استثمار أم استحمار.. قطاع الإسكان انموذجاً
حيدر محمد الباوي
تعريف الإستثمار: هو تعيين سيولة نقدية، أو مصادر مالية أخرى في موجودات و أصول أو برامج و مشاريع محددة، بهدف تحقيق عوائد وأرباح مستقبلية أو زيادة قيمة رأس المال الأصلي بمرور الوقت.
تعريف الاستحمار: الاستحمار لغوياً هو افتعال أو استدراج شيء ليكون شبيهاً بالحمار، واصطلاحاً، هو عملية استخفاف ممنهجة بعقل الفرد أو المجتمع، وتزييف وعيهم، أو خداعهم وتوجيههم ليصدقوا ويتبعوا أموراً ساذجة دون تفكير أو وعي بالحقيقة.
وشتان ما بين الاستثمار والاستحمار، ومدى صلاحية دمجهما في موضوع له صلة وثيقة بتقدم الأوطان وازدهار حياة المواطن، والطامة التي سمحت بدمجهما في مقالنا هذا هي تعمد العبثيين بتمييع الإستثمار بصورة تفقده حدوده و ثوابته وأهدافه، مما يؤدي إلى التفريط بخيره و افقاده المنفعة المتوخاة منه.
ومن جانب آخر استغفال الإنسان وخداعه والاستخفاف بعقله، ومعاملته بطريقة لاتسمح له لا بالتفكير ولا بالتأمل، ليلعن الساعة التي فكر فيها بالشروع بسلك طريق الاستثمار العقاري، لما لمسه من أساليب ملتوية، أبدع فيها المستمثر بغايته المدنفة التي غلب بها مصلحته على مصلحة المواطن.
و جمهور كبير من سكان المجمعات السكنية يطمحون بفتح ملف معاناتهم، أمام أنظار الهيئة الوطنيةللاستثمار والرأي العام، للوقوف على حل سريع وجذري للمشاكل التي اختلقها المستثمر ولايريد لها ان تنتهي ومنها على وجه الخصوص نقل ملكية العقار الى عهدة المواطن الذي طال انتظار هذا الإجراء لسنوات.
في وقت استبشر العراقيون عموما، و المحرومين خاصة بصدور قانون الاستثمار رقم 13 لعام 2006، لما يحمله القانون من روح لطيفة تؤمن الاستقرار الخدمي لوطن عانى الاستهلاك والتبذير لعقود من الزمن، ويتطلع لتأمين السنوات القادمة من عمره التليد، وتحسين التركيبة السكانية، لعموم مجتمعاتنا المختلفة العرق والطائفة، من خلال وضع الاستتراتيجيات المهنية الداعمة لقطاعات الحياة الأخرى، ومنها على وجه الخصوص التعليم والصحة، وتحقيق الهدف الأسمى بتوفير العيش الكريم للمواطن، وضمان الاستقرار و التطور الاقتصادي والاجتماعي وبشكل تدريجي حاضرا ومستقبلا.
ليصدم المواطن الطامح بالاستثمار، بواقع مرير يعيشه وبشكل يومي، وانحدار الخدمات العامة، نتيجة التأثيرات الغير مسؤولة،خاصة بعد مرور سنوات من استلام الوحدات السكنية وانتهاء فترة الصيانة وتخلي المستثمر عن العناية بمحل الاستثمار وشاغليه،
تزامنا مع عزوف المسؤولين في الإدارات المحلية عن تقديم الخدمات ذات الطابع الإنساني، مثل الماء والكهرباء والمجاري والبلدية لسكان المجمعات، بحجة أن المجمعات الاستثمارية غير داخلة بخططهم التخطيطية السنوية، وأنها من ضمن اختصاص المستثمر، وهنا الطامة الكبرى التي حطت على رؤوس سكان المجمعات، وهي كيف يقنع المسؤولين في الإدارات المحلية الحكومية بأن الاستثمارات لم تصل حتى اللحظة إلى الكمال المرسوم في خططهم الوردية، وأن الاعم الأغلب من المستثمرين ظلمة ولايعرفون إلى الله طريق، وأن الكثير من سكان المجمعات الاستثمارية، لم ينزلوا من السماء السابعةوكأنهم فضائيين، وفي أفواههم ملاعق من الذهب، بل هم فقراء ومعدومين ومنهم من يحتار باعداد وجبات طعام عياله الصباحية والمسائية ، ناهيك عن معاناة تأمين متطلبات التعاقد على الوحدة السكنية، بمقدمة نقدية باهضة و خوضهم مجبرين صعاب طريق ماراثوني طويل تتخلله ضيم الكفالات والوكالات المُضْنِيَة و القروض وفوائدها المهلكة، حتى يتحصلوا عليها ويتحصنوا فيها لتحميهم من غدر الزمان.
ملف مشاكل احد المجمعات التي اختلقها المستثمر لأحد المجمعات السكنية تحت اليد،ومنها
سوء التنفيذ في العمل المدني والإنشائي، وافتقاده للرصانة العلمية، وهذا بسبب ضعف الرقابة الميدانية، والركون على الاجتهادات الشخصية عِوَضًا عن المعايير الهندسية والمواصفات القياسية المعتمدة دولياً، فتجد ظهور المشاكل والعيوب بعد فترة وجيزة من استخدام الوحدة السكنية احيانا اثناء فترة الصيانة واحيانا اخرى بعدها بأشهر قليلة.
وسيتم نشره على شكل تحقيق لاحقا حتى يتبين الحق ، ومدى استجابة الهيئة الوطنيةللإستثمار ، ليكون في خزانتها العدلية دليلا دامغا، يحلل الاستثمار ويحرم الاستحمار.
مهندس صحافي