الغائب في وطنه
نهاد الزركاني
كنت أتجول في شوارع بغداد فأدخل مطعماً فأجد عمالاً من جنسيات مختلفة وأمرّ بورشة نجارة أو بناء فأجد اليد العراقية أقل حضوراً لم يعد المشهد غريباً لكنه يترك سؤالاً موجعاً.......كيف أصبح العراقي ضيفاً على مهنٍ كانت يوماً مهن آبائه؟
المشكلة ليست في العامل الأجنبي وان كان بنسب كبير مشكلتنا.....
فالعراق بلدٌ مفتوح ولا نريد أن نغلق أبوابه أمام أحد وإنما المشكلة في سوق عمل لم يعد يمنح العراقي موقعه الطبيعيلقد تحولت المهن الحرفية من مصدر اعتزاز ورزق إلى أعمال ينظر إليها بعض الشباب باعتبارها أقل من الشهادة الجامعية بينما يمارسها العامل الأجنبي دون حرج.
وفي المقابل، أسهم الاقتصاد الريعي وضعف القطاع الخاص وغياب التدريب المهني الحقيقي في إبعاد الشباب عن سوق العمل المنتج.
والأخطر أن القضية لا تتعلق بالأجور وحدها بل بالكرامة والانتماء..... فحين يبحث الشاب العراقي عن فرصة في وطنه ولا يجدها بينما يجد العامل الوافد مكانه، تتسع المسافة بين المواطن والدولة.
لذلك لا نحتاج إلى خطاب ضد العمالة الأجنبية المنضبط بل إلى سياسة تحمي العامل العراقي... تنظيم سوق العمل دعم القطاع الخاص إحياء التعليم والتدريب المهن الهيمص: الثقافة الإستثمارية تعزز فرص السوق ي وإلزام الشركات وأصحاب الأعمال بإعطاء الأولوية للعراقيين وتأهيلهم.....
نحن لا نريد طرد الآخر اذا لم يتجاوز القانون الاقامة وإنما نريد أن يستعيد العراقي مكانه.
فالعراق لا يحتاج إلى أبواب مغلقة بل إلى سوق عمل مفتوح أولاً أمام أبنائه.
فالوطن الذي لا يجد فيه أبناؤه مكاناً للعمل والإنتاج قد يتحول مع الزمن من وطنٍ يعيشون فيه إلى وطنٍ يبحثون فيه عن فرصة للعيش.