الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ليسَ الفوز الأهمّ بلْ المشاركة بإسمِ العراقِ

بواسطة azzaman

ليسَ الفوز الأهمّ بلْ المشاركة بإسمِ العراقِ

محمد خضير الانباري

 

   في عالمِ كرةِ القدمِ تقاسُ النتائجُ بالأهدافِ والنقاطِ والانتصارات، لكنْ هناكَ انتصارات أكبر منْ لوحةِ النتائج، وأعمق منْ صافرة الحكمِ الأخيرة. فحينَ يرتدي اللاعبُ قميصَ وطنه، يصبحُ ممثلاً لأحلامِ الملايين، وحينِ يرفعُ العلم في محفلٍ دوليٍ كبير، يكونُ قدْ حققَ جزءا منْ رسالةِ الرياضةِ الساميةِ مهما كانتْ نتيجةْ المباراة. خلالَ مواجهةِ العراقِ والنرويج، ظهرتْ الفوارقُ واضحةً للعيانِ بينَ الفريقين.

بدأ الفريقُ النرويجي أكثر جاهزية منْ الناحيةِ البدنية، وأفضل انسجاما في التحركِ والانتشار، كما امتلكَ لاعبينَ يتميزونَ بالقوةِ الجسمانيةِ والقاماتِ الطويلةِ التي منحتهمْ أفضلية في كثيرٍ منْ الكراتِ المشتركة، في المقابل، بدا التعبُ والإرهاقُ واضحينَ على عددٍ منْ لاعبي منتخبنا الوطني، وكأنهمْ يحملونَ فوقَ أكتافهمْ عبئا أكبرَ منْ مجردِ مباراةِ كرةِ قدم.

لمْ يكنْ الأداءُ الفنيُ بالمستوى، الذي تطمحُ إليهِ الجماهيرُ العراقية، فظهرتْ أخطاءٌ فرديةٌ وجماعية، وغابتْ بعضُ الحلولِ التكتيكيةِ في أوقات، كانتْ تتطلبُ هدوءا وتنظيما أكبر، كما أثارتْ بعضُ الخياراتِ الفنيةِ والنقاشاتِ حولَ التشكيلةِ تساؤلاتٍ عديدةً بينَ المتابعين، خاصةً في ظلِ الرغبةِ الكبيرةِ برؤيةِ المنتخبِ بصورةٍ تليقُ بتاريخِ الكرةِ العراقيةِ ومكانتها.

ورغمِ كلِ تلكَ الملاحظات، يبقى هناكَ مشهد أجمل منْ أيِ هدفٍ وأسمى منْ أيِ انتصار؛ مشهد العلمِ العراقي، وهوَ يرفرفُ في المدرجات، ومشهدِ الجماهيرِ العراقية، التي حضرتْ منْ مختلف، والدول والمدن الأمريكية لتعلنَ حبها لوطنها قبلَ حبها لكرةِ القدم، تلكَ الجماهير التي لمْ تتخلَ عنْ منتخبها في لحظاتِ التعثر، ولمْ تربطْ انتماءها بنتيجةِ مباراةٍ أوْ بطولة.

إنَ المنتخبَ الوطنيَ العراقي، لا يمثلُ أحدَ عشرَ لاعبا فقط، بلْ يمثلُ شعبا بأكمله، شعبا يتابعُ بشغف، وينتقدُ بحب، ويحلمُ بفرحٍ جماعيٍ يجمعهُ تحتَ رايةٍ واحدة، ويكادُ عشرات الملايينِ منْ العراقيين، أنْ يتابعوا مبارياتِ المنتخبِ عبرَ الشاشاتِ ووسائلَ الإعلامِ المختلفة، لتتحولَ الكرةُ إلى لغةٍ وطنيةٍ مشتركةٍ تجمعُ القلوب مهما اختلفتْ الآراءُ والانتماءات.

قدْ نخسرُ مباراة، قدْ نتعثرُ في بطولة، وقدْ نختلفُ حولَ المدربِ أوْ اللاعبِ أوْ الإدارة، لكننا نتفقُ جميعا على أنَ العراقَ أكبرُ منْ أيِ نتيجة، وأنَ رايتهُ تستحقُ أنْ تكونَ حاضرةً في كلِ محفلٍ دولي، فالوصولُ إلى المنافساتِ الكبرى، وتمثيلِ الوطنِ أمامَ العالم، وحشد الجماهيرِ العراقيةِ خلفَ هدفٍ واحد، كلها مكاسب لا يمكنُ تجاهلها أوْ التقليلُ منْ شأنها. إنَ الفوزَ الحقيقيَ لا يكمنُ دائما في عددِ الأهدافِ المسجلة، بلْ في استمرارِ الحلم، وفي الحفاظِ على روحِ الانتماء، وفي قدرةِ الرياضةِ على توحيدِ شعبٍ كاملٍ خلفَ اسمٍ واحدٍ هوَ العراق.

 نقولُ اليوم: ليسَ الفوز الأهم، بلْ المشاركة باسمِ العراق، وحملِ اسمهِ بفخرٍ بينَ الأمم، والسعيِ الدائمِ ليكونَ الغدَ أفضل منْ اليوم. يبقى العراقُ منتصر ما دامَ أبناؤهُ يلتفونَ حولَ علمه، وما دامتْ قلوبهمْ تنبضُ بحبه، في الملعبِ وخارجه.

 


مشاهدات 55
الكاتب محمد خضير الانباري
أضيف 2026/06/20 - 1:56 AM
آخر تحديث 2026/06/20 - 3:42 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 198 الشهر 18918 الكلي 15894399
الوقت الآن
السبت 2026/6/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير