باحة منتدى المسرح التجريبي تضيف (أورا- مائيا).. الأسطورة السومرية تستعيد نبضها على الخشبة
بغداد - ياسين ياس
ضيف منتدى المسرح التجريبي، الخميس الماضي اولى عروض (أورا- مائيا) التي تواصلت لثلاثة ايام للمخرج حيدر نجم، بحضور مدير عام دائرة السينما والمسرح ونقيب الفنانين العراقيين جبار جودي الى جانب نخبة من الفنانين والمهتمين بالشأن المسرحي، وتعد مسرحية (أورا- مائيا) واحدة من أهم المسرحيات التي تتناول معاناة العراقيين في الظروف القاسية التي مرت على العراق خلال السنوات الماضية.
واكد جودي ان (دائرة السينما والمسرح تولى اهتماما كبيرا بدعم العروض المسرحية الجادة التي تسهم في تطوير الحركة المسرحية وتشجيع الطاقات الإبداعية الشابة على تقديم أعمال تواكب تطلعات الجمهور)، معرباً عن اعجابه بالمستوى الفني الذي قدمه فريق العمل، وبالرؤية الإخراجية للمخرج حيدر نجم وماتضمنه العرض من معالجات جمالية وفكرية عكست قدرة المسرح العراقي على تقديم تجارب ابداعية معاصرة، والمسرحية من تمثيل خالد ناصر بدور ازر، رحيم خالد بدور سيدرا، مرتضى باوه بدور الجد، شيرين سوراني بدور الأم، مصمم الديكور ضياء حمزة، منفذ ومساعد فكرت حسين، مصمم الإضاءة عقيل عبد علي، مصمم الازياء نور عبد علي،مصمم الموسيقى مرتضى باوه، مساعد مخرج رانيا المختار، تدقيق لغوي، نجاح الحسن، ادوار.
عن المسرحية تحدث الفنان والأكاديمي محمد عمر قائلا (المسرحية هي حكاية الذين ولدوا في الماء والذين غرقوا في اليابسة، وهي دراما معاصرة تغوص في، الذاكرة، الطوفان، رحلة الخلود، نجاة الإنسان، في هذه المسرحية يوظف المخرج حيدر نجم، الإضاءة، والمؤثرات الصوتية الحية، لتعكس بجرأة جوانب من معاناة العراقيين، والظروف القاسية التي عاشوها عبر الحقب الماضية وقدرتهم على الصمود)واضاف (نجح المخرج في استغلال باحة منتدى المسرح وتحويلها إلى بيئة حية تخدم العرض المسرحي)وأكد(الرؤيا البصرية التي صممها ضياء حمزة (الديكور) وعقيل عبد علي،(الإضاءة) وكيف ساهمت الإضاءة،والمؤثرات الصوتية الحية التي جسدت معاناة العراقيين التاريخية).
ولمناقشة الخط الدرامي للنص. وشعارها (ولدوا في الماء -وغرقوا في اليابسة، من خلال قراءة أداء الممثلين الااربعة، ومدى قدرتهم على موازنة (رحلة الخلود) مع الواقع الذي نعيشه.يقول الناقد والأكاديمي كاظم العمران (يُعد عرض «أورا مائياً»، كتابةً وإخراجاً لحيدر نجم، من التجارب المسرحية العراقية التي استطاعت أن توائم بين العمق الفكري ومتطلبات الفعل الدرامي، مقدماً قراءة معاصرة لأسطورة الطوفان دون أن يقع في فخ السرد التاريخي أو التوثيق الميثولوجي المباشر استطاع المخرج أن يؤسس خطاباً بصرياً متماسكاً انطلق من الموروث السومري ليعيد إنتاجه بلغة مسرحية حديثة، فغدت العلامات والرموز الحضارية جزءاً من النسيج الدرامي، ولم تكن مجرد زينة ثقافية أو إحالات معرفية. وقد جاءت كثافة الرموز موظفة بوعي جمالي، الأمر الذي منح العرض أبعاداً تأويلية متعددة، وفتح أفقاً واسعاً أمام المتلقي للمشاركة في إنتاج الدلالة). مضيفا (وكانت السينوغرافيا من أبرز عناصر نجاح العرض، إذ تكاملت مفردات الديكور والإضاءة والأزياء والموسيقى لتشكّل فضاءً بصرياً آسراً، استطاع أن يحوّل الخشبة إلى عالم ميثولوجي نابض بالحياة. ولم تكن السينوغرافيا مجرد إطار جمالي، بل أصبحت عنصراً فاعلاً في بناء الحدث الدرامي وتعميق أثره. أما الإخراج، فقد كشف عن وعي واضح في إدارة الكتل البشرية وحركة الممثلين، وفي تنظيم الإيقاع المسرحي بما يضمن استمرار التوتر الدرامي حتى اللحظات الأخيرة. كما نجح في تحقيق التوازن بين الحوار والصورة، وبين الفعل المسرحي والدلالة الفكرية، وهي معادلة يصعب تحقيقها في عروض المسرح التجريبي. وجاء أداء الممثلين منسجماً مع الرؤية الإخراجية، فقدموا شخصياتهم بثقة وانضباط، واستطاعوا أن ينقلوا التحولات النفسية والفكرية عبر لغة جسدية معبرة، أسهمت في ترسيخ هوية العرض الجمالية). موكدا إن («أورا مائياً» لا يكتفي باستحضار الماضي، بل يعيد مساءلته، ليجعل من الماء والطوفان والنجاة مفاهيم إنسانية مفتوحة على أسئلة الحاضر وهو بذلك يقدم تجربة تؤكد أن المسرح العراقي ما زال قادراً على إنتاج عروض تمتلك هوية فكرية وجمالية واضحة، وتؤسس لحوار خلاق بين الحضارة السومرية وتقنيات المسرح المعاصر).
وفي المحصلة، فإن هذا العرض يمثل إحدى التجارب اللافتة في منتدى المسرح التجريبي، ويؤكد أن (فريق العمل، بقيادة المخرج حيــــــــدر نجم، قدّم نموذجـــــاً يجمع بين الرؤيـــة الفكرية، والإبــــداع الســــــــينوغرافي، والانضبـــــــــــاط الأدائي، ليخـرج المتلقي مـــــــن القاعة وهو يشعر بأنه لم يشاهد عرضاً مسرحيــــــــــاً فحسب، بـــل عاش تجربـة جمالية وفكرية متكاملـــــــــــــة تستحق التقدير والإشادة).