مجلة صدى الريف تنستنطق اجواء الطبيعة وتسهم بابراز دور القرى
مطبوعة موصلية ترافق حكايات الاقدمين وتضيء لاسهاماتهم المجتمعية
الموصل –سامر الياس سعيد
في احد ازقة منطقة المجموعة اثقافية تلفتك لافتة مكتوب عليها مجلة صدى الريف حيث تتجاوز سلالم تلك البناية لتصل الى فناء واسع تلونها ابتسامات القائمين على المجلة يتقدمهم رئيس تحريرها وصاحب الامتياز التربوي جاسم الشلال الذي يستقبلك بعذوبته وترحابه اللافت وخلال زيارتي لمقر المجلة وضع بين يدي اعدادا منوعة من المجلة التي اصدرت في اب (اغسطس ) الماضي عددها ال64 وتحمل ترويستها بكونها مجلة شهرية ادبية ثقافية تعنى بتاريخ وثقافة ادب الريف ..
ومن اللافت ان تفرد المجلة في اسهامها بابراز الريف من خلال القرى التي تحيط بمدينة الموصل وتشكل حزاما طبيعيا يمد العراق بسلة خبز وافرة اضافة للخيرات التي تمتلكها تلك القرى التي شكلت الحكايات المنبعثة منها ابرازا لروح الريف وصلابة ابنائها ومبادئهم التي لم يحيدوا عنها ومن اللافت ان المجلة جاءت كترجمة لتلك المباديء وافرازا لكل ما تمتعت به تلك القرى من اسماء مجتمعية اسهمت بشكل وباخر في تاصيل روح الغيرة والتفاني في خدمة الارض والانسان .
صدر العدد الاول من المجلة في ايار عام 2019 وبين رئيس التحرير من خلال كشاف للمجلة اصدره ليضي الاعداد الصادرة من العدد الاول وحتى العدد 50 الذي صدر عام 2025 بان سعي المجلة منذ انطلاقتها ابرز ترسيخها لمنهج علمي يتسم بالتوازن والانفتاح واحتضان الاقلام الجادة والشابة التي تنشد المعرفة المسؤولة والكلمة الحرة الرصينة وقد ابتغى رئيس التحرير من خلال اتاحة كشاف المجلة للمتابعين بتيسير الوصول الى المقالات والموضوعات المنشورة اضافة لتقديم خدمة للباحثين والمهتمين عبر تصنيف البحوث والمراجعات الى جانب ابراز السمات التحريرية التي حرصت ادارة المجلة وهيئة تحريرها على ترسيخها في شخصية المجلة مع ايراد سبب اخر يتلخص بتوفير ارضية لدراسة موضوعية تساعد في تقييم دور المجلة في حفظ التراث وخدمة الفكر ..
ومن خلال اعدادها المنوعة نضي لاربعة اعداد صدرت نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي ومن اولى تلك الاعداد العدد 56 الخاص بشهر تشرين الاول 2025 حيث تصدرت الغلاف صورة الشيخ صافي علي حمد الغدير الزبيدي وفي اولى مقالات العدد المذكور يكتب نايف عبوش عن الموروث الريفي الشعبي وتحفيز ثقافة النهوض بتوثيقه فيما كتب احمد البرو مقالا بعنوان سباق شيوخ العشائر من يوقفه بينما كتب جاسم الشلال مقالا مطولا حول شخصية صافي علي حمد الغدير الزبيدي ولم تقتصر مقالات العدد على ابناء المناطق الريفية في محافظة نينوى بل توسعت لتشمل مناطقا عربية كمنطقة الكرك الاردنية ومنها كتبت الدكتورة نعمات عوض الطراونة عن الصاج بكونه مملكة الطعام كما اضاء الكاتب احمد الياس حسن حبولي من زمار عن قرية خراب التبن مبرزا في سياق مقالته سبب تسميتها وموقعها الجغرافي ونشاتها والحالة الاجتماعية اضافة لايراد العوائل التي سكنتها اما العدد الاخر فهو العدد 58 الصادر في كانون الاول من عام 2025 واحتوى غلافه الاول على صورة امراة قروية تحمل بيدها مغزلا يدويا وعن الصورة كتب بكون المغزل اليدوي يمثل ذاكرة يد تنسج الحياة وضم العدد الكثير من المقلالات اولها للكاتب جاسم الشلال الذي كتب عن الحلي وادوات الزينة عند نساء البادية كما كتبت ساجدة منصور عسكر عن اسماء بعض القرى في ناحية النمرود ودلالتها كما كتب حميد ندا المشعان عن قرية الدحيلة بكونها قرية قامت برحلتها من البداوة حتى ملامح الاستقرار واحتوى ملف العددعن قراءة لتجربة الشاعرة التونسية مفيدة بلحودي استهلها الناقد احمد الحاج بابراز انماط من قصائدها الشعرية فيما حاورها الاعلامي عبد الناصر العبيدي في بوح الريف والذاكرة كما كتبت المحتفى بها مقالا اسهمت به بقراءة تجربة الفنان احمد دخيل النقيبولم تقتصر مقالات العدد على فضاءات الريف الموصلي فحسب بل اسهمت مسعودة مصباح من الجزائر في الحديث عن مدينتها قسنطينة كما كتب الكاتب والمؤرخ بلاوي الحمدوني عن سيرة حياة فطيم البشر واصفا اياه برائد العتابة وكانت اولى اعداد المجلة التي صدرت في كانون الثاني قد خصصت ملفها للاستاذ الدكتور ابراهيم العلاف حيث التقته في حوار مفتوح مع التاريخ وكان اولى مقالات العدد بقلم جاسم الشلال الذي تحدث في سياق مقاله عن سلطة العرف والقيادة القبلية منوها بصورة الشيخ في عيون الرحالة الغربيين وفي المقال التالي كان حوار الاعلامي عبد الناصر العبيدي مع الاستاذ الدكتور المتمرس ابراهيم العلاف فيما كان المقال التالي لعبد الله سالم الجبوري الذي تحدث عن علاقة ال البيت مع قبيلة الجبور وكتب فهد عبد العزيز عن تل عبطة والحضر والبعاج بكونها الجغرافية التي تنذر نينوى فيما خصص الكاتب الدكتور احمد عبد حسين الزبيدي مقاله للحديث عن الزواج في ريف جنوب شرق الموصل ايام زمان كما كتب شكر محمود شاكر عن ما اختزنته ذاكرته بشان الرشيدية واواني الطبخ في الولائم والاعراس وحفل العدد بمقالات عديدة تنوعت ما بين الغناء والطبيعة الريفية اما اخر اعداد المجلة الذي صدر في اب حاملا الرقم 64 فحمل غلافه الرئيسي صورة الدكتور موسى الحوري وبينت مسيرته منذ انطلاقته من الشرقاط ليتراس لاحقا ادارة معهد المخطوطات العربية عبر رحلة علم وعطاء وفي اولى مقالات العدد المذكور كتبت سعاد ين عمور من الجزائر مقالا بينت فيه تلك الرحلة التي قطعها الحوري من الشرقاط ليدير حاليا معهد المخطوطات العربية في القاهرة وفي سياق الملف المخصص لحوري كتب الناق احمد الحاج مقالا عنونه الدكتور موسى الحوري واصفا اياه بسادن الحرف وحارس التراث اما محمد عطيه الذهبان فكتب عن الحوري مشيرا لمسيرته المعطاءة في مجال العلم والثقافة وخصص الدكتور داود سلمان الجميلي مقالته في ابراز تاملات بعوالم رواية الحوري ومنها ودق المرافي كما حفل العدد بالعديد من المقالات التي تناولت شخوص اجتماعية اضافة لابراز دلالات اسماء بعض الامكنة والحواضر .
تلتفك مجلة صدى الريف بتصميمها الراقي وطباعته الملونة وكانها تحاكي ايام زمان بكل ما احتوته تلك الايام من ذكريات اسقطها كتابها على الورق ليبينوا ما تركز في مخيلتهم تجاه تلك الايام الخوالي والملفت ان المجلة لاتتخصص بابراز الريف وشخوصه وحواضره بقدر ما تيتلهم ايام السياحة الادبية لتكون فنارا يضي هذا الميدان وقد تكون المجلة مرشدا سياحيا لافتا يقوم بابراز الكثير من الامكنة التي تحمل مقومات السياحة وتستدعي ان تكون مقصدا للسياح في تفعيل هذا الجانب المهمل ليكون معينا للنفط بكونه المصدر الريعي الاول وبلا منافس ليسهم بابراز دور اقوى للاقتصاد العراقي خصوصا في ايام الازمات والمحن .