الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
طهران تفاوض تحت الضغط… لكنها لا تتصرف كطرف مهزوم

← بواسطة azzaman

طهران تفاوض تحت الضغط… لكنها لا تتصرف كطرف مهزوم

محمد علي الحيدري

 

يكشف مقترح الأيام السبعة الذي عرضه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جانباً مهماً من طريقة طهران في إدارة المفاوضات مع واشنطن. فإيران، رغم كلفة الحرب والحصار على اقتصادها، لا تعرض فتح مضيق هرمز بوصفه خطوة أحادية لإثبات حسن النية. إنها تضعه في نهاية سلسلة من الإجراءات المتبادلة، تشمل وقف القتال ورفع الحصار وتخفيف العقوبات. وفي ذلك ما يشير إلى أنها ترى نفسها ما زالت تملك ورقة تفاوضية مؤثرة.

قد يبدو الجدول الزمني القصير تنازلاً إيرانياً، لكنه في جوهره محاولة لإعادة ترتيب أولويات التفاوض. تريد واشنطن فتح المضيق وضمان حرية الملاحة، بينما تريد طهران إنهاء الضغط العسكري والاقتصادي الواقع عليها. والمقترح يقول عملياً إن الطريق إلى هرمز يمر عبر معالجة الحصار، وإن بحث البرنامج النووي يأتي بعد تثبيت التهدئة، لا شرطاً مسبقاً لها. بهذا الترتيب، تسعى إيران إلى انتزاع مكاسب في الملفين الأكثر إلحاحاً بالنسبة إليها قبل الدخول في المفاوضات الأطول والأشد تعقيداً.

ولا تقف المطالب الإيرانية عند حدود المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة. فإدراج وقف إطلاق النار في لبنان، والتمسك بترتيب للملاحة جرى التفاوض بشأنه مع سلطنة عُمان، يوسعان نطاق الصفقة التي تريدها طهران. إنها تحاول وصل أمنها الاقتصادي والعسكري بأمن الإقليم، والاحتفاظ بدور في رسم قواعد المرور عبر المضيق. وهذه مطالب طموحة يصعب تصور صدورها عن طرف مقتنع بأنه لم يعد قادراً على التأثير في مسار الأزمة.

لكن التفاوض من موقع يمتلك أوراق ضغط لا يعني التفاوض من موقع مريح. فالحصار يرهق إيران، واضطراب الملاحة يحمّلها أيضاً كلفة سياسية، واستمرار الحرب يهدد بتوسيع الأضرار التي تريد وقفها. قوة موقفها النسبية تنبع من قدرتها على جعل إنهاء الأزمة مكلفاً للطرف الآخر إذا تجاهل مطالبها، لا من قدرتها على تحمل المواجهة إلى ما لا نهاية. ولذلك تجمع رسالتها بين الاستعداد لاتفاق سريع والرفض الواضح لتقديم فتح هرمز مجاناً.

في المقابل، لا تبدو واشنطن مستعدة للتخلي عن أدوات ضغطها قبل الحصول على ضمانات موثوقة لحرية الملاحة ووقف التهديدات. وهنا تكمن العقدة الفعلية. فالطرفان يدركان ما يمكن أن يقدمه كل منهما، لكن أياً منهما لا يريد أن يبدأ بخطوة يصعب التراجع عنها إذا تعثر تنفيذ الخطوة المقابلة. وقد أثبت تعثر التفاهم السابق أن الاتفاق على المبادئ لا يكفي ما لم تُحسم آلية التنفيذ والتحقق.

من هذه الزاوية، يحمل مقترح عراقجي قدراً من الثقة وقدراً مماثلاً من الاستعجال. طهران تقول إنها قادرة على المساومة، لكنها تقول أيضاً إن استمرار الوضع الراهن ليس خيارها المفضل. أما اختبار قوة موقفها الحقيقي فلن يكون في ارتفاع سقف الشروط، بل في قدرتها على تحويل ورقة هرمز إلى اتفاق يرفع الحصار، ويثبت وقف القتال، من دون أن يعيد الطرفين بعد أسابيع إلى نقطة البداية.


مشاهدات 17
الكاتب محمد علي الحيدري
أضيف 2026/09/27 - 2:11 PM
آخر تحديث 2026/09/28 - 1:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 114 الشهر 47396 الكلي 16579916
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير