الـله بالخير رياضة
وإنطلق عرس خليجي 27
اكرام زين العابدين
تتجه أنظار ملايين من عشاق الكرة الساحرة نحو مدينة جدة، عروس البحر الأحمر، التي تتزين بأبهى حلتها لاستضافة بطولة كأس الخليج العربي في نسختها السابعة والعشرين (خليجي 27).
لا تمثل هذه البطولة مجرد حدث رياضي عابر يترقبه الجمهور لمعرفة هوية البطل، بل هي عرس خليجي متجدد، تفتح فيه المملكة ذراعيها لترحب بالأشقاء في بيتهم الثاني، وسط أجواء تملؤها البهجة والترابط الأخوي.
البطولة تعد فرصة لا تعوض ليلتقي الرياضيون الخليجيون لاسيما وان كرة القدم تحولت الى دبلوماسية ناعمة تسهم في تقريب وجهات النظر وتذوب خلال ايام البطولة كل الاختلافات وتتوحد الهتافات والمشاعر الايجابية خلف شعار الروح الرياضية.
وعندما ننظر الى المدرجات نرى لوحة جميلة مرسومة باعلام الدول الثمانية المشاركة من خلال هتافات الجماهير التي ستتواصل وتنتج اللوحة الأجمل ، وان حديث الشارع في الدول سيتركز عن حب الجماهير الخليجية للرياضة وكرة القدم بالاخص ، وستشهد مدرجات جدة العديد من القصائد والاناشيد الجميلة التي تعبر عن اصالة وحب الشعوب لاوطانها.
وبالتاكيد ستكون البطولة مكاناً للتنافس الشريف فوق المستطيل الأخضر من خلال تطور الجانب الفني ، وستحضر الإثارة الكروية في الديربيات الخليجية التي لها طابع خاص وتتميز بالحماس الذي لا ينطفئ وتتميز بالمستويات الجيدة لاسيما وان ثلاثة منتخبات سبق وان شاركت في النسخة الاخيرة لكاس العالم واكتسبت خبرة تسهم في رفع كفاءة المباريات الخليجية وتجهيزها للاستحقاقات الآسيوية .
ومهما كانت هوية المنتخب الذي سيحرز لقب البطولة وسيعود بالكأس الثمينة إلى دياره، فإن الجميع سيصفق له لان الفائز الأكبر في «خليجي 27» هو الترابط الخليجي والذكريات الجميلة التي ستدون في سجلات البطولة التي انطلق منذ عام 1970 وتواصلت لغاية الان بالرغم من الصعوبات التي واجهتها ، وستبقى لقطات العناق بين اللاعبين، والمشاعر المتبادلة بين الجماهير في شوارع جدة ومدرجاتها، هي اللقب الأغلى والاسمى للرياضة .
إن بطولات الخليج تثبت بشكل قاطع ودائم أن خليجنا واحد، وأن كرة القدم تصبح أجمل بكثير عندما تُلعَب بلغة الحب والأخوة والتسمك باللحمة الخليجية، لان نبضنا واحد ، وبيوت العرب اينما كانت هي للعرب وهي تؤدي الدور الإنساني النبيل في جمع شمل الأشقاء كل عامين.
وهنا نتذكر بفخر ان البصرة الفيحاء نظمت في بداية عام 2023 نسخة خليجي 25 هذه النسخة التي طال انتظارها لكنها كانت ولادة عسيرة ، وبجهود ابناء العراق الخيرين حقق البطولة نجاحاً منقطعا وصل صداها لكل ارجاء العالم ، لان البعض لم يصدق ما شاهد في العراق ، لان الحقيقة كانت غائبة عن الجميع وان الكرم العراقي اثبت انه الاول في العالم ولن تنافسه اي دولة اخرى.
وبانتظار ما ستفر عنه المباريات التي انطلقت يوم امس ولم نسطع ان نبدي رأينا فيها لان الصحيفة كانت في طريقها للطبع ، ونأمل ان تكون النتيجة ايجابية لصالح منتخبنا الذي دخل البطولة بقيادة مدربه الاسترالي ارنولد ويسعى ان تكون هذه البطولة فرصة لاعادة الهوية الفنية لاسود الرافدين ، وتصحيح الافكار السلبية التي ظهرت على الفريق بالمونديال .
ان المدرب اختار طريقا جديداً من خلال الاستعانة بعدد غير قليل من اللاعبين الجدد واغلبهم من الشباب من اجل خوض مباريات البطولة ، والتي تعد فرصة مهمة كان ينتظرها البعض من اجل ارتداء فانيلة الوطني وارسالة رسالة ايجابية بان المواهب موجودة في العراق ، وان البدائل سيكونون حاضرين بدلا من المصابين السبعة الذين سيغيبون عن خليجي جدة. واخيراً نأمل ان تتكرر الافراح العراقية في الملاعب السعودية لاننا سبق وان احرزنا لقب خليجي التاسعة في السعودية في عام 1988 بقيادة المدرب الراحل عموبابا.