فقد‭ ‬اعتمدت‭ ‬القنوات‭ ‬التلفازية‭ ‬العربية‭ ‬وجود‭ ‬ضيف‭ ‬واحد‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬نشرات‭ ‬الاخبار‭ ‬خاصة،‭ ‬وما‭ ‬يتبعها‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬تلاحق‭ ‬الحدث‭ ‬وتعتمد‭ ‬الضيف‭ ‬الوحيد‭ ‬متحدثاً‭ ‬ومحللاً‭ ‬ومقرراً‭. ‬وهذا‭ ‬الضيف‭ ‬الوحيد،‭ ‬تبرزه‭ ‬القنوات‭ ‬العربية‭ ‬بوصفه‭ ‬صاحب‭ ‬الكلمة‭ ‬النهائية‭ ‬والتحليل‭ ‬الفيصل‭ ‬فيما‭ ‬يعرضه‭ ‬من‭ ‬إجابات‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ ‬أغلبها‭ ‬افتراضي،‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬منها‭ ‬واقعياً‭ ‬يتم‭ ‬الولوج‭ ‬اليه‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬واحدة‭ ‬لا‭ ‬غير‭.‬

لا‭ ‬أريد‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬الأسماء،‭ ‬فذلك‭ ‬آخر‭ ‬همومي،‭ ‬و‭ ‬علي‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬شاهدنا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬ظهور‭ ‬مُعلق‭ ‬شاب‭ ‬على‭ ‬سير‭ ‬العمليات‭ ‬الحربية‭ ‬والشعبية‭ ‬التي‭ ‬أودت‭ ‬بنظام‭ ‬معمر‭ ‬القذافي‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬وما‭ ‬ان‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬القذافي‭ ‬ونهاية‭ ‬نظامه‭ ‬حتى‭ ‬اختفى‭ ‬ذلك‭ ‬المُعلق،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬القناة‭ ‬التي‭ ‬تبنت‭ ‬ظهوره‭ ‬اليومي‭ ‬المفروض‭ ‬والمزمن‭ ‬راغبة‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬كلمة‭ ‬أو‭ ‬جملة‭ ‬عابرة‭ ‬له‭. ‬تبدو‭ ‬المهمة‭ ‬منتهية‭ ‬بحدة،‭ ‬وهذا‭ ‬الامر‭ ‬يتكرر‭ ‬مع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬أو‭ ‬جنوب‭ ‬لبنان‭ ‬ومستمر‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الامريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الجارية‭.‬

طريقة‭ ‬تقديم‭ ‬هؤلاء‭ ‬الضيوف‭ ‬المزمنين‭ ‬في‭ ‬القنوات‭ ‬توحي‭ ‬بأنًّ‭ ‬على‭ ‬ملايين‭ ‬العرب‭ ‬أن‭ ‬يتلقوا‭ ‬اجبارياً‭ ‬المعلومات‭ ‬عن‭ ‬الحدث‭ ‬من‭ ‬مصدرها‭ ‬الأوحد‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬عليه‭. ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬ضيفاً‭ ‬عابراً‭ ‬انه‭ ‬جليس‭ ‬القناة‭ ‬ونديمها،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬فهو‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬توظف‭ ‬قنوات‭ ‬عربية‭ ‬فاحشة‭ ‬الثراء‭ ‬بينها‭ ‬الجزيرة‭ ‬والعربية‭ ‬وسكاي‭ ‬نيوز،‭ ‬كل‭ ‬السبل‭ ‬ليكون‭ ‬تحت‭ ‬انظار‭ ‬الملايين،‭ ‬وهو‭ ‬يتحدث‭ ‬بكلام‭ ‬انشائي‭ ‬يعرضونه‭ ‬كمكتشفات‭ ‬نادرة‭ ‬لأسرار‭ ‬ما‭ ‬تعلم‭ ‬بها‭ ‬أقوى‭ ‬أجهزة‭ ‬استخبارات‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

من‭ ‬حق‭ ‬القنوات‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬مُعلّقون‭ ‬سياسيون‭ ‬يقومون‭ ‬بالتحليل‭ ‬الفوري‭ ‬للحدث‭ ‬السريع‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬تكرار‭ ‬نفس‭ ‬الشخص‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬إضافة‭ ‬سوى‭ ‬المناورة‭ ‬بالألفاظ‭ ‬وادعاء‭ ‬المعرفة‭ ‬بخفايا‭ ‬الأمور،‭ ‬يجعل‭ ‬القنوات‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الابواق‭ ‬الدعائية‭ ‬لشيء‭ ‬ما‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أحدده‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬أمر‭ ‬تعبوي‭ ‬دعائي‭ ‬بامتياز‭ ‬ومقصود‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الموجه‭ ‬العميق‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬تلك‭ ‬القناة‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬الموجه‭ ‬الأعلى‭ ‬هو‭  ‬مالك‭ ‬القناة‭ ‬أو‭ ‬رئيسها‭ ‬حتماً،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬الفضاء‭ ‬باتت‭ ‬مملوكاً‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالضرورة‭ ‬بمَن‭ ‬يجلس‭ ‬في‭ ‬مبنى‭ ‬القنوات‭ ‬ويتحدث‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬مايكروفوناتها‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬هناك‭ ‬استثناء‭ ‬قليلة،‭ ‬ولعل‭ ‬أبرزها‭ ‬بعض‭ ‬خبراء‭ ‬الشأن‭ ‬الإيراني‭.‬

 

fatihabdulsalam@hotmail.com

 


مشاهدات 16
الكاتب فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام
أضيف 2026/10/07 - 1:48 PM
آخر تحديث 2026/10/08 - 1:54 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 211 الشهر 12567 الكلي 16597736
الوقت الآن
الخميس 2026/10/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير