فاتح عبد السلام
انتشر مصطلح الفضائيين في العراق في السنوات الأخيرة للدلالة على مئات الاف الموظفين الوهميين الذين تنزل بأسمائهم رواتب من الدولة، وتقوم جهات او شخصيات ذات نفوذ بالاستيلاء على تلك الرواتب. ومن الصعب أو ربما المستحيل أن نجد وزارة، أو مؤسسة، أو دائرة، مدنية أو عسكرية لم تعانِ من هذه الآفة.
وقف ذات يوم رئيس حكومة سابق ونشر ملفات بأعداد الأسماء الوهمية، وقال ان هناك مائة وخمسين ألف شخص يتقاضون رواتب من دون أن يكونوا موظفين أو مستخدمين فعليين. وحين صفق له عدد من الحاضرين في ذلك المؤتمر الصحفي، انتبه ذلك الرئيس لنفسه، وقال إنه جزء من العدد الحقيقي للفضائيين، وسنواصل التدقيق واعادة الأموال لخزينة الدولة.
وتمّ طيّ القضية كأنّ شيئاً لم يقل أو لم يكن أصلا. ذلك انّ هناك كاتم أصوات للسياسيين والمسؤولين يمكن تسميته بالانتخابات، اذ حين تأتي الدورة الاقتراعية لبرلمان جديد، تتغير الأولويات وتنتكس الأفعال لصالح الاقوال، تبعا للتحالفات الجارية أو تلك التي يتطلع لها المسؤول بعد فوزه. لذلك فإنّ أيّ رئيس حكومة يقضي في السلطة أربع سنوات ويختمها بإقامة قائمة انتخابية والترشح، انما هو أحد المشتبه بهم في فتح أبواب الفساد عبر تسخير موارد الدولة الظاهرة أو المستترة، المادية أو المعنوية لخدمة مشروعه أو في الأقل اسهامه المباشر في غلق أبواب محاربة الفساد.
لمرتين أو ثلاث مرات، يأتي رئيس حكومة من خارج الانتخابات التشريعية وصناديقها ونتائجها، وهو أمر لا أرى عليه غبارا، بل أزيد على ذلك، انّ الحاجة تبدو ضعيفة وتكاد تكون منتفية لإقامة انتخابات تستنزف من موازنة الدولة نصف مليار دولار في الأقل، معروفة النتائج العامة بغض النظر عن تفاصيل في هذا طويل وذاك قصير.
العراق يحتاج الى فترة صمت انتخابي طويلة ومن نوع آخر، مدتها في الحد الأدنى خمس سنوات، حيث لا تعقد انتخابات وتناط الصلاحيات للعمل الجاد لمؤسسات الدولة تحت المراقبة القانونية والدستورية والقضائية. لعل العراقيين في خلال هذه الفترة تنظف آذانهم من «الخريط» الذي «ترسها»، ويكرر «ترسَها» كل أربع سنوات.