الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المسرح العراقي.. للشعب أم للمهرجانات؟

بواسطة azzaman

المسرح العراقي.. للشعب أم للمهرجانات؟

شوقي كريم حسن

 

لم يعد السؤال اليوم: هل لدينا مسرح عراقي؟

السؤال الأكثر قسوة هو: لمن هذا المسرح؟

للجمهور الذي يفترض أن يكون صاحب الحق الأول في الخشبة؟ أم للمهرجانات، والجوائز، والوفود، والصور التذكارية، والبيانات التي تعلن كل عام أن المسرح العراقي بخير؟

الحقيقة التي لا يحب كثيرون سماعها أن المسرح لا يعيش بالتصفيق الرسمي، ولا بالملصقات، ولا بعدد المهرجانات التي تُقام تحت أضواء براقة. المسرح يعيش عندما يجد المواطن مكاناً يجلس فيه، وتذكرة يستطيع شراءها، وعرضاً يراه في مدينته، ونصاً يتحدث عن خوفه وفقره وأسئلته وحياته.أما أن يبقى المسرح حبيس المهرجانات، يتنقل من منصة إلى منصة، ويحصل على شهادات التقدير، ثم يعود إلى العتمة، فهذه ليست نهضة مسرحية؛ هذه مراسم تشييع مؤجلة.المشكلة ليست في المهرجانات نفسها. المهرجان ضرورة، والاحتكاك العربي والدولي مهم، والتجارب الجديدة مطلوبة. لكن الكارثة تبدأ عندما يصبح المهرجان غاية المسرح لا وسيلة لتطويره. عندما يصبح السؤال: ماذا سنعرض في المهرجان؟ بدلاً من أن نسأل: ماذا يحتاج الجمهور؟

ماذا عن العامل الذي ينهي يومه متعباً ولا يجد مسرحاً قريباً؟

ماذا عن الطالب الذي يعرف أسماء نجوم المنصات أكثر مما يعرف أسماء مسارح مدينته؟

ماذا عن الأحياء التي لا تصلها الثقافة إلا في موسم انتخابي أو احتفال رسمي؟

وماذا عن الفنان الذي يريد أن يعمل طوال العام، لا أن ينتظر دعوة سفر أو مهرجاناً أو منحة؟

المسرح الذي لا يصل إلى الناس يتحول، مهما كانت نواياه جميلة، إلى نخبة تتحدث عن الجمهور من دون أن تراه.لقد كان المسرح العراقي، في مراحل كثيرة، مساحة للسؤال والاحتجاج والضحك المرّ وكشف التناقضات. كان يستطيع أن يضع المجتمع أمام مرآته. أما اليوم، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث للمسرح ليس أن يُمنع من الكلام، بل أن يفقد الرغبة في الكلام.نحتاج إلى مسرح يغضب .مسرح يحرج المسؤول، ويزعج الفاسد، ويسخر من الواقع، ويفتح الملفات التي نخاف الاقتراب منها. نحتاج إلى مسرح لا يخشى أن يقول للناس إن الخراب ليس قدراً، وإن الفقر ليس مشهداً طبيعياً، وإن الإنسان العراقي ليس مجرد رقم في تقرير أو متفرج في مهرجان.

المسرح الذي يخاف من جمهوره، أو يخشى أسئلته، أو يفضّل رضا المؤسسات على صدق الخشبة، لا يستطيع أن يدّعي أنه يمارس دوره الحقيقي.أيها السادة، المسرح ليس سجادة حمراء.المسرح ليس وفداً يلتقط الصور، ولا جائزة تعلق على الجدار، ولا خبراً عابراً في صفحة ثقافية.المسرح جمهور.

وإذا كان المواطن لا يستطيع أن يجد مسرحاً في مدينته، وإذا كانت الخشبة تفتح أبوابها للمهرجان ثم تغلقها في وجه الناس، فعلينا أن نتوقف عن الاحتفال كثيراً، وأن نسأل السؤال الذي يؤلم: هل  نبني مسرحاً للعراقيين، أم نبني واجهة جميلة لنقول للعالم إن لدينا مسرحاً؟

الخشبة التي لا يسمع منها صوت الناس، قد تكون مضاءة جداً…لكنها في النهاية خشبة مظلمة.


مشاهدات 63
الكاتب شوقي كريم حسن
أضيف 2026/08/21 - 11:36 PM
آخر تحديث 2026/08/22 - 2:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 217 الشهر 26014 الكلي 16115718
الوقت الآن
السبت 2026/8/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير