الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الطلاق ينخر بالمجتمع

بواسطة azzaman

الطلاق ينخر بالمجتمع

عباس الصباغ

 

لفترة طويلة لايعلمها سوى الله تعالى كانت جميع السرديات المجتمعية لاتتقبّل فكرة الطلاق  بل وتأنف منها سواء على الصعيد الاسري او العشائري  وحتى الشخصي   واليوم وبسبب الفوضى الاجتماعية الخلاقة التي زرعها الاحتلال بعد التغيير 2003 ، إلى جانب البطالة وغياب الحوار داخل الأسرة والتدخل السلبي للأهل إضافة الى شيوع وسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الذكية صار الكثير من الناس يتباهون ويحتفلون بحدوث الطلاق الذي يترتّب عليه خراب البيوت وتشتت الأطفال وحرمانهم من ذويهم واستقرار  العائلة.

لقد احدث التغيير النيساني المزلزل 2003 زلزالا اجتماعيا  مجتمعيا  كبيرا ـ بل زلازل سلبية وكوارثية  كبيرة ـ  استهدف البنى التحتية المجتمعية العراقية على جميع المستويات الاسرية والقيمية  والأخلاقية ناهيك عن الروابط المجتمعية التي درجت عليها الاسرة العراقية من ترابط وتكاتف وتلاحم في الاواصر الاسرية في جميع الظروف التي المّت بالمشهد العراقي ومن جميع النواحي خاصة في زمن الحروب والازمات  التي فرضت على العراق وذلك ان المجتمع العراقي يُصنف ضمن المجتمعات القيمية التي كان الطلاق فيها يُنظر إليه سابقاً بوصفه عيباً وخطاً أحمر، ولا سيما بالنسبة إلى المرأة  واليوم تغيرت هذه الفكرة بالعكس بل  نحو الاسوأ .

وبسبب الفوضى الخلاقة المجتمعية التي ضربت الشأن العراقي شانها شان بقية الجوانب  صار الطلاق حالة شائعة جدا بين الزيجات خاصة من ذوي  ـ وذوات ـ  الاعمار الصغيرة وقليلي الخبرة في الحياة  الزوجية ، والأسباب كثيرة  منها ضعف الحوار داخل الأسرة، والزواج السريع او المبكّر ، والتدخل السلبي للأهل ، فضلاً عن البطالة والعنف الأسري وتعاطي المخدرات  وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي المنفلتة  في العلاقات الزوجية شكّل كل ذلك عاملاً آخر ورئيسا  في تفكك بعض الأسر، ولا سيما عندما يُدفع أحد الزوجين إلى الاختيار بين شريكه وأسرته، ما يضع العلاقة الزوجية أمام مواجهة قد تنتهي بالانفصال إضافة الى الضغوط النفسية والمشكلات المالية والبطالة تنعكس بصورة مباشرة على طبيعة العلاقة داخل المنزل، وقد تقود إلى تصاعد العنف والخلافات الأسرية ، ومن مضاعفات تلك الأسباب حصول استسهال ايقاع الطلاق ولأسباب شتى حتى  السخيفة منها وحتى المضحكة ولكن النتائج مبكية ومأساوية  خاصة للأطفال الذين لاذنب لهم .

المعالجة

تفعيل مراكز الارشاد الاسري لإرساء التوعية المجتمعية  بأهمية الحياة الاسرية  وخطورة اجراء الطلاق وعدم استسهاله  ـ من خلال المنصات الاعلامية والدينية ومنظمات المجتمع المدني  ـ  ولاي ظرف كان وتشجيع سياسة التعايش  والتحابب والتحمّل وغض النظر وتمشية الأمور بالتي هي احسن وبما يرضي الله ومن اجل الأطفال في الأقل إضافة الى التوعية الاسرية قبل الزواج واثنائه وإرساء مفاهيم ترصين الاسرة وعدم هدمها بسبب المزاج او الظروف الطارئة والأزمات   وكما يحصل في بعض الدول المتقدمة.


مشاهدات 31
الكاتب عباس الصباغ
أضيف 2026/08/24 - 2:08 PM
آخر تحديث 2026/08/25 - 2:15 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 161 الشهر 31221 الكلي 16120925
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/8/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير