الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
محاولات إغتيال صدام..شهادة بحق الشيخ سوادي آل حسون

بواسطة azzaman

محاولات إغتيال صدام..شهادة بحق الشيخ سوادي آل حسون

صالح الدهو

 

إن قراءة سيرة الشيخ سوادي آل الحسون تضعنا أمام نموذج عراقي نادر جمع بين الزعامة العشائرية والموقف الوطني الثابت، وهي سيرة تستحق الدراسة والتوثيق بعيداً عن الأهواء السياسية أو الانفعالات الآنية.

فإذا كانت الوثائق البريطانية قد أشارت إلى دوره في مقاومة الاحتلال البريطاني ومشاركته في أحداث ثورة العشرين وما تلاها من معارك وطنية، وإذا كانت المصادر العراقية قد سجلت مواقفه المعارضة للسياسات التي رآها مجحفة بحق المواطنين خلال العهد الملكي، فإن ذلك يكشف عن شخصية اتسمت بالثبات على المبدأ وعدم الارتهان للمصالح الشخصية.

أما ما أورده برزان التكريتي في كتابه عن محاولات اغتيال صدام حسين، فإن أهميته التاريخية تكمن في كونه شهادة صادرة من شخصية كانت في قلب النظام  ذاته، الأمر الذي يمنحها وزناً يستوجب التوقف عنده والبحث في تفاصيله ومقارنتها بالمصادر الأخرى المتاحة. فالتاريخ الرصين لا يقوم على التسليم المطلق ولا على الرفض المطلق، وإنما على التحقيق والمقارنة والاستناد إلى الأدلة والوثائق.

وفي جميع الأحوال، فإن الثابت في سيرة الشيخ سوادي الحسون – وفق ما ترويه الذاكرة العراقية وما أشرتم اليه جنابكم في مقالتكم  من الشهادات – أنه ظل منحازاً إلى ما كان يعتقد أنه حق للشعب العراقي، وأنه لم يعرف عنه استغلال المنصب أو الوجاهة لتحقيق مكاسب مادية أو توسيع نفوذه الشخصي، حتى غادر الحياة محافظاً على بساطة عيشه ونظافة يده وهي قيم

استذكار رجل

إن الأمم الحية لا تبني ذاكرتها الوطنية على تمجيد السلطة وحدها، بل على استذكار الرجال الذين تمسكوا بمواقفهم، وتحملوا تبعاتها، ودفعوا أثمانها من حريتهم وأمنهم واستقرارهم الشخصي. ومن هذا المنطلق، فإن استذكار سيرة الشيخ سوادي الحسون يمثل دعوة لإنصاف الشخصيات العراقية التي كان ولاؤها للعراق قبل كل شيء، ولإعادة قراءة تاريخنا الحديث قراءة موضوعية تعلي  من قيمة النزاهة والشجاعة والالتزام بالمصلحة العامة.

رحم الله الشيخ سوادي الحسون، وجزى بالخير كل من أسهم في حفظ صفحات مشرقة من الذاكرة العراقية، لأن حفظ التاريخ الوطني وتوثيقه أمانة لا تقل أهمية عن صناعة التاريخ نفسه.مقالتكم هذه شيخنا الفاضل  تجمع  بين التأييد والاعتزاز بما نُسب إلى  عمكم الشيخ سوادي الحسون من مواقف وطنية، وبين المنهج العلمي القائم على احترام الوثائق والشهادات التاريخية وعدم الجزم إلا بما تؤيده الأدلة. كما أنه يبرز القيم التي تجسدت في سيرته، وفي مقدمتها الشجاعة، ونظافة اليد، والثبات على المبدأ، وهي قيم تبقى موضع تقدير وفخر في الوجدان العراقي.


مشاهدات 102
الكاتب صالح الدهو
أضيف 2026/06/24 - 2:19 PM
آخر تحديث 2026/06/25 - 1:39 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 592 الشهر 24300 الكلي 15899781
الوقت الآن
الخميس 2026/6/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير