الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إرحموا الذبحاوي وردّوا الاعتبار للشرفاء

بواسطة azzaman

لمن تقرع الأجراس؟

إرحموا الذبحاوي وردّوا الاعتبار للشرفاء

هاشم حسن التميمي

 

ندقّ الأجراس هذه المرة بكل قوة، ومن كل زاوية في العراق، ومن كل ما تبقى من نخوة في ضمائر البشر، لمن يمتلك سلطة اتخاذ قرار العفو؛ إنصافًا لأشخاص يقبعون في السجون، وذنبهم خلاف أوراق التجريم - أنهم جاهروا بالحقيقة علنًا.

والعجيب أن الحكومة والسلطات الأخرى، التي تنادي ليلًا ونهارًا بمحاربة الفساد وملاحقة لصوص المال العام، تقع في شباك مافيات الفساد التي تستخدم القانون نفسه لمحاربة الإعلاميين والمواطنين الذين تطوعوا بجمع الوثائق وعرضها على الرأي العام عبر وسائل الإعلام العلنية، لا في اجتماعات سرية مع جماعات لها أجندات إرهابية أو أطماع بالاستيلاء على السلطة. بل إن العكس هو الصحيح؛ فالسعي الذكي إلى جمع الوثائق والمعلومات عن المفسدين وصفقاتهم وعقودهم يُعدّ خطوة استباقية توفّر الجهد على الأجهزة الأمنية والرقابية والقضائية، وتساعدها على التحرك السريع لحماية المال العام، بغطاء من الرأي العام الذي صنعته البرامج الحوارية الناقدة والتحقيقات الاستقصائية المعتمدة على السرد المسند بالوثائق والشهود الأحياء، وبعضهم يمثلون الحكومة ومجلس النواب.

ويفعل مثل ذلك عدد قليل من الإعلاميين والإعلاميات الذين احترفوا الرصد والتحليل لإنجاز مقالات وتحقيقات استغرقت منهم وقتًا طويلًا، وجازفوا بنشرها وهم يتوقعون كمائن الغدر من المفسدين، وأخطرها توظيف صلاحيات السلطات لفبركة تهم لا تتعلق بالنشر، بهدف تكميم الأفواه والتغطية على الملفات التي سلطوا عليها الضوء.

ودون مبالغة أو إيغال في التعاطف الإنساني، بل من خلال متابعة موضوعية، نقول إن ما حدث للدكتور الإعلامي علي الذبحاوي، الذي يقبع في السجن منذ عام كامل تحت ظروف قاسية، خفف من وطأتها تفهم السيد وزير العدل خالد شواني، بعد التماس تقدم به زملاء تطوعوا للتحرك من أجل إطلاق سراح مواطن كان ذنبه الوحيد أنه جاهر بالحقيقة، مستندًا إلى الدستور، ولا سيما المادة (38) الخاصة بحرية التعبير.

والأغرب أن سلطات الدولة تحركت بكاملها من أجل التوافق على تشكيل حكومات المحاصصة، وعقدت عشرات الاجتماعات لإصدار قرارات عفو شملت عشرات الآلاف، ليس من المتهمين بالإرهاب ونهب المال العام فحسب، بل حتى المدانين بأحكام صادرة عن المحاكم المختصة، وجرت تسويات خلف الكواليس، فأصبح المدانون بقضايا مخلة بالشرف أحرارًا طلقاء، بعد غسيل قانوني أعاد إليهم البراءة والشرف والحقوق المدنية.

واليوم، يناشد الصحفيون - ونتمنى أن تكون نقابة الصحفيين في مقدمتهم - أصحاب القرار إصدار عفو وإسقاط التهم عن علي الذبحاوي،  واخرين كانوا كبش فداء نيابة عن عشرات الصحفيين الأحرار.

وندعو أيضًا محافظ البصرة، أسعد العيداني، إلى إيقاف شكواه ضد الذبحاوي في قضية نشر؛ فيكفي الرجل ما يعانيه اليوم. ولعل من شيم الشيوخ الأصلاء العفو والتسامح عند المقدرة.

فهل تعجز السلطات عن هذه المبادرة، بعدما شملت المجرمين بالرحمة، بل وبالتكريم، بينما يُعاقَب من مارس حقه في حرية التعبير؟

كما نؤكد ضرورة إعادة النظر في تطبيق قانون ردّ الاعتبار، الذي بقي معطلًا، لإنصاف فئات كثيرة ظلمت بقضايا كيدية، سواء في ظل النظام السابق أو بتحريض من مافيات الفساد، بهدف تعطيل الحريات ومنع الكشف عن المستور، وإخفاء المليارات المنهوبة والمدفونة في أعماق الأرض، أو المودعة في بنوك الخارج، أو المغسولة عبر العقارات والشركات والمنظمات الإنسانية والتجارية التي تبدو في ظاهرها نظيفة، بينما جوهرها قائم على السحت الحرام.

 

أطلقوا سراح الذبحاوي، أو استكملوا كيدكم واعتقلونا جميعًا. فوالله إن فعلكم هذا لن يخفي الحقيقة، بل سيفجر الرأي العام، وحينها يعلم الله ما الذي سيحدث.

 

 


مشاهدات 17
الكاتب هاشم حسن التميمي
أضيف 2026/06/28 - 3:17 PM
آخر تحديث 2026/06/29 - 3:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 168 الشهر 27563 الكلي 15903044
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير