مصانع الأصنام وعلبة السردين
زيد علي الشمري
في رحلتي اليومية داخل علبة السردين (الكيا) إلى مقر عملي، وفي هذا الشهر ، شهر آب، حيث تتجاوز درجات الحرارة الخمسين مئوية، خصوصًا بعد الساعة الثانية عشرة ظهرًا، خطر في بالي سؤال غريب...
لا أعرف إن كان السؤال نتيجة الحر، أم بداية هذيان بسبب الاختناق داخل علبة السردين!
كيف يُصنع الصنم؟
ظل السؤال يراودني، حتى وجدت كتابًا مهمًا أثار فضولي: «أصنام المجتمع» للكاتب المرحوم الدكتور عبد الجليل الطاهر، رحمه الله.
ومن هنا بدأت رحلتي.
سأبدأ مع هذا الكتاب سلسلة من المقالات حول صناعة الصنم؛ كيف يولد؟ وكيف يتحول الإنسان أو الفكرة أو الجماعة إلى شيء يتجاوز النقد، ويصبح الاقتراب منه أو مساءلته أمرًا صعبًا؟
ستكون هذه المقالات محاولة لقراءة ما يطرحه الكتاب، إلى جانب ما أستنتجه من قراءتي وتجربتي ومن كتب وأفكار أخرى تتقاطع معه.
ربما يكون السؤال الذي خطر في بالي داخل «علبة السردين» في ظهيرة آب حارًا أكثر مما ينبغي...
لكنني أعتقد أن بعض الأسئلة لا تحتاج إلى طقس معتدل حتى تولد.
اتمنى لكم قراءة ممتعة.
المهندس زيد علي الشمري
اكتب كمن يلقي حجرا ليحرك سكون العقول