من حق المواطن ان يعرف
جواد العطار
منذ انتهاء ولاية حكومة السيد السوداني ، والبلد يمر بأزمة مالية خانقة دون الاعلان عن حقيقتها وابرز اسبابها ما يثار عن الفساد المستشري في الهيكل الحكومي وتبذير المال العام وسوء الادارة التنفيذية وزادت الحرب في المنطقة وازمة مضيق هرمز الامور تعقيدا في العراق.
وكنا نأمل من رئيس الحكومة السابقة الذي سطر انجازات حكومته قبل تسليم حقيبة رئاسة الوزراء الى السيد الزيدي ، ان يصارح الشعب والمواطن البسيط ، فضلا عن موظفي الجهاز التنفيذي من العاملين والمتقاعدين ، بحقيقة الوضع المالي وحجم الازمة غير المعلنة ، لكن ذلك لم يحدث للاسف ، فلماذا لم يحدث ذلك؟ ولماذا استمر الحال مع رئيس مجلس الوزراء الجديد ، الذي لم يشر ، لا من قريب ولا من بعيد ، الى انه تسلم وضعا ماليا بالغ الصعوبة؟ وهو رجل اعمال ويعرف قيمة وخطورة الارقام.
اذا كانت الازمات المالية او حالات التعثر في سداد المستحقات امرا استثنائيا يمكن ان تتعرض له اي حكومة او دولة ، فإن ذلك لا يعني ان يبقى الامر سرا او يكون المواطن بعيدا عن حقيقة ما يجري... لان معرفته بالامور قد تعطيه فسحة جيدة لاتخاذ قرارات صحيحة او ادارة مدخراته ببراعة.
فالمصارحة والمكاشفة والشفافية والوضوح من خلال الاعلان الرسمي عن حجم الازمة المالية واسبابها والمتسبب بها وسبل معالجتها يعتبر جزءا اساسيا من سياق ادارة الدولة وامانة المنصب ، خصوصا ان رئيس مجلس الوزراء والوزراء هم موظفو خدمة عامة يخضعون للمساءلة والحساب امام الشعب وممثليه في مجلس النواب ، الذي يفترض ان يفعل دوره الرقابي على الحكومة بموضوعية بعيدة عن المصالح الشخصية او الحزبية الضيقة ايا كانت للوصول الى وضع القرارات الحكومية في المسار الصحيح.
ان المواطن لا يطلب المستحيل ، وانما يريد ان يعرف الحقيقة كما هي من ادارة رشيدة تقدره وتشاركه الحقيقة لا غيرها عبر وسائل الاعلام ، بعيدا عن الارقام او التطمينات التي لا تعكس حقيقة الواقع المعيشي والمالي ، فالمواطن يريد ان يعرف مستقبل وافاق القرارات الاقتصادية الحكومية هل تتمثل في تغيير سعر صرف الدولار ام طباعة عملة جديدة ام الاستمرار بزيادة الضرائب والمكوس ببساطة ، وهل الرواتب مؤمنة ام ان العجز يتزايد... بالمجمل يفترض ان لا يبقى المواطن في حيرة وسط موج التصريحات وتخبط القرارات. فمعرفة حقيقة الوضع المالي ليست ترفا سياسيا ، وانما حق للمواطن الذي ضحى وتحمل مصاعب كثيرة وواجه ارهاب داعش والقاعدة والاحتلال ، لذا فانه اخلاقيا يستحق ان يعرف اكثر ويشارك في صنع القرار الاقتصادي لانه يمس حياته ومعايشه وقوته وقوت اولاده ، وهذه مسؤولية تقع على عاتق من يتولى ادارة الدولة.