إلاّ القضاء فهو خطٌ أحمر
عبدالجبار الجبوري
شهدت نينوى تحولات كبرى في البنية الادارية منذ تحريرها والى اليوم،إتسمت بالفوضى السياسية والصراع على النفوذ والمناصب، ولكن ظلّ القضاء في نينوى الحصن الاخير للحفاظ على حقوق وكرامة المواطنين،لم تدنسه أهواء ومصالح ونفوذ السياسة وتقلباتها،وظلَّ ممسكاً بصولجان الحق وراية العدالة، ويشهد له جميع العراقيين،أسوق هذا الكلام، ونحن نتابع سجالات وتسقيطات لهيبة القضاء في نينوى،يقف خلفها ناس(ربما)، تضرّروا (من وجهة نظرهم)في وقت ما ،من أشخاص في القضاء،وهذا لايعني ويمثّل كل القضاء ورموزه، فالتعميم غير جائز في الأحكام والحكم، نعم قد يكون هناك إجتهادات في القضاء، وهو حق القاضي وفهمه لتطبيق القانون ومفرداته،ولانبريء أخطاء أحد، ولكننا بكل تأكيد لانقبل بالإساءة لجميع القضاة ، وتسقيطهم ، فنينوى هي أم القانون ورائدة القضاء منذ فجر التأريخ ،تعيش اليوم ببحبوحة الامن والأمان ،بعد التحرير،بفضل مَن يدير القضاء في نينوى وهو القاضي رائد مصلح ،ويتابع كل صغيرة وكبيرة بشكل شخصي، وهو يرعى الصحافة والصحفيين والاعلاميين ،ويتابع أخبارهم ويقف عندها،وهو سندهم ، وسأذكر حالة، لم يعرفها أحد،سوى صاحبها،وأنا، ففي مرةٍ قبل سنوات، إتصل السيد رئيس مجلس القضاء في نينوى،بزميل صحفي، متسائلاً عن سبب غيابه عن الساحة الصحفية والإعلامية،وهل هناك من يقف خلف هذا الغياب،ودعاه الى زيارته بمكتبه للإطلاع على أوضاعه،وذهب الزميل لمكتبه ،وإلتقى به وعرف أسباب تجميده صحفياً، عندها إتصل السيد القاضي رئيس محكمة التمييز بنينوى، بالمسؤول الأول في المحافظة ،وأوصى خيراً بالصحفي ودعمه ومقابلته من المسؤول ودعاه لطعام الغداء معه،هكذا هي مواقف القضاء مع الصحفيين،وتعرضت أنا شخصياً لدعاوى قضائية ضدي بسبب نشري عن عمل وممارسات الدوائر والاجهزة ،لأكثر من ثلاث مرات ومثلتُ أمام القضاء بكل احترام وتقدير، وبرأني القضاء وأنصفني، لذلك نقول أن تسقيط القضاء في نينوى هو خط أحمر، لايمكن السكوت عنه، ليس دفاعاً عن شخصية بعينها، وتلميع صورتها ،وممارسة النفاق والتقرب من أي منهم، علماً ويشهد الله،أنني لم ألتقِ بحياتي بالقاضي رئيس استئناف نينوى السيد رائد مصلح،وأتشرف بذلك ولكن لم تسنح الفرصة للقاء،ولكني أتابع نشاطه وعمله بشكل يومي، وعندي أصدقاء قضاة يشار لهم بالبنان في القضاء العراقي، وهم رموز القضاء في نينوى والعراق،تشهد لهم سيرتهم القضائية ،كفاءتهم ونزاهتهم،ومنهم القضاة عامر الربيعي والقاضي بشار احمد جاسم الجبوري والقاضي احمد الحريثي ،وما نراه اليوم في نينوى من تميز قضائي على مستوى العراق كله،سببه وجود هذه الرموز القضائية وغيرها في نينوى، ولايسمح النيل من سمعتها ،لأن أي تسقيط لشخص بعينه، هو تسقيط للقضاء كله، ونحن أيضا لانبرّيء ولا ندافع عن الأخطاء إن حصلت هنا أو هناك فهو شيء طبيعي يحصل في العالم ولكنه فردي، فهي تمثّل نفسها، ولا ننكر وجود (أخطاء) فردية،أسمّيها إجتهادات، ويسمّيها الآخرون أخطاء،ولكن تعميمها كارثة تحطّ من سمعة القضاء ،وتشوّه صورته وتقلل من ثقة الناس به، وهذا الذي نرفضه ، بلى ندافع عن القضاء وليس عن الاشخاص، هذا هو هدفنا في مواجهة إنحرافات البعض في التصّيد في الماء العكرة،ولا أقصد من تعرّض الى ظلم وإهانات وتعذيب ، فهذا مرفوض في القضاء ،وإن حدث فهو لايمثّل القانون، وإنمّا خرقه،ويلقى رفضاً من رئيس استئنفاف نينوى شخصياً ،والقضاة في عموم محاكم نينوى،لذلك يجب وقف السجالات التي تضرُّ بسمعة نينوى وقضائها،وأن تكون هذه السجالات موجهة نحو شخص بعينه،قام بعمل يتنافى مع القانون وفضحه ، ولكن لا أن يكون التعميم سمة عامة لهذه السجالات، التي لاتخدم سوى أعداء نينوى وما أكثرهم........!!