وفيهم الموظف النزيه
خليل ابراهيم العبيدي
الاحظ كالاخرين تراجع ميل المواطن ازاء الموظفين الحكوميين ، لكثرة الفساد وانغماس الكثيرين ، بسبب ما جاءت به تحقيقات الشهر الاخير ، وما كان له من انعكاس على معنوية المراجعين ، حملت اوراقي متثاقلا لمراجعة مصرف الرافدين ، وفي الفرع الرئيس قابلت من يسمعني بامعان فاقشعرت جوانحي ولم اكن احمل ولو جزءا من اليقين ،،، فلا محمولي صاحب شاشة، ولم احجز لي دورا على المنصة ، ودخلت مبكرا وحدة ادارة المنصات التابعة لقسم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لاستخراج ما احتاجه من كشوفات ، وبعد السلام عرضت مطلبي ، وجاء الجواب اين حجزي على المنصة .؟ فخارت عزيمتي لاني عرفت جوهر القصة ، ولكبر سني طلبت معالجة شأني فاجاب احمد ، سنساعدك حجي هات الموبايل ، فاذا باحمد يقول كيف نكمل المعاملة والموبايل لا يحمل شاشة ، ومبكرا سببت للشباب معضلة ، وبعد نقاشهم ، انعمس احمد ممعنا في شتى الحلول ، وبعد زمن طويل جدا استطاع الوصول ، وتم ادراج المعلومات ، واذا بالمهندسة مسؤولة الحاسبات ، تتصل بزميلة لها في قسم الدولية ، طالبة انجاز المعاملة ومخاطبة الخارجية ، وهي تقول يتنظر الحجي عندنا وأتصلي عند انجاز الكشوفات ، وانتظرت طويلا واذا بالمراجعين ( وهم كثر ) ينالون ذات الاهتمام دون ضجة او زحام ، وان ما يلفت الانظار ، ان المراجع مرحب به مهما تعقدت معاملته ، او مهما طال الانتظار ، فعرفت عندها ان العراق رغم عتمة الليل لا زال في النهار ، وان وزن الموظف النزيه اثقل بكثير من قرينه المشبوه ، وان البلد به سوف لن ينهار ، واتصلت الموظفة ( كنت اعتقد انها ستنسى المعاملة لكثرة المراجعين) معلمة انتهاء الكشوفات وجاهرة للتصديق عند بقية الجهات ، واستقبلتني بحفاوة كمن يستقبل ابا له .
وطلبت الماستر كارت لدفع الرسوم المطلوبة ، وفاجأتها ، اني متقاعد لا املك رصيدا في الماستر ، فما كان منها ، الا ان اخرجت الماستر الخاص بها ، لتدفع عني مغبة التجوال في الاسواق لتعبئة المطلوب من رسوم ، وهذا ما اضاف للموضوع عمقه الوطني والانساني ، وبدوري ، حملت الى هذه الصحيفة الغراء ، شكر الكثير من المراجعين وامتنانهم الحار الى عماد مدير الوحدة واحمد الذ اهتم بنا ، والمنهدسة صاحبة روح المطاولة في استقبال الجميع بصفاتها المبتهلة ، ومنها لكل قسم الدولية وادارة مصرف الرافدين ، فهو اليوم بموظفيه خير جواب على سلوك اؤلئك الفاسدين .