قانون مفخخ يتخطى الفاسد ويلاحق النزيه
لمياء العامري
ينوء العراق بفراغ تشريعي، لا يحل بقانون و... خلاص؛ فالاخطر من الفراغ هو سده بقانون مليان مفخخات وعبارات فضفاضة وصلاحيات واسعة يمكن ان تتحول من وسيلة لمكافحة الجريمة الى وسيلة لملاحقة المواطن والتضييق عليه.
المشكلة اليوم مو محصورة بتفاصيل قانون الجرائم الالكترونية، بل في طريقة تفكير السلطة التشريعية نفسها، هل اصبح معيار نجاح مجلس النواب بعدد القوانين التي يقرها؟ هل المطلوب تسجيل المجلس نشاطا تشريعيا حتى لو بقانون يحمل مخاطر الى المجتمع؟ هذا ليس هو الدور الحقيقي لمجلس النواب والظاهر الجماعة فاهمين الموضوع غلط!!!.مجلس النواب مؤسسة تعنى بالدور الرقابي والتشريعي، مو مهمته ملء الفراغات بقوانين كيفما اتفق، وانما دوره الحقيقي انصاف المواطن وحماية حقوقه وحرياته وتوفير الامان القانوني وسند حياته، لا ان يفتح امامه ابوابا جديدة للملاحقة والعقوبة والخوف.
قوانين تتناهشها المصالح، كل نائب موجود تحت قبة البرلمان لحراسة مصالحه الشخصية والفئوية، اما العراق وشعبه، فليس في البال...
نحتاج قانونا يحارب الابتزاز والاحتيال والاختراق والجرائم الالكترونية فعلا، ويلاحق المجرم الحقيقي، مو قانون فضفاض يعشي بصيرة المواطن عن معرفة اين تنتهي حريته واين تبدأ الجريمة.تشريع قانون بهذا الحجم والخطورة والدقة في فصل الخيط الابيض والخيط الاسود يحتاج دراسة موسعة، وفهما واقعيا للعالم الرقمي وحقوق الانسان والضمانات القضائية، ويحتاج نقاشا واسعا مع المختصين والقضاة والمحامين والخبراء ومنظمات المجتمع المدني.
فالاستعجال في تمرير القانون خطأ ..كي يسجل لمجلس النواب تشريع قانون جديد فتلك بديهة وليست انجازا خارقا، وجزء من مهمة عمل نوابه الذين انتخبهم الناس لاجلها (اذا صدقت الانتخابات) فـ... «اياكم والدغل» كما قال الرسول (ص).