الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من غيب الجهات الرقابية؟

بواسطة azzaman

من غيب الجهات الرقابية؟

محمد حمزة الجبوري

 

حين تتحرك الدولة اليوم لفتح ملفات الفساد الضخمة وملاحقة المطلوبين للقضاء من الفاسدين ، فإنها لا تفتح ملفات أفراد فحسب، بل تفتح دفاتر مرحلة كاملة تستحق المراجعة؛ فكل عملية توقيف وكل مذكرة قبض وكل ملف يعاد إلى الضوء  يرافقه سؤال أكبر من أسماء المتهمين من مصلحة تغيب الجهات الرقابية طوال سنوات الهدر؟!

ليس من المنطقي أن تتحول ملفات بمليارات الدولارات إلى قضية رأي عام بعد سنوات من وقوعها وكأن الهدر كان يحدث في الخفاء؛ فالمال العام لا يختفي بين ليلة وضحاها وانما يستنزف عبر حلقات متتابعة من الإهمال أو التقصير أو استغلال المنصب وهي حلقات كان يفترض أن ترصدها منظومة رقابية أُنشئت أساسا لحماية أموال العراقيين؛

إن قيمة الرقابة لا تقاس بعدد التقارير التي تكتب بل بعدد المخالفات التي تمنع قبل وقوعها؛ بمعنى  الوقاية قبل حدوث الجناية؛ فالتقرير الذي يأتي بعد ضياع الأموال لا يعيد مدرسة لم تبن  ولا مستشفى تعثر  ولا مشروعا تبخر ولا فرصة عمل ضاعت على آلاف الشباب؛ الرقابة الحقيقية هي التي تقطع الطريق على الفساد قبل أن يتحول إلى واقع؛

إن الحملة الأخيرة ضد عدد من المطلوبين في قضايا فساد تمثل رسالة مهمة بأن الإفلات من المساءلة لا ينبغي أن يستمر؛ لكنها في الوقت نفسه تفرض مراجعة أشمل، لأن محاسبة المتهمين وحدها لا تكفي إذا لم تراجع أيضا أسباب تراكم تلك الملفات؛ ويقيم أداء المؤسسات التي كان يفترض بها اكتشاف التجاوزات مبكرا والتعامل معها وفق القانون؛

لقد دفع العراق ثمنا باهظا من موارده وفرصه التنموية وبينما كانت الموازنات تتضخم، بقي المواطن ينتظر خدمات أساسية، وبقيت مشاريع كثيرة متعثرة أو غير مكتملة؛ وهذه المفارقة وحدها كانت كافية لتدق ناقوس الخطر منذ سنوات لا بعد أن أصبحت ملفات الماضي عبئا على الحاضر؛

إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ باعتقال هذا المسؤول أو ذاك، بل يبدأ حين تتحول الرقابة إلى ثقافة دولة، وحين تصبح المساءلة قاعدة لا استثناء، وحين يعلم كل من يتولى مسؤولية أن القانون حاضر قبل وقوع المخالفة لا بعدها؛ العراق اليوم أمام فرصة لاستعادة ثقة الناس، لكن هذه الثقة لن تبنى بالشعارات، بل بكشف الحقائق، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون، وتحصين المؤسسات الرقابية لتكون أكثر استقلالا وفاعلية حتى لا تتكرر سنوات يدفع فيها الوطن فاتورة الهدر ثم يبدأ الجميع بالسؤال بعد فوات الأوان؛ ويبقى السؤال المحوري الذي لن يفقد مشروعيته مهما تغيرت الحكومات والوجوه؛ سنوات الفساد والهدر المالي ينبغي ان لا تكرر  حيال فساد تناسل وفشل استدام

 


مشاهدات 21
الكاتب محمد حمزة الجبوري
أضيف 2026/07/22 - 3:31 PM
آخر تحديث 2026/07/23 - 2:02 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 142 الشهر 24613 الكلي 15929740
الوقت الآن
الخميس 2026/7/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير