منتخبنا والعريف حسين
فاتح عبدالسلام
هناك آراء كثيرة قالها الجمهور العراقي بشأن المنتخب الوطني لكرة القدم المشارك في المونديال. رأي يقول انّ الفريق العراقي كان بحاجة للمشاركة لكي يكتسب الخبرة. ورأي آخر يقول انّ اكتساب الخبرة له طرق مختلفة، وكانت هناك سنوات من الاعداد والتدريب كفيلة بتعزيز الخبرة، بدل أن يصبح المنتخب الحامل لاسم العراق مضحكة في الملعب ومصدر احباط للملايين.
الخسارة شيء طبيعي في سباقات الرياضة، وما من فريق على وجه الأرض لم يذق طعم الخسارة. لكنه هو الأداء، الذي لا أحد يعرف أسبابه الى درجة اعتقاد بعض العراقيين انّ الخطأ الذي منح فيه العراق هدفا للنرويج وآخر الى فرنسا بسهولة مؤذية كان من تدبير فاعل.
اختيار المدرب، ليس عملية اجتهادية من اقتراح مسؤول وتأييد آخر، وانما يجب ان تكون عملية معقدة ومدروسة. وإذا كان لابدّ من تعاقد مع الأجانب فمن باب أولى أن نجد حلا للاعبين، فنعمد مثل الدول الأخرى الى تجنيس اللاعبين والاشتغال على رعايتهم وتدريبهم منذ عمر التاسعة او العاشرة من أعمارهم، لعل هذا الجيل المتجنس يكون له غيرة على اسم العراق.
اذكر ان العريف حسين ، وهو يدربنا في الخدمة العسكرية بعد التخرج الجامعي، اطلق أوامره لنا بالركض الى سارية علم العراق والدوران حولها والعودة ، والمسافة خمسمائة متر، وحين عدنا من المهمة الثقيلة في اول يوم عسكرية بعد الرخاء الجامعي، سمح بعبور ثلاثين جنديا واوقف الباقين وعددهم عشرون ، وقال ببساطة انتم معاقبون وستعيدون الركضة نحو السارية مرة ثانية، وحين عاد أولئك الجنود من تنفيذ الركضة الثانية وقف في طريقهم مرة أخرى العريف حسين وسمح بمرور خمسة واعاق البقية وقال لهم انتم معاقبون وستعيدون الركضة فورا ، وكانت الانفاس تعلو، وتهبط ، وربما شعر بعضهم كأنّ روحه تخرج، فانبرى احدهم واعتبرناه فدائياً في مواجهة العريف حسين، وقال له، عريفي في كل السباقات هناك فائز أول وفائز ثاني وثالث وهكذا ونحن لا نستطيع ان نغلب اولئك. انتظرنا جواب العريف حسين ونحن نرثي لذلك الجندي الخريج المكلف حظه العاثر، غير انّ العريف حسين اجابه بهدوء: اعرف انّه في أي سباق هناك فائز أول وهناك خاسر أخير، لكن هذا الأخير يكون قد بذل اقصى جهده وعمل الذي عليه وليس يركض بلا اهتمام ولا احترام للعسكرية كأنه يركض في حديقة بيته. الم تروا سارية علم العراق، لم تحفز غيرتكم لكي تركضوا بكل طاقتكم. الم يكن بإمكاني ان أقول لكم اركضوا الى باب النظام وارجعوا، ولكن اردت ان اعرف غيرتكم على سارية علم العراق. هيا انطلقوا مرة ثالثة نحو السارية وعودوا بأقصى سرعة، وتذكروا انّ العريف حسين في انتظاركم، وياويلكم.