لمن تقرع الأجراس؟
الإعلام الأبيض والأسود والرمادي
هاشم حسن التميمي
بعد أن سقطت ورقة التوت عن شلّةٍ صغيرة من رموز الفساد ونهب المال العام، من الذين واللواتي فشلت أطنان الذهب، وملايين الدولارات، والتريليونات في ستر عوراتهم، فضحهم الله في الدنيا قبل الآخرة، وبانتظار سقوط آلهة وزعماء الفساد الآخرين.
هذه القصص لم تكن غريبة أو بعيدة عن أنظار من يتابع مشهدنا الديمقراطي المزيّف، ابتداءً من حكم بريمر ومجلس الحكم، وليس انتهاءً بـ«المستر باراك»، عرّاب العم ترامب. والحق يُقال إن هناك نخبة قليلة من الزملاء الشجعان كانوا يخاطرون بحياتهم، وينبشون في ملفات الفساد، ويتعمدون استضافة شخصيات من مجلس النواب، لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، ظلّوا يقرعون الأجراس منذ أكثر من عشرين عاماً، فيما كانت الحكومة والبرلمان والسلطات والأجهزة الأخرى تضع أذناً من طين وأخرى من عجين.
ولهؤلاء المجاهدين بالكلمة نرفع القبعات، ونحني القامات تحيةً لهم باسم الشعب وباسم الحقيقة، فقد أدّوا الواجب، وصانوا الأمانة، واوصلوا الرسالة. ونذكر منهم، ممن تسنى لنا متابعتهم، وأيقنّا مصداقيتهم، ونسأل الله أن يكون اعتقادنا في محلّه، ونعتذر من آخرين ربما كانوا يحملون الصفات نفسها ولم نتمكن من رصدهم. وحديثنا هنا يقتصر على الإعلام المرئي، ولنا وقفة مستقبلية مع سادة المقال الناقد.
نعم، أدّوا الأمانة، كلٌّ بأسلوبه وطريقته وحماسته وبصمته المطبوعة في ضمائر الناس، وفي الصفحات البيضاء من تاريخنا الصحفي، بل الوطني. هكذا تحلّق الحقيقة، وتنهض كالعنقاء من تحت الرماد. فمن «بغداد» لنجم الربيعي، إلى «الملفات الساخنة» لفلاح الفضلي، و«قبل الغد» لزينب الغانم، و«حديث اليوم» لإبراهيم المالكي، و«المسافة صفر» لمحمد الخزاعي، و«نفس عميق» لليث الجزائري، و«الساعة التاسعة» لزميلنا الذي ما زال مغيباً في السجون، علي الذبحاوي. وهنالك منصات شريفة من الخارج سنفرد لها مقال خاص.
ومع هذه النخبة، تظهر في الصفحات البيضاء أيضاً أسماء نواب جاهروا بالحقيقة، فاستحقوا الاحترام، أمثال: أمير المعموري، رحيم الدراجي، ياسر الحسيني، وائل عبد اللطيف، جمال الحلبوسي، عامر عبد الجبار، سعود الساعدي، حيدر المطبري، هادي السلامي، أحمد شهيد، محمد الخفاجي، رائد المالكي، وآخرين لم تسعفني الذاكرة بذكرهم.
في المقابل، تزدحم الصفحات السوداء والرمادية، وللأسف الشديد، بعدد كبير من الأسماء، ممن صنعوا لأنفسهم نجومية زائفة، وخدعوا المشاهدين بفتح ملفات فساد، بعضها مزعوم وبعضها حقيقي، لكنها تحولت إلى مادة للمساومة، والمشاركة في تقاسم السحت الحرام مع كبار اللصوص من مصاصي دماء الشعب العراقي المظلوم.
وكنا نطمح، ونأمل، أن تنبري نخبة من الزملاء لإصدار كتابين: الأبيض، يضم أسماء الإعلاميين الشرفاء، والأسود، يضم أسماء الجيوش الإلكترونية، وصناع المحتوى الهابط، وبرامج الـ«توك شو» الباحثة عن الشهرة والنجومية، لا عن تبنّي قضية أو أداء رسالة.
نعم، سقطت ورقة التوت عن السياسيين اللصوص، وعن الإعلاميين المنافقين، وعن الذين نصبوا أنفسهم مستشارين وخبراء استراتيجيين ومحللين سياسيين، وما هم إلا حاويات للنفايات. تبّاً لهم، ولنجوميتهم الزائفة، ولحفنات الدولارات التي باعوا بها شرفهم الشخصي وضميرهم المهني.