الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين ينسى المبدعون

بواسطة azzaman

حين ينسى المبدعون

هدير الجبوري

 

لفتتني كثيراً مقالة القاص والصحفي الدكتور فاتح عبد السلام المنشورة ضمن عموده اليومي (توقيع) في جريدة (الزمان) الدولية، بعنوان (من حديث النشر والمؤلفين) لانها تفتح باباً مهماً طالما بقي مغلقاً:

من يعيد الى الحياة كتب المبدعين الذين رحلوا، او اولئك الذين غابت اعمالهم عن واجهة النشر والقراءة؟

ويستعيد فاتح عبد السلام في مقاله ذكرى معرض الشرق الكبير للكتاب  في بغداد عام 1987، والذي نظمه الاعلامي العراقي الاستاذ سعد البزاز، والذي شهد صدور (بيان بغداد) بوصفه وثيقة رائدة اهتمت بحفظ حقوق المؤلفين والناشرين والموزعين، واكدت مكانة الكتاب العربي كواجهة حضارية وذاكرة وانتماء.

ومن المفارقات التي يرويها ان أحد الناشرين العرب جاء يومها معترضاً على وجود طبعات منافسة لطبعة جديدة اصدرها من القرآن الكريم، مطالبا بحقوق نشر حصرية لها..

وأكد في مقاله الى انه في الوقت الذي ننشغل فيه بحقوق النشر واعادة طباعة الاعمال الشهيرة، هناك اعمال مهمة ورائدة وشبه نادرة لمبدعين عرب وعراقيين، طواهم الموت ثم طواهم النسيان، ولا تجد من يعيدها الى الحياة.

اعادة طباعة اعمال الادباء المشاهير امر مهم ومحمود، لكن الاهم ان تمتد هذه العناية الى اسماء عراقية كبيرة تركت اثراً حقيقياً في مسيرة الادب، ثم بدأت كتبها تختفي من المكتبات، واخذت اسماء اصحابها تتراجع في الذاكرة الثقافية.

ومن الاسماء التي تستحق ان نتوقف عندها الكاتبان العراقيان الكبيران (عبد الرحمن الربيعي وعبد الستار ناصر) بما قدماه للادب العراقي والعربي من منجز ابداعي مهم، الى جانب اسماء قصصية لامعة مثل (موسى كريدي وغازي العبادي).

وفي مقدمة الاسماء التي تعنيني شخصياً، يأتي القاص الكبير (محمود جنداري) ابن الموصل، أحد المخلصين لفن القصة القصيرة، والذي يستحق ان تعود اعماله الى أيدي القراء، وان تتعرف الاجيال الجديدة الى تجربته ومكانته في تاريخ القصة العراقية.

ان القضية ليست حقوق نشر مادية فحسب، بل هي قضية ذاكرة ثقافية.

كم من اديب عراقي ترك لنا كتباً مهمة، ثم غابت هذه الكتب عن المكتبات؟

وكم من جيل جديد لم تتح له فرصة قراءة اعمال اسماء كان لها حضور مؤثر في المشهد الادبي العراقي؟

ان اعادة نشر اعمال عبد الرحمن الربيعي، وعبد الستار ناصر، ومحمود جنداري، وموسى كريدي، وغازي العبادي وغيرهم، ليست مجرد اعادة طباعة لكتب قديمة، وانما هي اعادة وصل بين اجيال الادب العراقي، وحفظ لذاكرة بلد انجب مبدعين كباراً.

واذا كان الناشر يبحث عن الكتاب الرائج، فان المؤسسات الثقافية مطالبة ايضا بان تبحث عن الكتاب الذي يستحق ان يبقى.

فالمبدع قد يرحل، وقد تغيب كتبه سنوات طويلة، لكن مسؤوليتنا الا نسمح بان يتحول النسيان الى نهاية اخرى لاعماله.

محمود جنداري ابن الموصل، وغيره من مبدعي العراق، يستحقون ان تعود كتبهم الى الحياة.

هذه دعوة حقيقية الى اعادة النظر في خزائن الادب العراقي، واخراج اسماء واعمال تستحق ان تعود الى الضوء...


مشاهدات 34
الكاتب هدير الجبوري
أضيف 2026/08/16 - 2:55 PM
آخر تحديث 2026/08/17 - 4:28 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 275 الشهر 18163 الكلي 16107867
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير