الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
في تذكّر مكتشف النظرية النسبية

بواسطة azzaman

أذن وعين

في تذكّر مكتشف النظرية النسبية

عبد اللطيف السعدون

 

كان ألبرت آينشتاين معروفا في طفولته المبكرة بالبطء في الفهم وعدم القدرة على الاستيعاب وبخاصة في مجالات العلوم والرياضيات، وفي علاقاته بأقرانه في المدرسة والمجتمع كان منغلقا على نفسه، ولم يظهر عليه ما يشير إلى نبوغ أو ذكاء انما العكس فقد كانت أسرته تشك في أنه كان يعاني من تخلف عقلي.

وفي دراسته الجامعية الأولية كان يتهرب من حضور المحاضرات، ويكره الامتحانات، وينغر من حالة الانضباط، وعندما تقدم للاختبارات لم ينجح إلا في المرحلة الثانية، وعندما حاول الحصول على وظيفة معلم بعد تخرجه فشل، وقيل عنه أن مؤهلاته محدودة ولا تعينه على التدريس، وكان أن أحيل إلى وظيفة إدارية.

في أوقات فراغه حاول أن يكتب ولم يأبه احد لكتاباته، وفي حينها قيل انه يحتاج عشر سنوات لكي يطرح أفكارا تشكل أساسا لنظرية علمية، وكان موضع سخرية من يعرفونه لكن الوضع تغير عندما اقترب من العقد الرابع من عمره حيث أهلته بعض كتاباته في الفيزياء والعلوم الطبيعية للتعيين في جامعة بيرن عام ،1908 وسرعان ما قفز الى مرتبة استاذ مساعد، وبدأت الأوساط العلمية تتحدث عن عبقريته ودراساته في نظرية النسبية، وأصبح عميدا للمعهد الملكي للفيزياء في برلين وعضوا في الأكاديمية الروسية للعلوم وأستاذا محاضرا في أكثر من جامعة ومركز علمي. وفي تلك الفترة قدم الصيغة النهاية لنظرية النسبية التي شغلت العالم، وقد أحدثت هزة في مجتمع العلماء إذ غيرت من المفاهيم التقليدية حول الزمان والمكان والجاذبية، وأقرت مبدأين اثنين: ثبات سرعة الضوء، وانعدام الحركة المطلقة حيث إن كل شيء يقاس نسبة لشيء آخر، وواجهت النظرية صدودا لافتا، وانتقادات مرة قبل أن يتم الاعتراف بها بعد سنوات طويلة، وكان لافتا أن يمنح مكتشفها جائزة نوبل، ولكن ليس عن نظريته تلك، ولكن عن بحوثه في المجال الكهروضوئي.

عالم كبير

ومن المثير أن ألمانيا كانت قد أسقطت جنسية أينشتاين قبل ربع قرن، واضطرته للجوء الى سويسرا لكنها أعادتها له بعدما ذاع صيته كعالم كبير، كما أقدمت سويسرا والولايات المتحدة والنمسا على منحه الجنسية تكريما عبقريته و فرادته، وبدأ الذي كانوا يتهمونه بالغباء والتخلف يخصصون الفصول الطوال للكتابة عن عبقريته ورهافة حسه وهو المعروف بذهنه الشارد وشعره الأشعث وعينيه اللتين توحيان بالبله، واتضح انه يخفي وراء صمته ذكاء خارقا دفع أطباء الدماغ في الولايات المتحدة لوضع دماغه على طاولة التشريح  للكشف عن أسرار السمات المادية لخاصية الذكاء النادر التي عرف بها، وقد أعطى فيما بعد لقب شخصية القرن العشرين.

كان ألبرت أينشتاين يردد دائما: « ليس لدي موهبة خاصة، ولكنني فقط فضولي بشغف شديد»، كما كان يؤكد على طلابه أن لا يتوقفوا عن السؤال لأن الحياة تزدهر مع كل سؤال.

ومن أقواله أن الخيال أهم من المعرفة لأن المعرفة محدودة مهما كان حجمها بينما الخيال يحيط بالكون كله، وأن قمة الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه مرة بعد أخرى، وتتوقع نتيجة مختلفة.


مشاهدات 44
الكاتب عبد اللطيف السعدون
أضيف 2026/09/05 - 2:43 AM
آخر تحديث 2026/09/05 - 3:42 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 269 الشهر 6954 الكلي 16539474
الوقت الآن
السبت 2026/9/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير