هل ما يجري في العراق كاميرا خفية ؟
صلاح الربيعي
أحياناً يقف المواطن عاجزاً ومستغرباً أمام ما يجري في بلده من احداث لم يشهد التاريخ لها مثيلاً فيحتار هل هو أمام واقع سياسي حقيقي أم هناك مخرجاً لأحداث يتم تصنيعها خلف الكواليس ثم يُصوِرها بعنوان العراق في برنامج الكاميرا الخفية ؟ لقد مضت سنوات طويلة من الفساد وضاعت المليارات وتعثرت معظم المشاريع ومازالت الخدمات دون مستوى بلد مثل العراق يمتلك الثروات الطائلة ثم فجأة تبدأ حملات لملاحقة الفاسدين وتظهر ملفات وأسماء واعترافات علنية من كبار المسؤولين وكأن قد الفساد اكتُشِفَ بالأمس فقط
والأغرب من ذلك أن المواطن الذي كان يسمع منذ سنوات عن الإصلاح ومحاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة أصبح اليوم يتسائل هل هو في بداية حقيقية لإنقاذ الدولة أم هي حلقة جديدة لمسلسل طويل تعوّد العراقيون على نهاياته المفتوحة ؟
وتبرز المشكلة عندما يتم اعتقال فاسد صغير هنا أو كشف ملف فساد هناك يتوجب علينا سؤال آخر لماذا استمر الفساد كل هذه السنوات رغم وجود مؤسسات رقابية وقضائية وتشريعات وأجهزة لمكافحته ؟ وهل الاجراء الجديد في مكافحة الفساد
هو مجرد عرض سياسي مؤقت ؟ أم هو برنامج كاميرا خفية ينتهي بانتهاء الحلقة وهنا ستهتز ثقة المواطن بادارة السلطة وأصبح يبحث عن دولة حقيقية وقانوناً يخضع له الجميع ودون استثناءات وأن يرى الأموال المنهوبة وهي تعود إلى خزينة الدولة ومسؤولاً يعرف أن المنصب مسؤولية وليس غنيمة وإذا كان ما يجري اليوم بدايةً حقيقية للإصلاح فليكتمل المشهد بالقاء القبض على رؤوس الفساد الكبيرة المتواجد أصحابها في المنطقة الخضراء وان تستمر الاجراءات الصارمة حتى النهاية أما إذا كانت الاحداث في ممافحة الفساد مجرد كاميرا خفية فالعراقيون هذه المرة لن تنطلي عليهم مشاهد التمثيل البائس مرة أخرى سيما وانهم قد دفعوا الثمن من أعمارهم وأموالهم ومستقبل أبنائهم ومن المخجل والمعيب جداً عندما أشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤخرا إلى حصول العراق على المرتبة 28 من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 وهذا يؤكد ان العراق مازال في دائرة الخطر الى حد القلق على مستقبله المجهول.