الـله بالخير رياضة
عقود بشبهات فساد
اكرام زين العابدين
عانى الاقتصاد العراقي من تداعيات الحرب الدائرة في منطقة الخليج والتي القت بظلالها على كميات النفط المصدرة وكذلك على الزيادات التي حصلت في اسعار المواد المستوردة ايضاً مما ادى الى ارتفاع كبير في فاتورة المعيشة لاغلب شرائح المجتمع العراقي . بالمقابل فاننا على يقين بان الاموال التي كانت تخصص سابقاً للاندية والاتحادات ستتاثر بشكل كبير مما يعني انها ستعاني خلال الفترة المقبلة من شح الاموال وقلة الموارد ، لان اغلب الاندية الرياضية تعتمد على المال الحكومي ولا يوجد لديها اي استثمارات او رعايات كبيرة او هبات وتبرعات والتي من الممكن ان تعوضها عن الاعتماد على اموال الدولة.عانت اغلب انديتنا الرياضية في الموسم الماضي من قلة الاموال لاننا كنا نسمع بين الحين والآخر بان لاعبي احد الاندية سيمتنع عن اللعب بالمباريات لان الفريق لم يستلم مستحقاته المالية او رواتبه وخاصة اندية اقليم كردستان ، وانتهى الموسم ولم نشاهد اي حسابات ختامية للاندية توضح لنا وبشفافية وضع هذه الاندية المالي واستعداداتها للموسم الجديد في ظل الظروف المالية الصعبة. والمشكلة الاكبر ان الاتحاد العراقي لكرة القدم هو الآخر يصر بانه يعيش بوضع اعتيادي وبعالم غير واقعي ويطالب الحكومة بمبالغ مالية كبيرة من اجل تسيير اموره في المشاركات الخارجية وتنظيم بطولاته الداخلية ، وانه طلب مبالغ تصل الى اكثر من 30 مليار دينار وحسب ما صرح بذلك احد المسوولين الحكوميين في وزارة الشباب والرياضة.وقد لا يعرف البعض ان الرياضة وكرة القدم بالذات اصبحت صناعة مهمة تدر اموال كبيرة من خلال نشاطاتها في مختلف دول العالم وتستفيد منها الحكومات من خلال فرض ضرائب ورسوم والاستفادة منا ، ولا يعني انك تضع اهداف لتحقيقها في تنظيم البطولات وتخسر اموال كثيرة دون ان تحصد اي دينار منها انك نجحت ، بل ان النجاح يتحقق من خلال تدوير عجلة الاقتصاد بالاعتماد على تنظيم هذه البطولات الكبيرة .والدليل ما حصل من نجاحات اقتصادية في كاس العالم 2026 عندما حققت الدول الثلاثة التي نظمت البطولة ارباح كبيرة من خلال استضافة اعداد كبيرة من المشجعين في الملاعب والفنادق واستفادت المطارات وكذلك المركبات بكل انواعها للتنقل وتحركت كل الفعاليات الاقتصادية وحطمت الارقام القياسية في الارباح التي تحققت بالبطولة وفاقت التوقع .وبالعودة الى انديتنا التي تعتمد على المال الحكومي فانني على يقين انها ستعاني كثيراً في الموسم الجديد ، لان الحكومة غير قادة على توفير الاموال لها ، وان موضوع الاستقطاع القسري الذي تعتمد عليه بعض الاندية في وزارات الداخلية والدفاع والتعليم العالي والنقل وغيرها سيعاد النظر به نظراً للظروف الحالية وبعد ان واجهت هذه الاستقطاعات اعترضات عديدة من بعض الاندية الاهلية او التي لا توجد لديها موارد مالية .
اما اندية اقليم كردستان ومنها اربيل ودهوك وزاخو ونوروز فانها تحصل على دعم مالي ومعنوي من محافظات أربيل والسليمانية ودهوك ومن مؤسسات حكومة الإقليم (المديرية العامة للرياضة والشباب) من اجل مشاركتها في البطولات المحلية والخارجية ، وتعتمد ايضا على بيع تذاكر حضور المباريات في ملاعبها وعلى الاعلانات التي تحصل عليها .لكن الملفت للنظر الاخبار التي تداولت والتي تشير الى تعاقدات مليارية لاندية الاقليم مع بعض لاعبي المنتخبات ومنهم ابراهيم بايش مع اربيل كأغلى صفقة في تاريخ النادي ، وتعاقد زاخو مع الأوزبكي تيميروف هداف الموسم الماضي، بعقد يمتد لثلاثة مواسم وبمبلغ 5,5 مليارات دينار ، فيما تعاقد دهوك مع عدد من اللاعبين المنتخبات وبمبالغ كبيرة ايضاً ، واغلب العقود يشبوبها شبهات الفساد في ظل عدم استلام معظم موظفي الاقليم رواتهبم لاشهر عديدة .