الوساطات للدفاع عن النفس
فاتح عبدالسلام
دول الخليج لا خيار لها للعيش في امان وتجاوز مرحلة النوم في العسل أربعة عقود، الا في دعم المفاوضات والوساطات بين إيران التي اوغلت في قصفها وبين الولايات المتحدة التي لا يمكن لها ان توفر غطاء حماية كاملا للدولة الخليجية.
الوساطات العربية هي دفاع عن النفس، لأن كل شيء يمكن ان يتغير الا السياسة الإيرانية المرتبطة بنظرية حكم تسعى الى انتزاع الاعتراف الدولي الامريكي به قبل اية منجزات أخرى.
كانت هناك شراكات اقتصادية بين دول الخليج وإيران، لكنها لم توفر الامن للخليج في حال المواجهة مع الولايات المتحدة، فالفهم الإيراني المستنبط هو ان الدولة الخليجية خط المواجهة الأول مع أمريكا. كان العراق في السنوات السابقة خط مواجهة مع الامريكان ودفع العراقيون ثمنا كبيرا من الخسائر بالأرواح والأموال والمصالح.
اليوم الوساطات نوع من أسلحة الدفاع عن النفس برغم محدودية السلاح وظرفيته. هذا الحال سوف يستمر الى وقت غير معلوم حتى تقوم حاجات مستجدة جديدة تبادر بها ايران قبل الدول الأخرى لإرساء سلام دائم لا يتأثر بالأزمات الناتجة عن أي خلاف مع الولايات المتحدة او الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو اية جهة أخرى.
لكن في الوقت ذاته انه من غير المستبعد ان تجري في ايران مراجعات استراتيجية كبيرة في ضوء الحربين الأخيرتين، غير انه من المستبعد ان تمس المراجعات اية ناحية فكرية في صلب نظرية الحكم السياسي. ولا ننسى ان الولايات المتحدة لم تعترض طوال السنوات الماضية على طبيعة النظام في طهران، ولعلها كانت تغريه ليكون معها على خط متقارب، ومن ثمّ يفقد بعض الحلفاء التقليديين خصائص وامتيازات معينة.
لا يمكن ان يستبعد أي مراقب حدوث ضربات تحت الحزام بالنيابة والوكالة في الغالب بين دول معينة وإيران، لكن ذلك لا يغير من الواقع شيئاً.